PDA

عرض كامل الموضوع : الالم العاطفي وتأثيره



شايفه وساكته
27-04-2012, 11:55 AM
المقصود بالألم العاطفي هو ذاك الناتج عن تحطم رابطة عاطفية بشكل عام .. قد تكون عاطفة عائلية او حب او صداقة ..

:

.: التوقعات ممن تحب :.

عندما تحب شخصا تتوقع منه الكثير والأفضل .. واحيانا تبالغ بتوقعاتك وتحمله ما لايطيق ..

بالتالي قد تصاب بخيبات أمل متتالية عندما تجد ذلك الشخص عاجز او يتعرض للحظات فشل .. تصاب بنوع من "الإحباط" .. وهو شعور مؤلم ..

لكن بمرور الوقت قد تفهمه أكثر .. وتفهم الحياة أكثر "هذا إن كان حبك له حقيقياً" .. ويختف ألم الإحباط ويتحول لطاقة ورغبة تدفعك إما لمساعدته .. أو طاقة كافية لاتخاذ قرار حاسم بتركه ..

:

.: عندما يتركك حبيبك او ينقلب إلى عدو :.

قد يكون بسبب تغيرات في الآخر .. أو نتيجة غدر منذ البداية وأنت لم تلاحظه إلا الآن .. وهو ما سيترك بنفسك شرخاً أو فراغا مؤلماً .. خصوصاً لو كانت معزته كبيرة أو كان من لحمك ودمك .. عندها تشعر وكأنك تنزف بشدة وشارد الذهن .. وقد تصل إلى حالة انفعال عصبي يهددك بالشلل والعياذ بالله ..

وهذا الألم الشديد يولد طاقة رهيبة قد تكون كافية لتدميرك .. فانت تشعر بأنك تود الصراخ حتى تتقطع احبالك الصوتية او تنهمر دموعك حتى تجف .. والبعض قد يؤذي نفسه ويتمنى الموت عله يعبر عن طاقة الالم والغضب والحزن الذي لديه .. واقوى صور التعبير هي الانتحار والعياذ بالله ..

:

.: رغم الألم نتحرك رغماً عنا ؟! :.

بهذه الحياة لدينا التزامات مفروضة علينا .. لتراعي حالتك النفسية ..
سعيد او حزين أو غاضب .. عليك ان تتحرك وتجري وتشغل عقلك حتى لو كانت دموعك تتدفق او صدرك يحترق من الالم .. بل عليك ان تبذل طاقة أكبر لإخفاء تلك المشاعر أحيانا وإخفائها .. وهو حقاً أمر مزعج ..

لكن أحياناً تلك الالتزامات تجعلنا "ننسى" لبعض الوقت ذلك الالم .. او ترهقنا بحيث تستهلك طاقة الالم قليلا ..

:

.: كيف ستتعامل مع ذلك الألم ؟! :.

إنه السؤال الذي لم أجد له علاجاً مرضياً .. شاهدت آراء النفسيين ومن يسمون نفسهم حلالي المشاكل .. أجدهم يتكلمون كانهم لا يراعون ذلك الألم .. ما همهم فقط أن تفعل الأشياء الصحيحة أما كيفية التخلص من ألمك فلا يراعونها ..

لست الومهم فهم يقدمون نصائح يسعون من خلالها أن تجد مصلحتك .. مع أني لا أعرف معنى كلمة "مصلحة" .. فما مصلحتي في حياة ظاهرها نجاح وباطنها ألم ..

لكني فكرت بان اتكلم عن الألم كـ"مصدر للطاقة" .. وكشئ قد نفتخر به .. ويقوينا .. ومن يدري .. قد نتوصل لنهاية أكثر سعادة مما نتوقع ..

:
.: الألم العاطفي هل هو مرض أم علاج ؟! :.

من يتعرض لألم عاطفي .. يفقد شهيته .. لا يمكنه النوم .. وربما عدم الرغبة بالحياة أو التعامل مع الأخرين .. أي يمكننا اعتباره مرضاً مؤقتاً ..

