PDA

عرض كامل الموضوع : تمهيد لحادثة الهجرة النبوية



د. محمد الرمادي
11-11-2012, 01:55 PM
تمهيد لحادثة الهجرة النبوية
الجزء الأول


فلكياً؛ السنة الهجرية الجديدة؛ أي الأول من المحرم عام 4143 سيكون بإذنه سبحانه وتعالى : الخميس 15 نوفمبر 2012م~ الموافق السادس من هاتور 1729.


حوادثٌ جرت على البشرية في أنحاء المعمورة غيرت مجرى التاريخ، وانعطف المسير إلى إتجاة جديد محمود، كما يحدث الأن في سرة العالم ووسطه؛ المنطقة العربية وما يثور فيها من بركان التغيير والتبديل والتعديل والتحويل، فأوجدت هذه الحادثة الجديد المرغوب فيه ونحت عن الدرب القديم الفاسد البالي.

ومن هذه الحوادث التي غيرت مجري التاريخ حادثة الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لذا نسعى لإلقاء الضوء على جوانب منها:

ومع تقاطر الرحمات من أرض الحرم والإنتهاك من آداء مناسك الحج والعمرة تتناثر الرحمات والكرامات من فوق جبل الرحمة لتعم المكان؛ كل المكان؛ كل المعمورة وما حولها؛ ونزول الغفور ـ تبارك وتعالى ـ ليباهي أمام الملآئكة خلقه .. ومع تتالي نزول الرحمات يقترب منا هلال محرم 1434 فنستقبل عاما هجريا جديدا ...
________________________________________

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 01:57 PM
منذ اللحظات الأول للرسالة الإسلامية ؛ ومنذ بداية البعثة المحمدية ومنذ اللحظات الأول للدعوة إلى الإسلام؛ كـ دين كامل نزل على خاتم الأنبياء وآخر المرسلين .. منذ تلك اللحظات ورسولُ الإسلام صلَّى الله عليه وسلَّم يعلَم أنَّه سيَخرُج من بلده مُهاجِرًا؛ ففي حديثه مع ورقة بن نَوفَل عندما اصطَحبَتْه زوجُه خديجة رضِي الله عنها إلى ابن عمِّها؛ لحظتها قال ورقة :

« هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعًا، ليتَنِي أكون حيًّا إذ يُخرِجك قومُك » .
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :
« أوَمُخرِجِيَّ هم؟! »،
قال :
« نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصرًا مُؤزَّرًا » .
ثم لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي .
. [ "مسند أحمد" (43/53)، "صحيح البخاري" (1/7).] .
ومن لحظتها عَلِمَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ الطريق غير ممهَّد، وليس مَفرُوشًا بالورود، بل محفوفٌ بالمخاطر والمهالك، وأنَّه مُخرَجٌ من مكَّة حَتمًا لا مَحالة.
***

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:00 PM
وقد سبَقتْ تلك الهجرة المُبارَكة عدة هِجرَات؛ منها : الهجرة الأولى إلى الحبشة؛ والتي هاجَر فيها عَشْرَةُ رِجال وخمسُ نِسوَة، وكذا الهجرة الثانية إلى الحبشة؛ وقد هاجَر فيها بِضعٌ وثمانون نَفسًا، وكذا الهجرة إلى الطائف؛ وكان فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وحدَه.

أمَّا عن أهمِّ أسباب الهجرة من مكة إلى المدينة المنوَّرة فهي كما يلي:
[ 1 . ] عدم تقبُّل مكَّة للإسلام ابتداءً:
كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حَرِيصًا أشدَّ الحِرص على هِدايَة قومِه ودخولهم دين التوحيد، فاستَعمَل صلَّى الله عليه وسلَّم معهم كلَّ أساليب الرِّفق في الدَّعوة إلى الله عزَّ وجلَّ بشتَّى صُوَرِها، وبالحكمة والموعظة الحسَنَة، وأكبر دليلٍ على ذلك قولُه تعالى :« لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » [البقرة: 256].

