PDA

عرض كامل الموضوع : « القوى اليمينية المتطرفة »



د. محمد الرمادي
15-08-2011, 03:03 PM
منذ اللحظةِ الأولى لوجودِ الإنسانِ .. بدءَ صراعٌ معلن أو خفي مع القوى الآخرى؛ فتعثرتْ الإنسانيّةُ منذ وجود الجيل الثاني على الأرض حين نهض أول يميني متطرف وسقطت القوى الخيرية في أول إختبار أمام قوى الشر، وبوجود هذا ـ اليميني المتطرف ـ تغلبت شهوته وغضبته ورغباته على عقلانية وآدمية إخيه هابيل، فسال دم بين وديان مراعي النرجس والزئبق والياسمين فنبتت عُشبة الحقد وكراهية الاخر ...
ويتعثر بنو آدم على كوكب الأرض بصوّر متتالية، وتنزلق أرجلهم بشكل مزري في وحل التطرف اليميني ومستنقع الخطيئة وتتلطخ أيديهم بدماء بريئة لإخوةٍ لهم؛ مثال النرويج في بداية صيف 2011م خير مثال يقدم لنا بالمجان ودون عناء في بداية العشريّة الثانيّة من الألفيّة الثالثة ويجسد ذلك الحقد وكره الآخر دون سبب معقول يدرك أو مفهوم يلمس، وكأن الجينات الوراثيّة للجد الأول ـ قابيل ـ ما زالت تحملها ذريته، وإن بدأت سلالة جديدة بعد طوفان نوح عليه السلام في التناسل.
وفعل الحاقد اليوم والكاره لآدمية الآخر يتمُ بصورة متطورة تتناسب مع حداثة الزمن ومدنية الحياة العصرية وحضارة الألفية الثالثة، وما حدث في آحدى ضواحي لندن ~ مملكة بريطانيا العظمى دليل ثان يفضح مكنون النفس البشرية ويعري عوارها ويكشف عورتها، ويعترف رأس الحكومة بأن هناك مناطق بسكانها هُمشت، فرأى العالم الوجه القبيح؛ لإمبراطورية غابت عنها الشمس، والوجه الحقيقي لمدنية زائفة تدعي التقدم والتحضر وتغني على " أورج " الإنسانية و " جيتار " التقدمية .
المثالان تما في دول العالم الأول وفق تقسيم رجل فرنسا المارشال " شارل دي جول " ، أما في دول العالم الثالث وفق نفس التقسيم، فترى :
مجازر نظام البعث السوري؛ البرية منها والبحرية تؤكد نظرية الحقد وكره الآخر مع فارقة أن هذا " الآخر " شعب يحكمه النظام منذ أكثر من خمسين عاماً، يحاول أن يلغي وجوده ويستأصل شأفته ويسعى لتربيته في حظائر الأغنام ليتناسل كالنعجة " دوللي " فآبى فيرغمه على الذل بقتل برئ ـ طفلة صغيرة لم تتجاوز ربيعها الثاني ـ ليسلم والدها نفسه لنظام بائس مريض.
قصف مأذن ليبيا الجريحة في شهر رمضان يؤكد نظرية التطرف اليميني ـ كالمثال السابق؛ نظام البعث السوري ـ لنظام عائلة تدير شركة إستثمارية يجب على افراد العائلة الحفاظ على أسهم شركتهم بكل الوسائل المسموحة والممنوعة.
وثالثة الأثافي عائلة [طــ ] ــالح اليمني، وكأن المنطقة العربية يراد لها أن تديرها عائلات تستثمر خيرات البلاد وتستغل الأفراد والشعوب ليس لهم حق في العيش ناهيك عن الكرامة والحرية، وتقريرالمصير .
يخجل ابن آدم ـ بصفته الإنسانيّة ـ حين تلزمه تكنولوجية الإتصالات السريعة والتغطية الإعلامية المميزة لحظة الحدث بالتفرج على الصورة الحية وقت حدوثها كما يحدث في الصومال، وفي هذه المقالة أكتمل مربع الإفناء بدلا من المثلث .
وكأن ابن آدم لم يرتق بعد إلى درجة الإنسانية إلا خلال فترات وجيزة؛ إثناء وجود الأنبياء وزمن معاشرة المرسلين، وسرعان ما يرتد على عقبيه حين يتقادم العهد .
البشرية فشلت منذ الجيل الثاني ـ قابيل ~ هابيل ـ لوجودها على البسيطة في حل نزاعاتها وخلافاتها عن طريق الحوار بل إستخدمت إسلوب[1] العنف الدموي؛ وهذا ما يلاحظ داخل الأسرة الواحدة في البيت ـ الرجل ~ المرأة أو الوالدين والأبناء ـ، أو الأسرة الكبيرة أو القبيلة ـ لتسييد فرع منها على الآخر ـ أو الأكبر الدولة ـ السودان ~ العراق ـ أو الأسرة الدولية ـ الحروب الكونية/العالمية، هذه هي الملاحظة الأولى .
الملاحظة الثانية : تطورت الصناعات؛ واستطاع الإنسان أن يرتفع بآلته المدنية فيتجول بين الكواكب والنجوم ويصل لسطح القمر والمريخ ولكنه لم يستطع في نفس اللحظة أن يرتفع بنفسيته ليتحكم في رغباته أو يعدل غرائزة الحيوانية، وبتقدم التكنولوجياً؛ وخاصة الآلة العسكرية بشكل كبير سعى إلى إفناء الآخر ـ قنبلة هيروشيما ـ ولم يتناسب التقدم العلمي مع إرتفاع نفسية الإنسان وكوامنه البشرية ولم يتطور مع هذا التقدم المذهل كما تقدمت آلاته ووسائل معيشته.
الملاحظة الثالثة : وعلى محاور التاريخ المفصلية جرت محاولات جادة لإعادة البشرية إلى إنسانيتها كي يتمسك الآدمي بتعاليم صحيحة، نتخيرمنها ثلاثة مفاصل تاريخية هامة :
المفصل الأول : تعثر المشروع الموسوي حين جعل قوماً بعينهم " شعب الله المختار " إذ وقع هذا الشعب في نفس المستنقع الذي أوقع نفسه فيه زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني[2]. فاذاقوا شعبا آخرا ـ فلسطين ـ ما تذوقوه على يد الفوهرر، فلم يرتفعوا إلى المختارية المقصودة ، واكتفى القوم بخصوصية " الشعب المختار " دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة .
المفصل الثاني : تعثر المشروع العيسوي في تحويل مفاهيم المحبة والأخاء والمسرة والمساواة إلى واقع ملموس بل تسيّد العرق ونقاء الدماء وظهرت أهمية لون البشرة وترسخت مفاهيم الطائفة، وأرسيت دعائم الديموقراطية والرأسمالية بدلا من تعاليم " السيّد "، واكتفى القوم بخصوصية " أناشيد المحبة " دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة.
المفصل الثالث تاريخياً : تعثر المشروع المحمّدي في توحيد الأمة وتفرقت فـــ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » [3] ، واكتفى القوم بخصوصية خيرية الأمة التي أخرجت للناس، دون تفعيلها في سلوك عملي؛ إلا قليلاً، فوجدت يمينية متطرفة .
عمدت القوى الشريرة اليمينية المتطرفة في الإنسان إلى قلع القوى الخيرية فيه، فيقتل الإنسان اليميني المتطرف أخاه الإنسان الخيّر المسالم ؛ لا لشئ سوى إستمرار الـــ “ أنا ” الشيطانية وما يتبعها من فساد وبقاء الشر على سطح المعمورة، تعاونه قوى شريرة ـ يختلقها غيره ـ من جوع، وفقر وبطالة وأمية وجهل، وهم جميعها أعداء الإنسان في كل زمن وحين، كما وتعاونه أطراف يمينية متطرفة على الساحة السياسية من أحزاب وحكومات ثم تأتي قوى بيئية متطرفة آخرى من الطبيعة كالإعصار والطوفان أو الجفاف والزلازل والبراكين .
****
والنظرة الإيجابية للأحداث تلزم الناظر أن يدرك أن هذه القوى مجتمعة ـ وإن كانت يمينية متطرفة ـ تساعد وتعين الإنسان الخيّر على إعادة البناء على أسس صحيحة ووأد العادات والتقاليد والنظم الحياتية أو السياسية أو الكونية ـ كــ الأمراض المعدية والوبائيةـ والناظر يجد أن الغد مشرق ينبي بسواعد الإنسان الخيّر، بيْد أن ضريبة الحرية غالية .
*****


