PDA

عرض كامل الموضوع : رسالة من الله



islam2012
24-03-2012, 12:43 AM
كنت أكره ركوب الطائرات ذلك لأنني أعتبر نفسي في عداد الأموات وقت إقلاع الطائرة وأعتبر وصولها بسلام بعث للحياة من جديد ، إلا أنني ذات مرة وأنا في الطائرة كنت جالسا بجوار النافذة وتجلس بجواري إحدى زميلاتي في مهنة المحاماة وعلمت منها أنها لأول مرة تركب الطائرة فقلت لها ألا تريدين الجلوس بجوار النافذة ، فوجدتها تريد فتركت لها مقعدي والحقيقة أنني لم أترك لها مقعدي لأنها كانت تريد ذلك ولكن من باب الدعابة كنت أريد أن أرى الخوف في عينيها وهي تنظر من نافذة الطائرة ، إلا أنها لم تخاف ! ولم ترتجف للحظة ! بل كانت تنظر من النافذة وكأنها نافذة بيتها في الطابق الثاني أو الثالث ! وبعد وصول الطائرة صارحتها بما كان في نفسي وأبديت لها تعجبي من عدم خوفها وجرئتها على النظر من النافذة ، فقالت لي و لماذا أخاف ؟ ومما أخاف ؟ وسألتني ما هو أسوأ شئ متوقع حدوثه ؟ فقلت لها سقوط الطائرة أو إنفجارها ثم الموت .. فقالت لي وأنا لا أخشى الموت وبما أني لا أخشى الموت فلن أخشى طريقة الموت سواء كانت في البحر أو الجو أو البر !!!
ردها كان عجيبآ وله أثره في نفسي وظللت أفكر في كلامها حتى وصلت إلى منزلي وركبت المصعد حتى أصعد إلى شقتي وسألت نفسي كنت أكره ركوب الطائرات أليس ركوب المصعد أو الأسانسير مثل ركوب الطائرات بل قد يكون أخطر من ركوب الطائرات فقد ينجوا ركاب الطائرة في حال سقوطها ولكن هل ينجو من هم بالمصعد الذي يهوى ويتساقط فجأة ! إن إحتمالات النجاة من سقوط المصعد تكاد تكون معدومة ومع ذلك كنت أركب المصعد في اليوم مرتين أو أكثر ذهابآ وإيابآ إلى شقتي دون أن أضع في حسباني أن المصعد يمكن أن يسقط بي و دون أن أضع في حسباني أن نهاية حياتي قد تكون في مصعد يسقط بي فيقضي على حياتي ، وبدأت أمر بحالة غريبة حالة اللاخوف من الموت والتي على أثرها قد لا تخشى أشياء أخرى كثيرة من مصاعب ومآسي الحياة والتي تنتهي بأكبر مأساة وهي مأساة الموت ! و ظللت فترة طويلة لا أخشى الموت حقآ حتى وصلت إلى مرحلة تمني الموت فعلآ وكنت شغوفآ بتحقيق رغبتي هذه ، وفجأة وبلا أي مقدمات وبعد منتصف الليل في يوم صعب واتتني آلام بالمعدة علمت بعدها أنها كانت نتيجة تسمم قد تعرضت له ! والواقع أن الألم كان شديد كان يشعرني بأن ألم البطن هو أبشع ما يمكن أن يلاقيه الإنسان من عذاب وقتها تمنيت الموت ولكن بدون هذا العذاب ولكنني توقفت أمام عدة أمور كان علي أن أنجزها أو على الأقل أن أبدأ فيها ! فطلبت من الله أن لا يقبض روحي قبل أن أنجز ما تركته من أعمال إعتمادآ على أن العمر لا زالت به بقية ! وذهبت في غيبوبة نتيجة شدة الألم ، ووجدت نفسي أستيقظ صباح اليوم التالي وأنا لا أصدق نفسي أن الألم قد زال عني وأنني قد شفيت ! و حمدت الله على أنه مد في عمري وبدأت في التخطيط لإنجاز ما كنت قد أهملته إعتمادا على طول العمر الذي لم يعد له أمان بعد التسمم الذي تعرضت إليه ، وبدأت في إنجاز ما فاتني من أعمال مخلصآ في عملي أشد الإخلاص ومتسرعآ في أدائه طالبا من الله أن أنهي الأولويات التي ورائي أولا قبل أن توافيني المنية ، فرائحة الموت كانت تقترب مني بدون سبب ، كان الحديث عن الموت يأتي أمامي حتى في الأفراح !! وكنت في هذه الفترة أتوقع الموت في أي لحظة ! إلا أن كل شئ وله وقته وكل عمل له بداية وله نهاية ووقت لا يمكن تخطيه مههما حاوالت الإسراع في إنجازه .
المهم أنني ظللت لفترة طويلة أعمل كل شئ بسرعة خوفآ وترقبآ من قدوم الموت حتى حدثت معي حادثة غريبة داخل غرفة نومي وعلى فراشي .
فلدي في غرفتي منظر طبيعي كبير معلق على الجدار طوله مترين وعرضه حوالي 180 سنتيمترآ والخطورة أن هذا المنظر ليس ورقيآ ولكنه مصنوع من سجاد وداخل برواز زجاجي سميك و يشاء الله أن أضع فراشي تحت هذا البرواز الزجاجي وفي توقيت معين وأنا مستلقي على فراشي إذ بهذا البرواز الكبير يتكسر فجأة إلى قطع زجاجية أشبه بالسيوف و تنزل فوقي وأنا على فراشي وتخترق الإسفنج من حولي وكأنني عامل سيرك يقف ليتلقى السيوف من حوله دون أن يصيبه أذى وبالفعل لم يصيبني أذى وأنتفضت من على فراشي وأنا أتسائل لماذا إبتعد الزجاج عني ؟! لماذا لم يخترق جسدي ؟! لماذا لم أموت ؟! و لماذا حدث ما حدث وأنكسر الزجاج وأنا على الفراش ؟!
هل هذه رسالة من الله ؟ قد تكون ولكن ما المقصود بها ؟ لا أعلم ..
بعد ذلك أخرجت الزجاج كله أمام باب شقتي وفي مرة زارني أحد أصدقئي فوجد زجاجا كثيرآ شكله كالسيوف يصيب من يراه بالخوف فسألني عن مصدره فقصصت عليه القصة ، فقال لي كان لا بد لك أن تفدي بفدية فأنت كنت ستصبح في عداد الأموات ولكن الله قد أنجاك فعليك صدقة يجب أن تؤديها لفوزك بالحياة مرة أخرى .
قد يكون صديقي محقآ ولكنني قد فهمت ما حدث معي بطريقة أخرى فهمت الرسالة .
فهي " رسالة من الله " يقول لي فيها لا تفكر بالموت سواء بالهروب منه أو بالسعي إليه فهذا أمر ليس من شأنك .



منقول