PDA

عرض كامل الموضوع : خطبة جمعة أعجبتني مولد الهدى !!!



د. محمد الرمادي
19-02-2012, 06:23 PM
« ولد الهدى »
الخطوط العريضة
الحمد لله الذي يقول :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " [117 سورة الأنبياء] ؛
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ وأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو " مَبْعُوثٌ العناية الالهية إِلَى الْكَفَّةِ " ، أَيْ : إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ بِالْإِجْمَاعِ ، فِقَالِ تَعَالَى في سماه وتقدس اسماه: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " [سَبَأٍ : 28] ، وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :" بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ " .
فـ الحمد لله الذي يقول :" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آية 144؛ آل عمران]" ؛
والحمد لله الذي يقول :" مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ " [آية 40؛ الأحزاب] ،
فـ ماذا للذين آمنوا به وبرسالته ؛ فــ يقول تعالى ذكره :" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [آية 2؛ محمد] ؛
لذلك يقول مولانا :" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [آية 29؛ الفتح ]

وأشهد أن لا آله إلا الله وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ وأعز جنده لا شئ قبله و شئ بعده تعالى شأنه لم يتأخذ صاحبة ولا ولد

وأشهد أنه أرسل فينا مَن قال في حقه :" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "، [29 \ 51]
وَقَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ " [ 28 \ 86 ].
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : " إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً " .
لذلك قال الحبيب البشير:" : إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ " .
كأن الله اراد أن يقول :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى خَلْقِنَا إِلَّا رَحْمَةً لِمَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ، أَجَمِيعُ الْعَالَمِ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ أُرِيدَ بِهَا مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ ؟ أَمْ أُرِيدَ بِهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ خَاصَّةً دُونَ أَهْلِ الْكُفْرِ ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهَا جَمِيعَ الْعَالَمِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ . وهذا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ "ّ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " قَالَ :" مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كُتِبَ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَمَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " ؛ قَالَ : تَمَتُّ الرَّحْمَةُ لِمَنْ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَمَ قَبْلُ .

معاشر السادة المسلمين !!!

مع مَن اليوم !
نقفُ اليوم مطأطِؤ الرأس مشرأبو الأعناق أمام سيد ولد آدم ولا فخر
نقف اليوم أمام الشفيع البشير أمام الرسول النذير
زكاه ربه
غزكى عقله فقال :" مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى "
وزكى لسانه فقال :" وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى "
وزكى شريعته وسنته فقال :" إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى "
وزكاه فقال :" فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى "
وزكى قلبه فقال :" مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى "
ثم زكاه كله فقال :" وإنك لعلى خلق عظيم "

ما زلنا نتنسم نسمات الربيع الأول ؛ نسمات مولد الهدى صلوات الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً .

و بين الإحتفاء بمولد مبعوثِ رب العالمين للناس أجمعين ؛ الرحمة المهداة والنعمة المسداة للإنس والجن ؛ السيدِ البشيرِ النذير ؛
و بين الإحتفال والمنع نقف لحظات ؛ فــ هناك فرقٌ بين الإحتفاء والإحتفال كـ الفرق بين النور والظلمات ، وهناك فرقٌ بين التقليد والمحاكاة للأمم السابقة واللاحقة والنهي الوارد من فم المعصوم صلوات الله وسلامه عليه والذي يقول :" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ " ؛ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ :" كـــ َفَارِسَ وَالرُّومِ " ، فَقَالَ :" وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ " .
و جاء عند البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا [ وفي رواية :" دَخَلُوا فِي " ] جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ [ وفي رواية :" لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ " ] قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ :" الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى !!" ، قَالَ :" فَمَنْ !!" .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى " ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ :" وَمَنْ يَأْبَى !!" ، قَالَ :" مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ ؛ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى "
وبين التأسي بسنة الحبيب وهديّ الشفيع والقدوة والإسوة . وبين الهرج والمرج باسم المولد بون شاسع كــ بعد الثرى عن الثريا ،
يقول مولانا الخالق الرازق :" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [آية 21؛ الأحزاب]

قال القرطبي :" فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ هَذَا عِتَابٌ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْقِتَالِ ؛ أَيْ كَانَ لَكُمْ قُدْوَةٌ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ حَيْثُ بَذَلَ نَفْسَهُ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْخَنْدَقِ .
وَالْأُسْوَةُ : الْقُدْوَةُ .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ :"ّ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " ؛ قَالَ : فِي جُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛
الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أُسْوَةٌ ) الْأُسْوَةُ الْقُدْوَةُ . وَالْأُسْوَةُ مَا يُتَأَسَّى بِهِ ؛ أَيْ يُتَعَزَّى بِهِ .
فَــ يُقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَيُتَعَزَّى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ؛ فَلَقَدْ شُجَّ وَجْهُهُ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَقُتِلَ عَمُّهُ حَمْزَةُ ، وَجَاعَ بَطْنُهُ ، وَلَمْ يُلْفَ إِلَّا صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، وَشَاكِرًا رَاضِيًا .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ ؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَرَيْنِ . [خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ]. .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شُجَّ وجهه :" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " .
***
وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْأُسْوَةِ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، هَلْ هِيَ عَلَى الْإِيجَابِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى الْإِيجَابِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ .
الثَّانِي : عَلَى الِاسْتِحْبَابِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِيجَابِ .
ولذلك قالت العلماء :" وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْإِيجَابِ فِي أُمُورِ الدِّينِ ، وَعَلَى الِاسْتِحْبَابِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا " .
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :" أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " .
فما الذي مع القرآن ومع الكتاب
السنة الطاهرة
فما هي السنة :"
السنة في اللغة هي الطريقة .
وأما في الشرع فقد تطلق على ما كان من نافلة منقولة عن النبي كــ ركعات السنن فإنها تسمى سنة أي مقابل الفرض .
وليس معناها أنها سنة أنها من النبي بل الفرض والنافلة من الله ؛ والرسول إنما هو مبلغ :" مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ " [ المائدة ] (؛ لقوله تعالى :" وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " .
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا : إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ .
فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ :" اكْتُبْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌا " .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَهُوَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ " .
وفي مسند الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا " . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : فَإِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا " .
فالأمر فرض ونافلة في العبادات وفرض ومندوب في غيرها . هذه واحدة أما
الثانية : فـ الأفعال التي صدرت عن النبي قسمان :
الأول منها : ما كان من الفعال الجبلية كـ القيام والقعود والأكل والشرب
و
الثانية :
الأفعال التي ليست جبلية فهي إما أن تكون مما ثبت كونها من خواصه التي لا يشاركه فيه أحد ، أو لا تكون من خواصه كـ اختصاصه بإباحة الوصال في الصوم والزيادة في النكاح عن اربعة نسوة فلا يجوز لنا أن نتأسى أو نشاركه فيها ،

