PDA

عرض كامل الموضوع : جمعة الغضب للشعب السوري



د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:00 PM
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي افْتَتَحَ كِتَابَهُ بِالْحَمْدِ فَقَالَ :" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ " [ الْفَاتِحَةِ : 2 - 4 ] ،
وَقَالَ تَعَالَى :" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " [ الْكَهْفِ : 1 - 5 ] ،
وَافْتَتَحَ خَلْقَهُ بِالْحَمْدِ فَقَالَ تَعَالَى :" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ " [ الْأَنْعَامِ : 1 ] ،
وَاخْتَتَمَهُ بِالْحَمْدِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَآلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ :" وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " [ الزُّمَرِ : 75 ] ؛
وَلِهَذَا قَالَ مَن تعالى في سماه وتقدس اسماه ؛ اللَّهُ العلي القدير :" وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " [ الْقَصَصِ : 70 ] ،
كَمَا قَالَ :" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ " [ سبأ : 1 ] .
فَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ فـ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ؛
وَلِهَذَا يُلْهَمُ أَهْلُ الْجَنَّةِ تَسْبِيحَهُ وَتَحْمِيدَهُ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ أَيْ يُسَبِّحُونَهُ وَيَحْمَدُونَهُ عَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَظِيمِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَتَوَالِي مِنَنِهِ وَدَوَامِ إِحْسَانِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " [ يُونُسَ : 9 ، 10 ]
***
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رُسُلَهُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ " [ النِّسَاءِ : 165 ] ، وَخَتَمَهُمْ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ الْمَكِّيِّ الْهَادِي لِأَوْضَحِ السُّبُلِ أَرْسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِنْ لَدُنْ بَعْثَتِهِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :" قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " [ الأعراف : 158 ] ،
وَقَالَ تَعَالَى :" لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " [ الْأَنْعَامِ : 19 ] الْمَوْتَىٰ ( آية 40 ؛ القيامة 75)

نشهد بأن مَن قال هذا هو الله الخالق المحي المميت الذي بيده الخير وهو على كل شئ قدير
ونشهد بأنه أرسل فينا النبي الأمي العدناني خاتماً للأنبياء والمرسلين .


د. محمد الرمادي

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:02 PM
مثلثٌ بأضلاع قرآنية نورانية ربانية ملآئكية
الضلع الأول :" وإذ أخذَ ربُكَ من بني آدم من ظهورهم طريتهم وأشهدهم على أنفسنا ؛ ألستُ بربكم !!! قالوا بلى * شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
الآية رقم 30 من سورة البقرة تكمل.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ًۖ "
وقول من علا في سماه وتقدس اسماه في سورة الأحزاب آية 72 حين يقول :
" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . [72 سورة الأحزاب 33]

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:03 PM
فأي أمانةٍ ؛ وأي إنسان !!!
عن أي إنسانٍ نتحدث !!!

الحمد لله الذي يقول :" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ( آية 16 ؛ 23 المؤمنون )
:" الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ( آية 9 ؛ السجدة 32)

قال :" أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ (39) أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ
أسمع لقوله تعالى حين يقول :" وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا " (آية 28؛ النساء 4 )

هذا هو أنتَ !!!

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:04 PM
***
عن اي إنسان نتحدث ؛
أسمع إليه وهو يقولة :" وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)
هذا هو أنتَ !!!
ثم يكمل الوحي الآلهي القول في نفس السورة فيقول :"
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ " (آية 10؛ 11 هود)
هذا هو أنتَ!!!
عن اي إنسان نتحدث ؛ أسمع إليه وهو يقول :" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (آية 26؛ الحجر 15)
هذا هو أنتَ!!!
ثم يقول :" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (آية 33، الحجر 15)
ويقول :" وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (آية 100؛ 17 الإسراء )
هذا هو أنتَ!!!
أي إنسانٍ
:" وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (آية 14 ؛ 31 لقمان)


هذا هو أنتَ!!!