ولكنَّ قريشًا أبَتْ إلاَّ أنْ تُحارِب الله ورسولَه، فبحَثَ النبيُّ عن مكانٍ آخَر يكون أكثر استِعدادًا لقبول دعوته، فكان هذا المكان هو يَثرِب [ المدينة المنوَّرة فيما بعدُ ].
هذا سبب أما
[ 2 . ]

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:02 PM
أما


[ 2 . ] استعداد المدينة المنوَّرة لقبول دعوته صلَّى الله عليه وسلَّم :
لَقِيَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عند العقَبَة في مَوسِم الحج ستَّة نَفَرٍ من الأنْصار، كلهم من الخَزرَج، فدَعاهُم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الإسلام، فكان من صُنْعِ الله لهم أنهم كانوا من جِيران اليهود، فكانوا يَسمَعُونهم يَذكُرون أنَّ الله تعالى يَبعَثُ نبيًّا قد أطَلَّ زمانُه، فقال بعضُهم لبعضٍ :« هذا؛ والله الذي تُهدِّدكم به يهود، فلا يَسبِقونا إليه »، فآمَنُوا به وبايَعُوه، وقالوا :« إنَّا قد تَرَكنا قومَنا بيننا وبينهم حروب، فننصَرِف ونَدعُوهم إلى ما دعَوْتَنا إليه؛ فعسى الله أنْ يجمَعَهُم بك، فإن اجتَمعَتْ كلمتُهم عليك واتَّبعوك، فلا أحد أعز منك ». وانصَرَفُوا إلى المدينة، فدعوا إلى الإسلام، حتى فشَا فيهم، ولم تبقَ دارٌ من دُورِ الأنصار إلاَّ وفيها ذِكْرٌ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
حتى إذا كان العام المُقبِل قدم مكَّة من الأنصار اثنا عشر رَجُلاً، منهم خمسةٌ من الستَّة السابِقين، وكلهم من الأوس والخزرج جميعًا، فبايَع هؤلاء رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عند العقَبَة بَيْعَةَ النِّساء؛ وسُمِّيت بَيْعَة النساء لعدم المعاهدة على القِتال، حيث لم يكن قد شُرِعَ قبلُ .
فلمَّا انصَرَفُوا بعَث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معهم :
[ 1 . ] ابن أمِّ مَكتُوم،
و
[ 2 . ] مُصعَب بن عُمَير يُعلِّم مَن أسلَمَ منهم القُرآنَ وشَرائعَ الإسلام، ويَدعُو مَن لم يُسلِم إلى الإسلام، فنَزَل مُصعَب بن عُمَير على أسعد بن زُرارَة.
وخرَج إلى المَوسِم جماعةٌ كبيرةٌ ممَّن أسلَمَ من الأنصار يُرِيدون لقاءَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جملة قومٍ كفَّار منهم لم يُسلِموا بعدُ، فوافوا مكَّة، وكان في جُملتِهم البَراء بن مَعرُور، فرأى أنْ يستَقبِل الكَعبة في الصَّلاة، وكانت القِبلَة إلى بيت المَقدِس، فصلَّى كذلك طول طَريقِه، فلمَّا قَدِمَ مكَّة نَدِمَ، فاستَفتَى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال له :« قد كُنتَ على قِبلةٍ لو صَبرتَ عليها »، مُنكِرًا لفعله.
فواعَدُوا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم العقَبةَ من أواسط أيَّام التَّشرِيق، فلَمَّا كانت تلك الليلة دعا كعبُ بن مالكٍ ورجالٌ من بني سلمة عبدَالله بن عَمرو بن حَرام ؛ وكان سيِّدًا فيهم، إلى الإسلام، ولم يكن أسلم، فأسلم تلك الليلة وبايَع. وكان ذلك سِرًّا ممَّن حضَر من كفَّار قومهم، فخرَجُوا في ثُلُثِ الليل الأوَّل مُتَسلِّلين من رِحالهم إلى العقَبَة، فبايَعُوا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عِندَها على أنْ يمنَعُوه ممَّا يمنَعُون منه أنفُسَهم ونِساءَهم وأبناءَهم، وأنْ يَرحَلَ إليهم هو وأصحابُه .
[ "الدرر في اختصار المغازي والسير"؛ لابن عبدالبر الأندلسي (1/67-70)، بتصرُّف يسير.].

