PDA

عرض كامل الموضوع : كلينتون في جزيرة بوكا بوكا لـسمير عطالله



مقالات اليوم
05-09-2012, 05:15 AM
كلينتون في جزيرة بوكا بوكا


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله



تتوسع كل يوم دائرة التحليل والمحللين للموقف الأميركي في سوريا. في خلاصته، موقف غير قابل لعناصر التحليل المألوفة: مصالح. مخاوف. روادع. قيل إن العامل الأول هو الموقف الروسي الذي يريد الدفاع عن أرثوذكس سوريا. لكن أميركا ضربت، منفردة، صربيا، معقل الأرثوذكس، والأقرب إلى روسيا المتدينة أو الملحدة. ولم تتحرك موسكو.

وقال محلل بالغ النباهة الاستراتيجية إن أميركا غير مهتمة بسوريا بسبب بعدها عن قناة السويس، بعكس ليبيا. نسي المسافة بين السويس وأفغانستان، وبينها وبين العراق. وقيل إن أوباما لا يريد أن يحرك ساكنا في موسم الانتخابات، في حين أنه حرك الأرض تحريكا عندما أرسل هيلاري كلينتون إلى جزيرة كوك، فيما كان مجلس الأمن منعقدا حول الأوضاع الإنسانية في سوريا. لقد تجرأت الحكومة اللبنانية على حضور الجلسة على مستوى وزاري، فيما كانت هيلاري تتلوح بشمس المحيط الهادي.

كان يقال إن «القرن الأفريقي» هو أهم المناطق استراتيجية لأميركا، لكن أميركا انسحبت من الصومال لحظة أحرقت إحدى طائراتها في مقديشو. وأميركا ولت من لبنان بعد نسف مقر المارينز في بيروت ولم يعد الأسطول السادس يرى في المتوسط. وقول الاستراتيجي النابه إن قناة السويس هي التي حركت أميركا في ليبيا هو كالقول إنها حاربت في فيتنام لكي تمهد طريق نيل أرمسترونغ إلى القمر.

لا أحد منا يعرف سبب الموقف الأميركي وربما كان أحد الذين لا يعرفون باراك أوباما نفسه. لكن الأكيد أن لا علاقة لذلك بقناة السويس؛ لأنه باستثناء مدير إدارة القناة، ليس هناك من يتذكر وجودها، لأنه لا سبب ولا مناسبة. ونسي الدكتور المحلل تفصيلا بسيطا جدا وهو يشرح قصف أميركا لليبيا، وهو أن ميزة النفط الليبي في أنه بغنى عن المرور في السويس. ويبدو أن السبب في ذلك جغرافي محض: مرافئ النفط الليبية على المتوسط، بعد مصر، لا قبلها. وكذلك ليبيا نفسها.
لعل الدكتور يذكر من كتب التاريخ أن الألمان والحلفاء خاضوا الحرب العالمية على أرض ليبيا، لأن رومل كان يريد الوصول إلى السويس ومنها إلى منابع النفط، ومونتغمري منعه من ذلك.
يشبه موقف أوباما من سوريا، علاقة النفط الليبي ومصافي حوض سرت، بقناة السويس! وربما كان السبب الأول قناعة أوباما بأن «النظام السوري قد انتهى». ولذلك اطمأن وأوفد هيلاري تطمئن بدورها على جزيرة كوك، بسكانها السعداء: 20 ألفا. ولغتها الجميلة: بوكا بوكا.
صحيح أن هموم أميركا العالمية لا حدود لها: جزيرة كوك وجزر المرجان والناطقون بالبوكا بوكا.