PDA

عرض كامل الموضوع : خطلة 22 من ذي الحجة 1433 هـ



د. محمد الرمادي
18-11-2011, 07:57 PM
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ، تَبْصِرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، وَأَوْدَعَهُ مِنْ فُنُونِ الْعُلُومِ وَالْحِكَمِ الْعَجَبَ الْعُجَابَ ، وَجَعَلَهُ أَجَلَّ الْكُتُبِ قَدْرًا ، وَأَغْزَرَهَا عِلْمًا ، وَأَعْذَبَهَا نَظْمًا وَأَبْلَغَهَا فِي الْخِطَابِ :
« وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا » [٬113 20 سورة طه] :« قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » [الزمر آية:28] كِتَابٌ لَا مَخْلُوقَ ، وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ ، الَّذِي عَنَتْ لِقَيُّومِيَّتِهِ الْوُجُودُ ، وعجزت عن فهم كينونته العقول والألباب ؛ وَخَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ الرِّقَابُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ أَكْرَمِ الشُّعُوبِ وَأَشْرَفِ الشِّعَابِ ، إِلَى خَيْرِ أُمَّةٍ بِأَفْضَلِ كِتَابٍ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَنْجَابِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ
لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ « إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي »
« خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً ؛ إِلَّا رَحْمَةً وَاحِدَةً » .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ مَا أَوَّلُ مَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَا أَوَّلُ مَا تَقُولُونَ لَهُ ؟ »
قُلْنَا : « نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ »
قَالَ : « فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ : هَلْ أَحْبَبْتُمْ لِقَائِي ؟ »
فَيَقُولُونَ : « نَعَمْ يَا رَبَّنَا »
فَيَقُولُ : « لِمَ ؟ »
فَيَقُولُونَ : « رَجَوْنَا عَفْوَكَ وَ مَغْفِرَتَكَ » ، فَيَقُولُ : « قَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ مَغْفِرَتِي ».
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
لَوْلَا اللَّهُ وأَنْتَ ؛ يا مُحَمَّد مَا اهْتَدَيْنَا
نَحْنُ
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى ؛
إِنَّ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا
****
َيا مَعَاشِرَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ؛ نحن مازلنا نتدارس سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
يقول من رفع السموات بغير عمدٍ ترونها
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَـزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا » [29 سورة الفتح 48].‏
« مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ »
رجال تخرجوا من جامعة محمد
جامعة كان عميدُها محمدا
محمد الرجل الذي أعطاه الله
[1] شجاعةَ موسى ؛ و
[2] شفقةَ هارون ؛ و
[3] إقدامَ داود ؛ و
[4] عظمةَ سليمان ؛ و
[5] صبرَ أيوب ؛ و
[6]بساطةَ يحيى ؛ و
[7] رحمةَ عيسى ، ثم أعطاها الله تعالى [8] شهادة استحقاق من الدرجة الأولى
:» وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ « [4 سورة 68 القلم ].
نبي يقول عنه خالقنا بعد القسم بما اراد من خلقه لما شاء من الأمور :» وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ [1-11 سورة 53 النجم ]
***
وقف نبي الرحمة ونبي الملحمة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمام ربه يدعو و يقول :
» اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِــ أَبِي جَهْلٍ ابْنِ هِشَامٍ ؛ أَوْ بِــ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ « ، :» و َكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ «
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
»اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ «
لو كان لي حق التمني ؛ لتمنيتُ أن يمتلئ هذا المسجد برجال كـــــ عمر
يقول ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَسْلَمَ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:» مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ «
فـلما» لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ
»: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا «
فــ اللهم انصر الإسلام في هذا الزمان برجال كــ عمر
عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يقول :» كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ
[1]عِزًّا ؛ وَ
[2] هِجْرَتُهُ نَصْرًا ؛ وَ
[3] إِمَارَتُهُ رَحْمَةً ، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ حَوْلَ الْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ « .
أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ نَفْسِهِ قَالَ :» لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا فَكَمَّلْتُهُمْ أَرْبَعِينَ ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ ، وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ«
فَقُلْتُ ؛ أي عمر: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ ؟ فَخَرَجْنَا فِي صَفَّيْنِ : أَنَا فِي أَحَدِهِمَا ، وَحَمْزَةُ فِي الْآخَرِ ، فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَيْنَا فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلُهَا «
نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ :» يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « (64)
وهذه الآية الكريمة لها تأويلان الأول وهو ضعيف : أن الله تعالى يكفي النبي عليه السلام وأن صحابته تكفي النبي ،
أما التأويل الذي نميل إليه وهو أن الله سبحانه يكفي النبي عليه السلام وأن الله سبحانه وتعالى كذلك يكفي من أتبعه من المؤمنين . وملنا إلى التأويل الثاني إذ أنه لايصح وضع الحق تبارك وتعالى في كفة وتقابلها أحد من خلقه حتى وإن كانوا صحابة رسول الله رضوان الهه تعالى عليهم أجمعين
قال ابن عباس : نزلت في إسلام عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ؛ فأسلم عمر وصاروا أربعين ."
َيا مَعَاشِرَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :» لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «
فِيهِ إِبَانَةٌ عَنْ فَضْلِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِعُمَرَ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ وَخِلَالِ الْمُرْسَلِينَ .
نبي يدعو ربه فيقول :» اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ «.
عزٌ ونصرٌ وتمكينٌ : » الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ «
ماذا سيفعلون يارب ؛ أهل سيحولون أموال الشعب إلى بنوك النمسا وسويسرا ، ماذا سيفعلون هؤلاء أهل التميكن في الارض