هكذا كانت المدينة أرضًا خصبة للدعوة والدَّولة الإسلاميَّة بما فيها من عَناصِر الدولة الثلاثة : «
[ 1 . ] الشَّعب ،
[ 2 . ] السُّلطة ،
[ 3 . ] الدَّولة ».
** * * * * * * * * *
القارئ الكريم ، نحن مازلنا نتحدث عن أهمِّ أسباب الهجرة من مكة إلى المدينة المنوَّرة فـــ السبب :

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:07 PM
[ 3 . ] تعرُّضه صلَّى الله عليه وسلَّم لصُنُوفٍ من الإيذاء :
لقد تعرَّض صلَّى الله عليه وسلَّم للابتِلاء الشَّديد والمِحَن العَصِيبة؛ فقد آذاه قومُه بكُلِّ أنواع الإيذاء، واستَخدَمُوا معه كلَّ ما استَطاعُوا لإخماد نور وحيِه، والقَضاء على دعوَتِه في مَهدِها، وتمثَّل هذا الإيذاء بـ نوعَيْه : بــ
[ 1 . ] الكلام ،
و
[ 2 . ] الفعل.

فــ بالكلام قالوا عنه: "
[ 1 . ] ساحر
و
[ 2 . ] شاعر
و
[ 3 . ] مجنون"،
و
[ 4 . ] منه : لَمَّا نزلَتْ:
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » [الشعراء: 214] ، صَعِدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الصَّفا، فجعَل يُنادِي :« يا بني فِهر؛ يا بني عَدِيٍّ » لبطون قُرَيش حتى اجتمَعُوا، فجعَل الرجل إذا لم يستَطِع أنْ يخرُج أرسَلَ رسولاً لينظُرَ ما هو، فجاء أبولهبٍ وقريش، فقال :« أرأيتَكُم لو أخبرتُكم أنَّ خَيْلاً بالوادي تُرِيد أنْ تُغِيرَ عليكم ، أكنتم مُصدِّقيَّ؟ » ،
قالوا :" نعم؛ ما جرَّبنا عليك إلاَّ صدقًا "،
قال :« فإنِّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ »،
فقال أبولهبٍ :" تبًّا لك سائِرَ اليوم ، ألهذا جمعتَنا؟ " ،
فنزلت :« تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ »
[المسد: 1 - 2] "

["صحيح البخاري" (6/111).].

*** ** ** **
أمَّا بـ
الفعل : فقد روى البخاري من حديث عُروَة بن الزُّبير، قال :" سألتُ ابنَ عمرو بنِ العاص : أخبِرنِي بـ أشد شيءٍ صنَعَه المشركون بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال :" بينا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُصلِّي في حِجرِ الكَعبة، إذ أقبلَ عُقبَةُ بن أبي مُعَيط، فوَضَع ثوبَه في عُنُقِه، فخَنقَه خنقًا شديدًا، فأقبل أبوبكرٍ حتى أخَذ بمنكبه، ودفَعَه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
« أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ... » [غافر: 28] " .

["صحيح البخاري" (5/46).].

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما أيضًا من حديث عمرو بن ميمون:
" أنَّ عبدالله بن مسعود حدَّثَه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُصلِّي عند البيت، وأبوجهل وأصحابٌ له جُلُوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيُّكم يَجِيء بسَلَى جَزُورِ بني فلان، فيضعه على ظهْر محمدٍ إذا سجَد؟، فانبَعَث أشقى القومِ فجاءَ به، فنظَر حتى سجَد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فوضَعَه على ظَهرِه بين كتفَيْه، وأنا أنظُر لا أُغنِي شيئًا، لو كان لي مَنعَة! قال : فجعَلُوا يَضحَكُون ويُحِيل بعضهم على بعض، ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ساجدٌ لا يَرفَعُ رأسَه، حتى جاءَتْه فاطمة، فطرحَتْ عن ظهره، فرفَع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأسَه؛ ثم قال:
« اللهمَّ عليكَ بقريش » ثلاثَ مرَّات، فشقَّ عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرَوْن أنَّ الدَّعوة في ذلك البلد مُستَجابة، ثم سَمَّى:
« اللهم عليك بـ
[ 1 . ] أبي جهل،
و عليك بــ
[ 2 . ] عُتبَةَ بن رَبِيعة،
و
[ 3. ] شَيْبَةَ بن رَبِيعةَ،
و
[ 4 . ] الوَلِيد بن عُتبَة،
و
[ 5 . ] أميَّة بن خلف،
و
[ 6 . ] عُقبَة بن أبي مُعَيط » ، وعَدَّ السابع فلم يُحفَظ، قال : فوالذي نفسي بيَدِه، لقد رأيتُ الذين عَدَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم صَرعَى، في القَلِيب قَلِيب بدرٍ" .

