PDA

عرض كامل الموضوع : ماذا كنتم تنتظرون؟ لـسمير عطالله



مقالات اليوم
16-09-2012, 05:15 AM
ماذا كنتم تنتظرون؟


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله




قال جان بول سارتر في مقدمة لكتاب ليوبولد سنغور عن الشعر الزنوجي (1948): «عندما أزحتم الكمامة التي كانت تبقي هذه الأفواه السوداء مقفلة، ماذا كنتم تتوقعون؟ أنهم سوف ينشدون لكم المدائح؟ هل اعتقدتم، عندما نهضوا، أنكم ستقرأون ابتهالا في أعين هذه الرؤوس التي أرغمها آباؤنا على الانحناء حتى الأرض».
ما من عبد إلا ويتحرر. أو كما نقل سارتر عن شاعر أسود لم يسمه «لا يوجد شيء لا يزيله الزمن». وإذ نتأمل حركة الزمن في هدوء، على الرغم من العواصف التي لا تترك فسحة لأي تأمل، نجد أن ثمة نتيجتين حتميتين على الدوام: تحرر المستعبد وسقوط الظلم.
هكذا سقط ظلم الرجل الأبيض لأهل بشرته في كل مكان. في أميركا وفي أوروبا وفي روسيا البيضاء ثم الحمراء. ليس مكتوبا للظلم أن يبقى لأنه مخالف لقاعدة الخلق. يطول، لكن لا يبقى. من روما إلى ستالين. تساقطت الأعمدة والبروج، وفر السفاحون، لكن إلى موت ينتظر. بيريا كان يحاول عبثا أن يغرق الجثث التي يأمر بقتلها في كؤوس الفودكا. في نهاية الأمر ارتمى فوقه رجال الكرملين وخنقوه. لم يعط الوقت لمحاكمة تماما كما فعل بالملايين من مواطنيه.
مات معلمه، ستالين، على سرير المرض، أما هو فخنق فوق طاولة. لم يخطر لبيريا لحظة أنه يموت بأيدي زعماء الشيوعية التي كان يبيد ملايين الناس من أجل أن تحيا.
ولم تحيَ طبعا. لم يعش أي شكل من أشكال الظلم والاضطهاد. تحول السويديون والسويسريون من وحوش مقاتلة إلى أرقى النظم الديمقراطية. طالت الشرور، لكنها هزمت في نهاية الأمر. تحول نيرون وبول بوت وهولاكو إلى بقع سوداء في التاريخ. لم يعد العالم اليوم يحتمل أن لا تكون فيه شعوب غير حرة. طويت القرون الوسطى. حتى كيم الثالث في كوريا الشمالية سوف يتزوج من امرأة ترسم ابتسامة لغير الحزب وجده المبجل. سوف تكون الخطوة التالية أن يصدر مرسوما يمنع فيها الأشجار من الانتحاب كما انتحبت على والده المحبوب، كيم جون إيل.
يقول أوكتافيو باث، إن شعراء الحداثة ضحكوا من الجميع. فعندما غنوا للوطن كانوا يعنون أن العصر هو وطنهم. قال عبد الحليم خدام لـ«العربية» إن السبب الأول للنزاع مع العراق، كان مياه الفرات. الناس لا تستطيع الشرب ولا الري من دستور حزب البعث الذي يقضي بأن «العالم العربي وحدة سياسية اقتصادية لا تتجزأ ولا يمكن لأي قطر أن يستكمل شروط حياته منعزلا عن الآخر». نتوحد اليوم عبر اللاجئين والفزعين، حيث شروط الحياة في كل قطر متشابهة. وحدة الخوف من البقاء في الأرض والتشتت في أراضي الآخرين.