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:05 PM
يجب علينا أن نعرف كينونة الإنسان !!!
مَن أنتَ!!؟
يجب عليك أن تعرف من أنت !؟

أسمع إليه وهو يقول عنك :" وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (آية 54؛ الكهف 18)
:" وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (آية 67 ؛ مريم 19)
عن أي إنسان نتحدث أسمع لقول من تعالى في سماه وتقدس اسماه :" خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ (آية 37 ؛ الأنبياء 21)
من أنت !!
اسمع لقول الخليفة الأول لرسول الله ماذا يقول :" أنتَ الذي خرجت من مجرى البول مرتين ، المرة الأولى من مجرى بول أبيك ، والمرة الثانية من مجرى بول أمك "
****

هذا هو الإنسان ؛

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:07 PM
فما هي الأمانة التي ذكرت في الآية

****

وتأتي آيات عدة لتعطينا مفاتيح ما انغلق من أسرار الأمانة ، كما عرّفها الله تبارك وتعالى:
" فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " (البقرة:283).
" إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا " (النساء:58).
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ " (الأنفال:27).
" وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ " (المؤمنون:8).
خطوط عريضة
****

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:08 PM
فما هي الأمانة !!!!

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفَاصِيلِ بَعْضِهَا عَلَى أَقْوَالٍ ؛
من هذه الأقوال

لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَفَاةُ أُمِرَ أَنْ يَعْرِضَ الْأَمَانَةَ عَلَى الْخَلْقِ ، فَعَرَضَهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا بَنُوهُ .
القول 1


وَقِيلَ : هِيَ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْخَلْقِ ، مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ أَنْ يُظْهِرُوهَا فَأَظْهَرُوهَا ، إِلَّا الْإِنْسَانَ فَإِنَّهُ كَتَمَهَا وَجَحَدَهَا ؛
عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ - أَنَّهُ قَالَ : عَرَضَهَا عَلَى السَّبْعِ الطِّبَاقِ الطَّرَائِقِ الَّتِي زُيِّنَتْ بِالنُّجُومِ ، وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، فَقِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا . ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرْضِينَ السَّبْعِ الشِّدَادِ ، الَّتِي شُدَّتْ بِالْأَوْتَادِ ، وَذُلِّلَتْ بِالْمِهَادِ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا . ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْجِبَالِ الشُّمِّ الشَّوَامِخِ الصِّعَابِ الصِّلَابِ ، قَالَ : قِيلَ لَهَا : هَلْ تَحْمِلِينَ الْأَمَانَةَ وَمَا فِيهَا ؟ قَالَتْ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قِيلَ لَهَا : إِنْ أَحْسَنْتِ جُزِيتِ ، وَإِنْ أَسَأْتِ عُوقِبْتِ . قَالَتْ : لَا .



ثم يأتي بيانٌ وتوضيح




عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَمَانَةَ مَثَّلَهَا صَخْرَةً ، ثُمَّ وَضَعَهَا حَيْثُ شَاءَ ، ثُمَّ دَعَا لَهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ لِيَحْمِلْنَهَا ، وَقَالَ لَهُنَّ : إِنَّ هَذِهِ الْأَمَانَةُ ، وَلَهَا ثَوَابٌ وَعَلَيْهَا عِقَابٌ ; قَالُوا : يَا رَبِّ ، لَا طَاقَةَ لَنَا بِهَا ; وَأَقْبَلَ الْإِنْسَانُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْعَى فَقَالَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ : مَا وُقُوفُكُمْ ؟ قَالُوا : دَعَانَا رَبُّنَا أَنْ نَحْمِلَ هَذِهِ فَأَشْفَقْنَا مِنْهَا وَلَمْ نُطِقْهَا ; قَالَ : فَحَرَّكَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْمِلَهَا لَحَمَلْتُهَا ; فَحَمَلَهَا حَتَّى بَلَغَ بِهَا إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ وَضَعَهَا وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَزْدَادَ لَازْدَدْتُ ; قَالُوا : دُونَكَ ! فَحَمَلَهَا حَتَّى بَلَغَ بِهَا حَقْوَيْهِ ، ثُمَّ وَضَعَهَا وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَزْدَادَ لَازْدَدْتُ ; قَالُوا : دُونَكَ ، فَحَمَلَهَا حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، فَلَمَّا أَهْوَى لِيَضَعَهَا ، قَالُوا : مَكَانَكَ ! إِنَّ هَذِهِ الْأَمَانَةُ ، وَلَهَا ثَوَابٌ وَعَلَيْهَا عِقَابٌ ، وَأَمَرَنَا رَبُّنَا أَنْ نَحْمِلَهَا فَأَشْفَقْنَا مِنْهَا ، وَحَمَلْتَهَا أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُدْعَى لَهَا ، فَهِيَ فِي عُنُقِكَ وَفِي أَعْنَاقِ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، إِنَّكَ كُنْتَ ظَلُومًا جَهُولًا .