["صحيح البخاري" (1/57)، "صحيح مسلم" (برقم 1794).].


ومن أواخِر المَكِيدات الفعليَّة في مكَّة اتِّفاقُهم على قَتلِه صلَّى الله عليه وسلَّم في فِراشِه وهو ما حَكاه أهل السِّيَر؛ حيث اجتَمَع رجالٌ من قريش ذاتَ يومٍ وتشاكَوْا وتشاوَرُوا في أمر النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وانتَهَى بهم الأمرُ إلى قتْله صلَّى الله عليه وسلَّم فاقتَرَح عليهم أشقى القوم أبوجَهل بن هِشام أنْ يَأخُذوا من كلِّ قبيلةٍ شابًّا فتيًّا جليدًا نسيبًا، ثم يعطوا كلَّ شابٍّ منهم سيفًا فيَضرِبوه صلَّى الله عليه وسلَّم ضَربةَ رجلٍ واحدٍ، فيتفرَّق دمُه صلَّى الله عليه وسلَّم بين القبائل فلا يقدر بنو عبدمَناف على حَربِهم جميعًا، فنَجَّاه الله منهم بمنِّه وكرَمِه .

[ "مصنَّف عبدالرزاق" (5/384)، "السيرة النبوية"؛ ابن هشام (1/481)، وغيرهما من كتب الحديث والسِّيَر.].


** * ** ** * * * * * *
ومن أسباب الهجرة من مكة إلى المدينة المنوَّرة فــ السبب :
4 -

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:11 PM
ومن أسباب الهجرة من مكة إلى المدينة المنوَّرة فــ السبب :
4 - النَّكال وإيقاع العَذاب بكُلِّ مَن آمَن به صلَّى الله عليه وسلَّم :
عاشَ المسلمون المؤمنون الفَترةَ التي قضَوْها في مكَّة مُعذَّبين مُضطهَدِين، والكافرون لا يَرقُبون فيهم إلاًّ ولا ذمَّة، وليس لهم من ظَهْرٍ يَحمِيهم، ولا جَيْشٌ يُدافِع عنهم، ولا مَن يَذُبُّ عن بيضَتِهم، فكان لا بُدَّ من خَلاصٍ لهذا الاضطهاد المستمرِّ، وهذا النَّكال المُفظِع، فكانت الهِجرَة إلى المدينة لإقامة المجتَمَع الآمِن لهؤلاء المؤمنين تُمثِّل لهم ضَرُورةً مُلِحَّةً حتى يَعبُدوا ربَّهم في مَأمَنٍ من الكُفرِ وأهلِه.
فهذه عائلة " آل ياسر " قد سامَهم الكُفَّار سُوءَ العَذاب من الضَّرب والإهانة وشدَّة التَّعذِيب، حتى إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرَّ عليهم مرَّةً وهم يُعذَّبون فقال لهم صلَّى الله عليه وسلَّم :« صَبرًا آل ياسِر؛ فإنَّ مَوعِدَكم الجنَّة »

["السيرة النبوية"؛ لابن هشام (1/320)، "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية"؛ لابن حجرٍ العسقلاني (16/295).].