لكن هناك نظرية نلاحظها بعد الأمراض ..
وهي أن المرض الذي ينهك الجسم لفترة .. يثير جهاز المناعة لدى الإنسان لكي يكون المضادات الحيوية أو يقوم باستهلاك الدهون المختزنة بالجسم للحصول على طاقة بديلة .. وفي حالات الالآم الشديدة يفرز الجسم مواد مخدرة بالحبل الشوكي توقف شعورك بالالم وذلك لحماية الضغط على الأعصاب .. أو شلل مؤقت لإجبار الجسك على الهدوء .. وأحياناً يمسح الجهاز العصبي المركزي جزءا من ذاكرته حتى لا تتذكر تلك الصدمة ..

إن الالم العاطفي يؤثر على أنظمتك الحيوية .. لكنه يوقظ أنظمة حيوية أخرى .. بحيث تمكنك من البقاء .. وهو أشبه بالإفاقة .. التي بعدها يتحول فيها الألم إلى فكرة جديدة أو بداية جديدة .. وكأنك ولدت للتو ولا تريد ان تتذكر الماضي نهائياً .. وغالبا ستبدأ بشخصية جديدة أسوأ او أفضل ..

لكن لا تجعل ألمك القديم .. يحولك إلى انسان جارح للآخرين .. فعليك أن تؤمن أن الألك العاطفي لا يعني نهاية العاطفة .. بل الخلل ربما في الظروف أو الشخص الذي لم يقدر عاطفتك .. أو ربما الخلل فيك وأنت لا تدري ..

:

.: الألم العاطفي يكسبك خبرة بالحياة ؟! :.

قد تحب شخصاً .. لكنك تنصدم فيه .. وتكتشف أنك تعيش في وهم .. وهو ما سيجعلك أكثر قدرة على التفريق بين الحقيقة والكذب ..

وكلما مررت بآلام عاطفية أكثر .. فهمت الحياة أكثر وعرفت كيف تتحرك فيها ..

هناك من كانت خبرته تقول "لا يوجد حب حقيقي في هذا العالم" .. وهناك من يقول "أن الحب موجود لكن العالم لا يستوعبه" .. وهناك من يقول "بان الأمل لازال موجوداً وعلينا أيجاد طرق جديدة لتحقيقه" ..

كلها خبرات ما كنا لنتوصل إليها لولا ذلك الألم ..

:

.: الألم العاطفي مقصود أم غير مقصود ؟! :.

من منا لم يتم جرحه عاطفياً بأحد المواقف ؟! .. ومن منا أيضاً لم يجرح الآخرين سواء بقصد أو بغير قصد ؟!

من منا لم يشعر بأنه جرح .. ومن منا لم يشعر بالذنب لأنه جرح الآخر ..

إن الألم العاطفي رغم سوءه .. يعلمنا شيئاً علينا أن ندركه ونقدره .. إنها القدرة على "المسامحة" ..

علينا أن نعرف كيف نسامح ونتسامح .. ولهذا وجدت عبارات الاعتذار وعبارات المسامحة ..

:

.: لا تكره من جرحك دائماً .. ولا تحاول نسيانه :.

قد تحب شخصاً وتعيش مع لحظات جميلة .. أو عشت تحت ظل ذلك الشخص .. بعدها تتغير النفوس .. ويتكون الالم الذي لم تعمل له حساباً ..

قبل أن تكره ذلك الشخص .. تذكر انه بيوم ما قد شاركك وقته واعطاك شيئاً من السعادة أو الرعاية "حتى لو كان كاذباً ومخادعا" فهو في ذاك اليوم اعطاك شعور بسعادة حقيقية .. اعتبر أن الألم والغدر اليوم هو ثمن تلك السعادة في الماضي .. وبأنك تتحمل جزءاً من مسؤولية ما حدث لأنك لم تكن حريصاً بما يكفي .. فليست الشطارة أن تلقي بالأخطاء كاملة على الآخرين وتظهر نفسك دائماً المظلوم ..

يستحيل على الإنسان أن ينسى من عاش معهم .. لكن مشاغل الحياة قد تنسيك .. لذا ربما لست مضطراً لمحاولة نسيانه .. لكن حتى لو تذكرته فلربما فعل ولو شيئاً واحدا يستحق فيه ان تعذره .. وان تعرف بأنك كما خسرته فهو خسرك ايضاً ..

:

لا اراكم الله اي مكروه
وجعل قلوبكم آبارصالحه
للحب والتسامح
ومنابع للطيبه والنقاء والصفاء