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:10 PM
***
الْإِنْسَانُ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ : الْإِنْسَانُ آدَمُ ، تَحَمَّلَ الْأَمَانَةَ فَمَا تَمَّ لَهُ يَوْمٌ حَتَّى عَصَى الْمَعْصِيَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْهُ مِنَ الْجَنَّةِ .

وَقَالَ قَوْمٌ : الْإِنْسَانُ النَّوْعُ كُلُّهُ . وَهَذَا حَسَنٌ مَعَ عُمُومِ الْأَمَانَةِ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ : هِيَ ائْتِمَانُ آدَمَ ابْنَهُ قَابِيلَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ ، وَخِيَانَتُهُ إِيَّاهُ فِي قَتْلِ أَخِيهِ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ لَا يُولَدُ لِآدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا وُلِدَ مَعَهُ جَارِيَةٌ ، فَكَانَ يُزَوِّجُ غُلَامَ هَذَا الْبَطْنِ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ الْآخَرِ ، وَيُزَوِّجُ جَارِيَةَ هَذَا الْبَطْنِ غُلَامَ هَذَا الْبَطْنِ الْآخَرِ ، حَتَّى وُلِدَ لَهُ اثْنَانِ ، يُقَالُ لَهُمَا : قَابِيلُ ، وَهَابِيلُ ، وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ ضَرْعٍ ، وَكَانَ قَابِيلُ أَكْبَرَهُمَا ، وَكَانَ لَهُ أُخْتٌ أَحْسَنَ مِنْ أُخْتِ هَابِيلَ ، وَإِنَّ هَابِيلَ طَلَبَ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَ قَابِيلَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هِيَ أُخْتِي وُلِدَتْ مَعِي ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ أُخْتِكَ ، وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا ، فَأَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا هَابِيلَ فَأَبَى ، وَإِنَّهُمَا قَرَّبَا قُرْبَانًا إِلَى اللَّهِ أَيُّهُمَا أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ ، وَكَانَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ قَدْ غَابَ عَنْهُمَا ، أَيْ بِمَكَّةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ : يَا آدَمُ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا ؛ قَالَ : إِنَّ لِي بَيْتًا بِمَكَّةَ فَأْتِهِ ، فَقَالَ آدَمُ لِلسَّمَاءِ : احْفَظِي وَلَدِي بِالْأَمَانَةِ فَأَبَتْ ، وَقَالَ لِلْأَرْضِ فَأَبَتْ ، فَقَالَ لِلْجِبَالِ فَأَبَتْ ، فَقَالَ لِقَابِيلَ فَقَالَ : نَعَمْ ، تَذْهَبُ وَتَرْجِعُ وَتَجِدُ أَهْلَكَ كَمَا يَسُرُّكَ ، فَلَمَّا انْطَلَقَ آدَمُ وَقَرَّبَا قُرْبَانًا ، وَكَانَ قَابِيلُ يَفْخَرُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ ; هِيَ أُخْتِي ، وَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ ، وَأَنَا وَصِيُّ وَالِدِي ، فَلَمَّا قَرَّبَا ، قَرَّبَ هَابِيلُ جَذَعَةً سَمِينَةً وَقَرَّبَ قَابِيلُ حُزْمَةَ سُنْبُلٍ ، فَوَجَدَ فِيهَا سُنْبُلَةً عَظِيمَةً فَفَرَكَهَا فَأَكَلَهَا ، فنَزَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ هَابِيلَ وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ قَابِيلَ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ حَتَّى لَا تَنْكِحَ أُخْتِي ، فَقَالَ هَابِيلُ
:" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ " إِلَى قَوْلِهِ
:" فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ " ؛ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَرَاغَ الْغُلَامُ مِنْهُ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ ، وَأَتَاهُ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَرْعَى غَنَمَهُ فِي جَبَلٍ وَهُوَ نَائِمٌ ، فَرَفَعَ صَخْرَةً فَشَدَخَ بِهَا رَأْسَهُ فَمَاتَ ، وَتَرَكَهُ بِالْعَرَاءِ وَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ يُدْفَنُ ؛
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابَيْنِ أَخَوَيْنِ فَاقْتَتَلَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَحَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ حَثَا عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ
:" يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي " ؛ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
:" فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ " ؛ فَرَجَعَ آدَمُ فَوَجَدَ ابْنَهُ قَدْ قَتَلَ أَخَاهُ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ
:" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ " .

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:11 PM
فــ اللَّهَ عَرَضَ طَاعَتَهُ وَفَرَائِضَهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ عَلَى أَنَّهَا إِنْ أَحْسَنَتْ أُثِيبَتْ وَجُوزِيَتْ ، وَإِنْ ضَيَّعَتْ عُوقِبَتْ ، فَأَبَتْ حَمْلَهَا شَفَقًا مِنْهَا أَنْ لَا تَقُومَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا ، وَحَمَلَهَا آدَمُ " إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا " [ آية 72 ؛ الأحزاب 33 ) لِنَفْسِهِ ( جَهُولًا ) بِالَّذِي فِيهِ الْحَظُّ لَهُ .

فــ قال ابْنِ عَبَّاسٍ : الْأَمَانَةُ الْفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ .
وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ :" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ " قَالَ: عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ ، فَقَالَ : خُذْهَا بِمَا فِيهَا فَإِنْ أَطَعْتَ غَفَرْتُ لَكَ وَإِنْ عَصَيْتَ عَذَّبْتُكَ ، قَالَ : قَدْ قَبِلْتُ ، فَمَا كَانَ إِلَّا قَدْرُ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى أَصَابَ الْخَطِيئَةَ .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا قَدْرَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى إِلَى الْعَصْرِ حَتَّى أَخْرَجَهُ الشَّيْطَانُ مِنْهَا " .
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ :" فَمَا لَبِثَ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ حَتَّى أُخْرِجَ مِنْهَا . "
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ : مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ ، وَرُكُوعِهِنَّ ، وَسُجُودِهِنَّ ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ ، وَأَعْطَى الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا " وَكَانَ يَقُولُ : وَأَيْمُ اللَّهِ ، لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَصَامَ رَمَضَانَ ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ ، قَالُوا : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَمَا الْأَمَانَةُ؟ قَالَ : الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمَنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَهُ .

وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ الْأَمَانَةُ الصَّلَاةُ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ قَدْ صَلَّيْتُ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ لَمْ أُصَلِّ . وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:12 PM
وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مِنَ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ اؤْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا .
***
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْإِنْسَانِ فَرْجَهُ وَقَالَ هَذِهِ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعْتُكَهَا ، فَلَا تَلْبَسُهَا إِلَّا بِحَقٍّ . فَإِنْ حَفِظْتَهَا حَفِظْتُكَ ، فَالْفَرْجُ أَمَانَةٌ ، وَالْأُذُنُ أَمَانَةٌ ، وَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ ، وَاللِّسَانُ أَمَانَةٌ ، وَالْبَطْنُ أَمَانَةٌ ، وَالْيَدُ أَمَانَةٌ ، وَالرِّجْلُ أَمَانَةٌ ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ
*****

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:13 PM
و عَنْ قَتَادَةَ :" يَعْنِي بِهِ : الدِّينَ وَالْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ ؛ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ) قِيلَ لَهُنَّ : احْمِلْنَهَا تُؤَدِّينَ حَقَّهَا؟ فَقُلْنَ : لَا نُطِيقُ ذَلِكَ " ؛ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا " ؛ قِيلَ لَهُ : أَتَحْمِلُهَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : أَتُؤَدِّي حَقَّهَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ اللَّهُ : إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا عَنْ حَقِّهَا .
***
وبتتبع أقوال العلماء جاء تأويل آخر لمعنى الأمانة ؛ فقيل عَنَى بِالْأَمَانَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : أَمَانَاتِ النَّاسِ .
******
فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هِيَ فِي أَمَانَاتِ الْأَمْوَالِ كَالْوَدَائِعِ وَغَيْرِهَا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا فِي كُلِّ الْفَرَائِضِ ، وَأَشَدُّهَا أَمَانَةً الْمَالُ .
فــ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
فــ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :" الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا ، أَوْ قَالَ : يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْأَمَانَةَ ؛ يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ : أَدِّ أَمَانَتَكَ ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ وَقَدْ ، ذَهَبَتِ الدُّنْيَا ، ثَلَاثًا . فَيُقَالُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا ، فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا ، فَيَجِدُهَا هُنَاكَ كَهَيْئَتِهَا ، فَيَحْمِلُهَا فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ زَلَّتْ ، فَهَوَى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ " .

قَالُوا : وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ ، فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ : صَدَقَ .