بل كانت سميَّة أمُّ عمَّار رضِي الله عنهما أوَّل شهيدةٍ في سبيل الله في الإسلام.
وبلال الذي أُوذِي إيذاءً شديدًا عندما كانوا يكبُّوه رضِي الله عنه على الرَّمضاء في نَهار صيف مكَّة ويضَعُون الحجر على ظَهرِه حتى يَرجِع عن دينه، فلا يزيد إلاَّ أن يقول :" أحَدٌ؛ أحَدٌ "، حتى مَرَّ به أبوبكرٍ الصِّدِّيق يومًا وهم يصنَعُون به ذلك، وكانت دار أبي بكرٍ في بني جُمَح، فقال لأميَّة :" ألاَ تتَّقِي الله في هذا المِسكِين؟، حتى متى؟ ، قال :" أنت أفسَدته؛ فأنقِذه ممَّا تَرَى "، قال أبوبكرٍ :" أفعَلُ، عندي غلامٌ أسوَدُ أجلَدُ منه وأقوى على دِينِك، أعطيكه به " ، قال :" قد قبلتُ " ، قال :" هو لك " ، فأعطاه أبوبكرٍ غُلامَه ذلك، وأخَذ بلالاً فأعتَقَه، ثم أعتَقَ معه على الإسلام قبل أنْ يُهاجِر من مكَّة ستَّ رِقابٍ، بلالٌ رضِي الله عنه سابعهم .
[فضائل الصحابة"؛ للإمام أحمد بن حَنبَل (1/119).].

وكذا كان من كَيْدِهم أمرُ الصَّحيفة الظالمة والشِّعب؛ قال ابن سيِّد الناس :" ثم إنَّ كفَّار قريش أجمَعُوا أمرَهم واتَّفَقَ رأيُهم على قتْل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقالوا: قد أفسَدَ أبناءَنا ونساءَنا، فقالوا لقومه: خُذُوا مِنَّا ديَةً مُضاعَفة ويقتُلُه رجلٌ من غير قُرَيش وتُرِيحوننا وتُرِيحون أنفُسَكم، فأبى قومُه بنو هاشم من ذلك، فظاهرَهُم بنو المطَّلب بن عبدمَناف، فأجمَعَ المشركون من قريش على مُنابَذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشِّعب، فلمَّا دخَلُوا إلى الشِّعب أمَر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَن كان بمكَّة من المؤمنين أنْ يَخرُجوا إلى أرض الحبشة، وكان متجرًا لقريش، فكان يُثنِي على النجاشي بأنَّه لا يُظلَم عنده أحدٌ، فانطَلَق إليها عامَّة مَن آمَن بالله ورسوله، ودخَل بنو هاشم وبنو المطَّلِب شِعبَهم، مؤمنهم وكافرهم؛ فالمؤمن دينًا والكافر حميَّة، فلمَّا عرفَتْ قريش أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد منَعَه قومُه أجمَعُوا على ألاَّ يُبايِعوهم، ولا يَدخُلوا إليهم شيئًا من الرِّفق، وقطَعُوا عنهم الأسواق، ولم يَترُكوا طَعامًا ولا إدامًا ولا بَيْعًا إلاَّ بادَرُوا إليه واشتروه دُونَهم، ولا يُناكِحوهم ولا يقبَلُوا منهم صُلحًا أبَدًا، ولا تأخُذُهم بهم رأفةٌ حتى يُسلِموا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم للقَتْل، وكتَبُوا بذلك صحيفةً وعلَّقُوها في الكعبة، وتمادَوْا على العمل بما فيها من ذلك ثَلاث سِنين، فاشتدَّ البَلاءُ على بني هاشم في شِعبِهم وعلى كلِّ مَن معهم، فلمَّا كان رأس ثلاث سِنين تَلاوَم قومٌ من قُصيٍّ ممَّن ولدَتْهم بنو هاشم ومن سواهم، فأجمَعُوا أمرَهم على نقْض ما تعاهَدُوا عليه من الغدر والبَراءة، وبعَث الله على صَحِيفتهم الأرَضَة فأكَلتْ ولحسَتْ ما في الصَّحيفة من مِيثاق وعَهد " .

[ عيون الأثر"؛ لابن سيِّد الناس اليعمري (1/147-148).].