» أَقَامُوا الصَّلَاةَ ؛ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ؛ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ؛ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ « [41 الحج 22]
» إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ «وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ » إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ «
ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ ،
أعجزت نساءُ المسلمين أن يلدنّٓ رجلا كــ عمر
***
كيف كان يعامل بعضهم بعضا
أسمع إليه
قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ » يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ «
أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمًا :» يَا سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ «
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : » أَمَا إِنَّكَ إِنْ قُلْتَ ذَاكَ فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
« مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ »
والأن لماذا عقمت النساء أن يلدن رجالاً أمثال أبي بكر وكـ عمر
في حجة سابقة و أمام الكعبة المشرفة في مكرمة المكرمة وقف أحد حجاج موديل 1433 يتحدث مع شخص يعرفه في بلده وقال له
:» حبيبي كوكي « فسال مع مَن تتحدث فقال أتحدث مع أبني فقيل له أ اسمه :» كوكي « فقال :" لا اسمه » عبدالكريم « تحول » عبدالكريم « في مكة المكرمة مرورا بأمهات عواصم المدن العربية المتفرنجة بـ كوكي :" إذا كان اسمه كوكي فكيف سيتربى الكوكي هذا !!؟
ومعلوم أن لكل أمرء من اسمه نصيب
والنبي عليه السلام غيّر اسماء بعض اصحابه
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :» رَأَيْتُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ ؛ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي ؛ ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ ؛ فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؛ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ أَيْ عَبَّرْتَهُ ؛ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : »الْعِلْمَ «
فَقَالُوا : « هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي آتَاكَهُ اللَّهُ ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأْتَ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَأَخَذَهَا عُمَرُ « ، قَالَ : « أَصَبْتُمْ «
التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اشْتَرَاكِ اللَّبَنِ وَالْعِلْمِ فِي كَثْرَةِ النَّفْعِ ، وَكَوْنِهِمَا سَبَبًا لِلصَّلَاحِ ، فَاللَّبَنُ لِلْغِذَاءِ الْبَدَنِيِّ وَالْعِلْمُ لِلْغِذَاءِ الْمَعْنَوِيِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ عُمَرَ وَأَنَّ الرُّؤْيَا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْوَحْيِ ، لَكِنْ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ وَمِنْهَا مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِسِيَاسَةِ النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتُصَّ عُمَرُ بِذَلِكَ لِطُولِ مُدَّتِهِ
وأنا أتساءل اي علم نتعلم
رجل من المبشرين بالجنة
فهل نحن نعمل أعمالا نبشر بها بعضنا بعضنا بالجنة والنعيم والمقيم
(حديث قدسي) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
:» أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي «
:» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :» أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ « .
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:» أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ،
فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ،
فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ
ثُمَّ عَادَ ، فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ،
فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ،
ثُمَّ عَادَ ، فَأَذْنَبَ ،
فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ،
عَبْدِي اعْمَلْ مَا شِئْتَ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ «
والتائبُ من الذنب ِكمن لا ذنب له
***
اسمع كيف كانوا
قَالَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالًا ، اي بعد صلاة الصُّبْحِ ، فَقَالَ
» يَا بِلَالُ بِمَ «، أَيْ : بِأَيِّ شَيْءٍ
»سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ ؛ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي
دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ،
والْخَشْخَشَةُ : حَرَكَةٌ لَهَا صَوْتٌ ،
فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ
فَقَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ
فَقُلْتُ : أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ
قَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ
قُلْتُ : أَنَا قُرَشِيٌّ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ
قَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ
قُلْتُ : أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ
قَالُوا : لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .
فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا «
بِهِمَا بِهِمَا أي بركعتين بعد الوضوء أَيْ : بِهِمَا نِلْتُ مَا نِلْتُ ، أَوْ عَلَيْكَ بِهِمَا
بركعتين .. أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ : أَيْ : شُكْرًا لَهُ تَعَالَى عَلَى إِزَالَةِ الْأَذِيَّةِ وَتَوْفِيقِ الطَّهَارَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةً عَنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِمَا "
****
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ :" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيتَ الشَّيْطَانَ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ "
فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِعُمَرَ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ الْعِصْمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِرَارُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهَا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لَهُ بِحَسَبِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ قُدْرَتُهُ .
قالت حَفْصَةَ :" إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَلْقَى عُمَرَ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَّا خَرَّ بِوَجْهِهِ "
وَهَذَا دَالٌّ عَلَى صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ وَاسْتِمْرَارِ حَالِهِ عَلَى الْجِدِّ الصِّرْفِ ، وَالْحَقِّ الْمَحْضِ .


***
العام الهجري ١٤٣٣هــ





















































« الفاروق عمر .. الجزء الثاني » « 9 » 08 ذو الحجة 1432هــ ~ 18 نوفمبر 2011م