PDA

عرض كامل الموضوع : دقائق قبل إعلان نتيجة إنتخابات الرئاسة المصرية !



د. محمد الرمادي
24-06-2012, 02:58 PM
دقائق قبل إعلان نتيجة إنتخابات الرئاسة المصرية !
بات واضحاً أن الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية لم يتحصل إلا تقريبا على ربع أصوات المصريين ؛ والذي يتجاوز عددهم خط 85 مليونا ، وأن الفارق بين المرشحين في عدد الأصوات ضعيف للغاية . وهذا يعني أنه رئيس دولة بدرجة أدنى من المقبول ، وأن شعبيته في منطقة تعشق الكريزما ؛ متدنية للغاية ، لعدم وجودها بالمرة عند مرشح الإخوان وبدرجة تكاد تكون ملحوظة عند الآخر ، وأن خطابهما السياسي والجماهيري يفقد الكثير من المصداقية ، وخشيتهما من مناظرة علنية تجمعهما لعلمهما السابق بضعفهما حواريا وجماهيريا في أمة الحوار والجدل والمقارعة والمناظرة ؛ وهي سمة لها ، مع إطلاق العديد من الوعود والتي لا يستطيع تحقيقها دفعة واحدة أو مجزءة على اربع سنوات عجاف من الناحية السياسية والإقتصادية ، لضعف الموارد المالية لدولة استهلكت من الحرامية .

رئيس مصر القادم لن يتمكن من إدارة دفة الحكم كما يبغي أو يريد ؛ إذ توجد إمبراطوريات داخل كيان الدولة الضعيف من الناحية الأمنية والسياسية والإقتصادية .
ظهر بوضوح ومع وجود جيش قوي ويد أمنية طويلة عدم القدرة على إحتواء الأنفلات الأمني إلا اذا ارادت الإدارة العسكرية أو الأمنية .
الإمبراطوريات التي تولدت خلال السنوات الطوال السابقة تتكون من إمبراطورية رجال الأعمال ؛ وهنا ينبغي ان نقول أن منهم من ينتمي إلى الحركة الإسلامية ، والبعض الاخر ينتمي إلى الرأسمالية الليبرالية .
ثم يأتي الجيش المصري ثم فئة الأثرياء وأصحاب النفوذ .واللافت للنظر أنه
قد لا يحظى العسكريون بشعبية في ميدان التحرير، ولكن شعبيتهم في المجتمع بشكل عام لا تزال مرتفعة ، وقد يرجع ذلك جزئيا إلى مشاريع البنية التحتية التي قاموا بها ، ولكن يرجع الأمر في الغالب إلى عشرات السنين من الدعاية الرسمية له . لكن لا أحد يعرف كيف يؤخذ قرار على سبيل المثال بتحويل ثكنة عسكرية إلى مشروع استثماري ضخم ، أو كم تكلف بنائه ، أو من الذي سيحصد الأرباح .
كل ذلك يصنف ضمن الأمور السرية ، والمعلومات التي يصر كبار المسؤولين في مصر على إخفائها عن الرأي العام في ظل أي حكومة مقبلة .
فهناك العديد من المشاريع التي يبنيها ويديرها الجيش من خلال امبراطورية ضخمة للأعمال التجارية التي تتضمن تصنيع السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والمياه المعدنية، ومواد البناء، والتعدين، واستصلاح الأراضي، وحتى الأنشطة السياحية.
يحق لنا أن نقول بوجود دولة داخل دولة :
ومع تزايد الجدل حول دور الجيش في مصر ما بعد مبارك ، قال اللواء محمود نصر ، مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية في مؤتمر صحفي بالقاهرة العام الماضي إن :" الجيش لن يسلم أبدا هذه المشروعات لأي سلطة أخرى مهما كانت " ، وأضاف أن " هذه المشروعات ليست من الأصول التي تمتلكها الدولة ولكنها [ إيرادات من عرق وزارة الدفاع والمشاريع الخاصة بها ] ."
وفي نفس الفترة تقريبا ، أعلن الجيش أنه حان الوقت ليقوم بإنقاذ وزارة المالية من خلال تقديم قرض للدولة بمبلغ كبير من المال لدعم خزائنها التي كانت تعاني من عجز شديد.
وهذا يلخص كيف يتصرف الجيش وكأنه دولة داخل الدولة.
وتختلف التقديرات بشأن حجم الصناعات التي يمتلكها الجيش، إلا أن البعض يقدرها بنحو 8 في المئة إلى 40 في المئة من إجمالي الناتج القومي المصري.
مخلفات
ويأتي غالبية المحافظين في مصر من ضباط الجيش المتقاعدين، كما يقوم بتشغيل العديد من المؤسسات المدنية والمؤسسات الكبيرة في القطاع العام بالدولة لواءات بالجيش أحيلوا إلى التقاعد.
ويرأس ضباط متقاعدون أهم ثلاث قطاعات تنموية في الدولة وهي :
1.) الزراعة و
2.) التوسع الحضري و
3.) السياحة.
ويحصل هؤلاء إضافة إلى معاشاتهم من القوات المسلحة ، على رواتب مجزية وامتيازات أخرى كثيرة مرتبطة بوظائفهم المدنية.
وقالت إحدى الخبيرات التي زارت مؤخرا مجمعا صناعيا عسكريا ينتج بضائع استهلاكية للمدنيين " شعرنا لدى وصولنا كما لو أننا قد غادرنا قاهرة القرن الواحد والعشرين بما فيه من مظاهر الازدحام في جميع الأسواق التجارية والعولمة إلى قاهرة عصر عبدالناصر في منتصف القرن الماضي."
الرمادي من الإسكندرية
24 . 06. 2012