** * ***
أما :
[ 5 . ] الهجرة وضَرُورة إقامة الدَّولة الإسلاميَّة :" رأي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه مكلَّفٌ برسالةٍ عالميَّة وليست محليَّة أو قوميَّة، وأنَّ هذه العالميَّة لرسالته لم تكن طُموحًا خاصًّا، يتطلَّع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تَحقِيقه وهو يعلَمُ أنَّ السبيل إلى ذلك شاقٌّ وعسير قِياسًا بما لقيه من مُحاوَلات نشر الدَّعوة داخل المحيط الضيِّق الذي لم يتعدَّ قبيلتَه أو القبائل المُجاوِرة في مكَّة وما يُحِيط بها، بيد أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم استَشعَر مسؤوليَّة قولِ الله تعالى :« يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ » . [المائدة: 67]

، وقوله :« وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ». [سبأ: 28].
من أجْل هذا أحسَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ تحقيق عالميَّة رسالته لا تَأتِي إلاَّ من خِلال
[ 1 . ] نِظامٍ سياسيٍّ
و
[ 2 . ] كيانٍ اجتماعيٍّ
يَحمِيها
[ 3 . ] نظامٌ عسكري في مَوطِنٍ أمين، أو بالأَحرَى من خِلال دولةٍ تَكفُل لهذه الدَّعوة حَقَّ الانتشار والذُّيوع، وتَحمِي أتباعها وتُؤمِّنهم؛ ومن ثَمَّ تطلَّعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى تَحقِيق ذلك؛ إذ " سرعان ما نَجِدُه صلَّى الله عليه وسلَّم يتحرَّك صَوْبَ الخروج إلى مكانٍ جديد يَصلُح لصياغة الطاقات الإسلاميَّة في إطار دَولةٍ تأخُذ على عاتِقِها الاستمرارَ في المهمَّة بِخُطًى أوسَع، وإمكانات أعظم بكثيرٍ من إمكانات أفراد تَنْتابُهم شُرور الوثنيَّة من الداخِل، وتضغَطُ عليهم قِيَمُ الوثنية من الخارج، ويَصرِفُ طاقتهم البنَّاءة اضطِهاد قُرَيش بدَلاً من أنْ تَمضِي هذه الطاقات في طَرِيقِها المرسوم؛ لذلك استمرَّ على بذْل الجهد البشري الكامل في البَحث والتَّخطِيط للهِجرة التي ستعقبُ دَولةً، وللدَّولة التي ستعقب أنصارًا ..." .

[ "خطوات في الهجرة والحركة"؛ د. عماد الدِّين خليل (ص19-20).]" . [وانظر "قضايا ومواقف من السِّيرة النبوية"؛ د. هاشم عبدالراضي (ص125).].

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:15 PM
ومن أسباب الهجرة من مكة إلى المدينة المنوَّرة فــ السبب :
6 - الهجرة من سُنَنِ الأنبياء :" لَمَّا كانت الهجرة أمرًا مهمًّا لإعلان شأن الدِّين، وللحصول على الحريَّة الكاملة لعِبادة الله وطاعَتِه، ولأنها لا تحدُث إلاَّ عن حربٍ ومُضايقَةٍ من أعداء الله لأوليائه لذلك أطلَعَ الله نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم على بعضِ هِجرات الأنبياء من قبلُ؛ لأنَّ الهجرة مَطلَبٌ دعوي تقتَضِيه طَبِيعَة النبوَّة والرِّسالة ونشر الدَّعوة، وربما هذا الأمر هو الذي حمَل بعضَ الأنبِياء على الهجرة، فلم يكن محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم أوَّل مَن هاجَر من وطَنِه ومَسقَط رأسه مكَّة من أجل الدَّعوة الإسلاميَّة، وإيجادًا لبيئةٍ خصبةٍ تتقبَّلها وتستَجِيب لها، بل تَذُود عَنها، فإنَّ بعضَ إخوانه الأنبياء عليهم جميعًا أفضلُ الصَّلوات وأزكى التَّسليمات قد هاجَرُوا قبلَه من أوطانهم لينشُرَ كُلٌّ منهم دَعوتَه" .

[ "أحاديث الهجرة"؛ د. سليمان السعود (ص89).].


فهذا
[ 1 ] نوحٌ عليه السلام قال الله تعالى عنه :« حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ »

[هود: 40] .

