PDA

عرض كامل الموضوع : دعوة لـ"العامية" في نشرات الأخبار لـسامي الفليح



مقالات اليوم
01-10-2012, 05:15 AM
دعوة لـ"العامية" في نشرات الأخبار



بقلم سامي الفليح




لا أعرف سر التمسك باستخدام العربية الفصحى في نشرات الأخبار؟ والتقارير المرافقة في قنواتنا المحلية السعودية الرسمية أو الخاصة رغم ثقلها على الأذن وخضوعها لشروط قاسية لم تنقذها من الأخطاء على شفاه وألسنة المذيعين والمراسلين، لنجرب مرة استبدالها باللهجة العامية.. ما الضير؟ لماذا لا تعتمد القنوات الخاصة هذا الاقتراح المجاني، فالعامية أسهل وأكثر تحررا وتمنح المتابع ما تعود عليه وتداول استعماله؟
اللبنانيون أكثر جرأة، تجربتهم لافتة في ذلك، وفيها روح وطنية واضحة وإشاعة لعنصر أساسي في تكوينهم، لم تقم القيامة الثقافية حينها.. أعرف أن هذا الطرح مستفز ويستدعي نقاشا طويلا لكن هذا زمن الثقافات المتعددة المنوعة، وليس ثقافة "الكتلة" الصماء واللهجات المتسلسلة من الفصحى وامتدادها التاريخي والإنساني، لذا لا يمكن أن تخاف على كائن من امتداده، فإذا كان أقل منه حينها لايستحق حتى خوفك، والفصحى محفوظة بالقرآن الكريم ومثبتة به، إذا ما الداعي إلى القلق، فالعامية أرق وألطف وأكثر قابلية وأعمق تعبيرا وأقرب إلى النفس، ومتحررة من تفاصيل لا لزوم لها، ولا أحد يعيرها اهتماما سوى المدققين اللغويين العاملين في القنوات التي تعتمدها، هذا إن وجدوا.
إنَّ كل ما يحيط بنا شفاهي وعامي ونراه أكثر اتساقا وتماهيا معنا، لأننا لا نشعر بتعارضه مع السياق العام لحياتنا، لكننا نشعر بذلك التصادم حين سماع الفصحى في التلفزيون، بل على العكس أصبحت الفصحى موضوعا للتندر والسخرية، ومثالا جليا على التكلف والتصنع، فالحقيقة التي يجهلها حماة الفصحى أنها أمست عالة ثقافية حقيقية وحملا ثقيلا لا ينوء بوطئه سواهم، في زمن تحب فيه المجتمعات المحلية عوامل تميزها وتفاصيلها الصغيرة التي لا تشترك بها مع آخرين، وحتى لا يقال: لماذا تكتب بها ما دمت تدعو لما يضادها؟ فالرد سهل وبسيط، لأن الأمر لوعاد لي ما ترددت لحظة، لكنها حالة رهاب ثقافي واسعة، وتاريخ طويل من التخويف استخدمت خلاله كل الوسائل، لكن الزمن وضعنا في مواجهة الحقيقة التي أجبرتنا على إدخال المفردات الأجنبية واختصاراتها المدهشة التي عجزت عنها لغتنا الأم واستعمالها في يومياتنا، ومنها نشرات الأخبار كأفضل مثال على الانسحاق الحضاري.