وأما ما عرف كونه فعله بياناً لنا فهو دليل من غير خلاف اما بصريح مقالة كقوله :" صلوا كما رايتوني أصلي "
أو :" خذوا عني مناسككم " فإنه دل على أن فعله بيان لنا لنتبعه .
وإما بقرائن الأحوال وإما أفعال يظهر منها قصد القربة وهي ما يطلق عليها المندوب فيثاب المرء على فعلها ولا يعاقب على تركها كـ سنة الضحى .

لي فيك يا أرض الحجاز حبيبُ
نور العيون وللقلوب طبيبُ
في الأرض أحمد في السماء محمدٌ
عند الآله مقرب محبوب

إذا هلّ علينا هلالُ الربيعِ الأول إكتست الدنيا حُلة البهاء والثناء والجلال :

ولد الهدى فالكائنات ضياء وَفَمُ
*** الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ ***
لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي ***
وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا ***
بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ ***
وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
ما جِئتُ بابَكَ مادِحًا بَل داعِيًا ***
وَمِنَ المَديحِ تَضَرُّعٌ وَدُعاءُ

معاشر السادة المسلمين
أجاز الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور علي جمعة ومن قبلهما الدكتور عبدالحليم محمود أجازوا الإحتفاء بالمولد ؛ ومِن قبلهم جميعاً أجاز الجلال المصري ؛ جلال الدين السيوطي العالم الفذ العبقري أجاز الإحتفاء بمولد الحبيب .
فـ كيف يتحققُ الإحتفاء بالرسول العظيم صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر .
فما الفرق بين الإحتفاء والإحتفال وذكرى المولد !!؟

نعود لــلــ قرآن قال مولانا :" كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا " ؛ أي كَأَنَّكَ أَكْثَرْتَ الْمَسْأَلَةَ عَنْهَا ،
فمن يكثر السؤال عن سنته فقد احتفى به

وَقِيلَ : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا كَأَنَّكَ مَعْنِيٌّ بِهَا
فعلى هذا المعنى يكون الإحتفاء بمولد الرسول أن نكثر السؤال عن سنته فنتعلم الهدي النبوي الشريف ؛ ونعتني برسالته .

وَقَوْلُهُ :" إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " هذا على لسان إبراهيم الخليل أبي الأنبياء ؛ مَعْنَاهُ كَانَ بِي مَعْنِيًّا ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ كَانَ بِي عَالِمًا لَطِيفًا يُجِيبُ دَعْوَتِي إِذَا دَعَوْتُهُ .
وَيُقَالُ : تَحَفَّى فُلَانٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْعِنَايَةَ فِي سُؤَالِهِ إِيَّاهُ .

قال البغوي :" إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " بَرًّا لَطِيفًا .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : عَالِمًا يَسْتَجِيبُ لِي إِذَا دَعَوْتُهُ .
قَالَ مُجَاهِدٌ :" عَوَّدَنِي الْإِجَابَةَ لِدُعَائِي ."
الطبري :" إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " ؛ يَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَهِدْتُهُ بِي لَطِيفًا يُجِيبُ دُعَائِي إِذَا دَعَوْتُهُ .
فـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ :" إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " ؛ يَقُولُ : لَطِيفًا ، أي فِي أَنْ هَدَانِي لِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ.
فَإِنَّ الْحَفِيَّ : اللَّطِيفُ .
قال القرطبي :" الْحَفِيُّ الْمُبَالِغُ فِي الْبِرِّ وَالْإِلْطَافِ .
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ يُقَالُ : حَفِيَ بِي حِفَاوَةً .

ابن كثير :" إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " وَقَالَ مُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمَا : ( إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) قَالَ : وَعَوَّدَهُ الْإِجَابَةَ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ :" الْحَفِيُّ " : الَّذِي يَهْتَمُّ بِأَمْرِهِ ."
التحرير :" وَالْحَفِيُّ : الشَّدِيدُ الْبِرِّ وَالْإِلْطَافِ .“

بالمؤمنين رؤوف رحيم

نهاية الخطبة الأولى
**

بداية الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين


الطبري :" تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ( 72 ) )

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ،


وهذ سنتعرض لها في جمعتنا القادمة