وباستِواء السَّفِينة على الجُودِيِّ [ اسم جبلٍ بالموصل أو بالمدينة، وقيل: هو اسمٌ لكلِّ جبلٍ.] انتَهَتْ مَرحَلةٌ من مَراحِل مُهمَّة من الصِّراع بين الحق والباطل، وجاءَ الأمر الرَّباني :« قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ » .

[هود: 48].

و
[ 2 ] إبراهيم عليه السلام؛ خليل الرحمن، كانت دعوته أصلاً بأرض العِراق، إلاَّ أنَّه كانت له هِجراتٌ إلى الشام ومصر وأرض الحِجاز؛ قال تعالى حاكيًا عن هِجرَة إبراهيم إلى الشام بعد نَجاته من مُحاوَلة تحريقه بالنار :« قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ » .

[الأنبياء: 68 - 71]

، وهذه الأرض هي الأرض المقدَّسة بفلسطين.
و
[ 3 ] هذا كَلِيمُ؛ الرحمن موسى عليه السلام كانت له كذلك هِجراتٌ قبل بعثته وبعدَها، فقد هاجر قبل بعثته عندما قتل القبطي خَطئًا؛ فخرج منها خائفًا يترقَّب، وهاجر بعد بعثته بعد أنْ كذَّبَه فرعون وقومه؛ فأمَرَه ربُّه سبحانه وتعالى بالهجرة قائلاً له :« أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى » .

[طه: 77 - 79].

هكذا رأينا أنَّ هذه الأسباب كلَّها مجتمعةً كانت دافِعًا قويًّا وأكيدًا لهجرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه من مكَّة إلى المدينة المنوَّرة، فخَرَج منها صلَّى الله عليه وسلَّم مُهاجِرًا، وكان قيامُ دولة الإسلام.
** * * * * * * * * ** **

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:17 PM
أهم نتائج الهجرة النبويَّة إلى المدينة:
[ 1 . ] أوَّل وأهمُّ نتيجةٍ من نَتائِج الهجرة النبويَّة إلى المدينة هي:
إقامة الدولة الإسلاميَّة والمجتمع الإسلامي، الدولة التي تُظِلُّ تحتَ لوائها كُلَّ مَن آمَن بالله تعالى ويكون فيها فَرْدًا صالحًا يَعبُدُ ربَّه دون خَوْفٍ من عَدُوٍّ يتربَّص به، أو كافر يَكمُن له، يقول المباركفوري عن هذا المجتمع الجديد :" قد آنَ لهم أنْ يكونوا مُجتَمعًا جَديدًا، مجتمعًا إسلاميًّا، يختَلِف في جميع مَراحِل الحياة عن المجتمع الجاهلي، ويَمتاز عن أيِّ مجتمعٍ يُوجَد في العالم الإنساني، ويكون ممثِّلاً للدَّعوة الإسلاميَّة التي عانَى لها المسلمون ألوانًا من النَّكال والعَذاب طِيلَة عشر سَنوات ".

[ "الرحيق المختوم"؛ لـ صفي الرحمن المباركفوري (1/161).] .


[ 2 . ] ومن النتائج المهمَّة نَجاةُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه رضي الله عنهم من أذى كُفَّار قريش الذي زادَ وطَغَى حتى وصَل إلى مُحاوَلة اغتِيالِه وقَتلِه صلَّى الله عليه وسلَّم.
ومن نتائج الهجرة المهمَّة :
[ 3 . ] تَرسِيخ مَبدَأ الأُخُوَّة بين المُهاجِرين والأنصار، وقد ترسَّخ هذا المبدأ في نُفُوسهم حتى إنَّ أحدَهم لَيَطلُبُ من أخيه أنْ يُقاسِمَه في ماله وأزواجِه!
أما :
[ 4 . ] القَضاء التامُّ على الإِحَن والأضْغان الذي كان في الصُّدور من قِبَلِ القَبائِل لبعضها، وتَوحِيدها تحت رايةٍ واحِدةٍ هي راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
تلك كانت أهم أسباب ودَواعِي ونَتائج وآثار الهجرة النبويَّة المُبارَكة - على صاحِبِها أفضَلُ الصَّلاة والسَّلام.