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:14 PM
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ عُنِيَ بِالْأَمَانَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: جَمِيعُ مَعَانِي الْأَمَانَاتِ فِي الدِّينِ وَأَمَانَاتِ النَّاسِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ :" عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ " ؛ بَعْضَ مَعَانِي الْأَمَانَاتِ لِمَا وَصَفْنَا . وهذا ما ذهب إلى ابن جرير الطبري .



قال القرطبي :" وَالْأَمَانَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ وَظَائِفِ الدِّينِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .

***

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:15 PM
ابن العربي : "
: فِي ذِكْرِ الْأَمَانَةِ :

وَفِيهَا اخْتِلَاطُ كَثِيرٍ مِنْ الْقَوْلِ ، لُبَابُهُ فِي عَشْرَةِ أَقْوَالٍ :

الْأَوَّلُ : أَنَّهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ؛ قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .
الثَّانِي : أَنَّهَا الْفَرَائِضُ ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ .
الثَّالِثُ : أَنَّهَا أَمَانَةُ الْفَرْجِ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ؛ قَالَهُ أُبَيٌّ .
الرَّابِعُ : أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ الرَّحِمَ عِنْدَ آدَمَ أَمَانَةً .
الْخَامِسُ : أَنَّهَا الْخِلَافَةُ .
السَّادِسُ : وَقَالَ مَالِكٌ :" أَنَّهَا الْجَنَابَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ " ؛ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ .
السَّابِعُ : أَنَّهَا أَمَانَةُ آدَمَ قَابِيلَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ .
الثَّامِنُ : أَنَّهَا وَدَائِعُ النَّاسِ .
التَّاسِعُ : أَنَّهَا الطَّاعَةُ .
الْعَاشِرُ : أَنَّهَا التَّوْحِيدُ .
فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ ،

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:15 PM
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ


قَالَ الْبُخَارِيُّ وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ..“
****

د. محمد الرمادي
24-02-2012, 05:17 PM
الخطبة الثانية

الحمد لله الذي يقول هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الْحَدِيدِ : 3 ] . . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ " ( رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ قَيْدُ الْإِسْلَامِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ،

الحمد لله الذي يقول :" هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا

ثم الحمد لله الذي يقول :" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( آية 6 ؛ التين 95)****
المسألة فيها إستخلاف وأمانة
أذاعت القناة الفضائية „3sat” الألمانية ربورتاجاً عن مصر أرض الحضارة والمدنية حضارة تعدت أكثر من ستة آلاف عاما ، ومدنية بلغت الأفاق و تعدت القارات ، ماذا قدمت لنا أقدمت ربوتاجا عن الثورة التي يقدلها العالم أجمع أتحدثت عن الرافد الفضي أتكلمت عن المستقبل وعن طموحات الشعب المصري العريق ؛ بل تحدثت عن الوجه القبيح ، تحدثت عن مساوئ أهل مصر تحدثت عن عورات أهل مصر ، تحدثت عن المقابر فقلنا الموت حق على ابن آدم ، ثم تابعنا الربورتاج فوجدنا أنا دخلت بنا ال مقابر وتحدثت عن أهل القبور ؛ فقلنا هذا مصير كل حي :" كل نفس ذائقة الموت " فإذ بها القناة الفضائية „3sat” الألمانية تتحدث عن سكان القبور الأحياء ، تحدثت عن سكان القبور الأحياء ؛ تحدثت عن مَن يسكن المقابر لأنه لا يجد مسكنا لائقاً به ، أحدهم فتح ورشة لتصليح السيارات في المقابر لأنها أرخص من مكان آخر ورشة لتصليح السيرات المستعملة يدق على الصاج فوق رؤوس الأموات ؛ إنها صفعة على وجه كل مصري ومصرية صفعة على وجه أكثر من 85 مليون مصرياً في جميع أنحاء العالم .

جمعة الغضب للشعب السوري



حرق المصحف في قاعدة أمركية بأرضي مسلمة *****

د. محمد الرمادي
25-02-2012, 09:38 AM
مثلثٌ بأضلاع قرآنية نورانية ربانية ملآئكية
الضلع الأول :" وإذ أخذَ ربُكَ من بني آدم من ظهورهم طريتهم وأشهدهم على أنفسنا ؛ ألستُ بربكم !!! قالوا بلى * شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
الآية رقم 30 من سورة البقرة تكمل.
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ًۖ "
وقول من علا في سماه وتقدس اسماه في سورة الأحزاب آية 72 حين يقول :
" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . [72 سورة الأحزاب 33]

الضلع الأول الصحيح :" :" وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى * شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ " [ 7 الأعراف 172]