رمضان كريم وصيام ميسور وقيام مأجور وذنب مغفور
ELRAMADY
ــــ

المراجع و الهوامش
[1. * . ] الكاتب يُعَرِف الطريقة بأنها " كيفية ثابتة للقيام بالأعمال " ، أما الإسلوب فهو " كيفية متغيرة للقيام بالفعل " .
[2. * . ] المعروف للعامة باسم الحزب " النازي "، فقد تولى أدولف ألويس هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 - 1945م حين شغل منصب مستشار الدولة “Reichskanzler” في الفترة ما بين عامي 1933 - 1945، والفوهرر “Führer” في الفترة ما بين عامي 1934 - 1945.
[3. * . ] الحديث مروي عَنْ طريق عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وتمامه :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِرْقَةُ قَوْمٍ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَيُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ »، قال الحاكم النيسابوري:" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ؛ وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ " . [ المصدر : المستدرك على الصحيحين، ص 615، حديث رقم 8374؛ كتاب الفتن والملاحم ] . وجاء في لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، المقدمة في ترجيح مذهب السلف على غيره من سائر المذاهب، لـــمحمد السفاريني الحنبلي :" قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإسكندرية توضيحاً لهذا النص :" تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى سَبْعِينَ، أَوْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً "، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :" الزَّنَادِقَةُ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ " . أَخْرَجَهُ الْعَقِيلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، قَالَ أَنَسٌ ـ الراوي ـ : كُنَّا نَرَاهُمُ الْقَدَرِيَّةَ ... فقال شيخ الإسلام :" أما هذا الحديث فلا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ، بل الحديث الذي في كتب السنن والمسانيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وجوه أنه قال :« سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ » . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ :« هِيَ الْجَمَاعَةُ »؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :« هِيَ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» . أما الْحَدِيثَ ـ الذي قبله ـ والَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَّالِيُّ ـ ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ووافق ـ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ كما ذكره، وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ :" وَضَعَهُ الْأَبْرَدُ بْنُ أَشْرَسَ، وَكَانَ وَضَّاعَا كَذَّابًا، وَأَخَذَهُ مِنْهُ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ، فَقَلَبَ إِسْنَادَهُ وَخَلَطَهُ، وَسَرَقَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ، وَهَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ مَتْرُوكُونَ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ إِلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ »، فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا:« وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ؛ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ».

mohammed2597
15-08-2011, 04:31 PM
شكرا على الموضوع