وقال أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون: ( ليخرجنّ الأعز منها الأذل ) يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة، والأحسن في هذه الأقوال أن تكون على سبيل التمثيل لا التعيين، ويكون اللفظ كما ذكرناه يتناول جميع الموارد والمصادر ولما أمره تعالى بإقامة الصلاة والتهجد ووعده بعثه ( مقاماً محموداً ) وذلك في الآخرة؛ فأمره بأن يدعوه بما يشمل أموره الدنيوية والأخروية.
** ** ** ** ** **

د. محمد الرمادي
11-11-2012, 02:21 PM
كان الاستعداد للهجرة في شهر المحرم ، وتمت الهجرة في شهر ربيع الأول ، ولكن المسلمين أرخوا للتاريخ الهجري بحدث الهجرة ، وبدءوا في شهر المحرم ، لأن الانطلاقة للهجرة والاستعداد لها كان في شهر المحرم .
لذا يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق رحمه الله تعالى :خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الخميس ليلاً ، لهلال ربيع الأول من السنة الثالثة عشرة من البعثة ، وأقام صلى الله عليه وآله وسلم في غار ثور ثلاث ليال وخَرَج منه ليلة الإثنين و وافَى المدينة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من الشهر .
ولَمَّا وُلِّيَ الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و رأى مَسِيسَ الحاجة إلى توقيت الحوادث بتاريخ ثابت أَمَرَ باتخاذ الهجرة تاريخًا إسلاميًّا ؛ لأنها أهم حادث في الإسلام فرَّق بين الحق والباطل وأَعَزَّ الله به الإسلام وانتشرت به الدعوة في الجزيرة واشتدت به سواعد المسلمين .
وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة النبوية ، وجعل التاريخ من مستهل شهر المحرم ؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان فيه . ومن هذا التاريخ أصبح التاريخ الهجري شعار الدولة الإسلامية ، وأصبح مبتدأ السنة الهجرية شهر المحرم .

**
فلكياً؛ السنة الهجرية الجديدة؛ أي الأول من المحرم عام 4143 سيكون بإذنه سبحانه وتعالى : الخميس 15 نوفمبر 2012م~ الموافق السادس من هاتور 1729.
* * * * * * * *
أخي القاري الكريم ؛ أختي القارئة العزيزة!
نودع عاما هجريا ونستقبل عاما هجريا جديداً؛ ونفتح القلب والعقل قبل العين والأذن ، فــ عام جديد يستقبلنا وهذا يدعونا إلى إعادة الحسابات ومراجعة الملفات المفتوحة ؛ وبمناسبة الهجرة علينا أن نهجر التناحر والتشاجر والمخاصمة والعناد.
وأن نراجع ما لدينا من مال لنقدم :
1 . ) زكاة المال ؛ لمن يستحقه ،
ونعيد توكيد :
2 . ) صلة الآرحام.


** ** ** ** ** ** ** *** ** ** ** ** ** *** ** ***

يتبع ..
** . ** . ** . ** . **
الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
ورقة من كراسة إسكندريات
الجمعة : 24 . ذو الحجة 1433 هـ ~ 09 . موفمبر 2012 م .

شايفه وساكته
14-11-2012, 10:54 PM
ما شالله مقال رااائععع وشامل

ولَمَّا وُلِّيَ الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و رأى مَسِيسَ الحاجة إلى توقيت الحوادث بتاريخ ثابت أَمَرَ باتخاذ الهجرة تاريخًا إسلاميًّا ؛ لأنها أهم حادث في الإسلام فرَّق بين الحق والباطل وأَعَزَّ الله به الإسلام وانتشرت به الدعوة في الجزيرة واشتدت به سواعد المسلمين .
وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة النبوية ، وجعل التاريخ من مستهل شهر المحرم ؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان فيه . ومن هذا التاريخ أصبح التاريخ الهجري شعار الدولة الإسلامية ، وأصبح مبتدأ السنة الهجرية شهر المحرم .

ما تزال بلادي تؤرخ به وتعتمده الحمد لله
استغرب انه مو معتمد الا عندنا بس مع انه تاريخ اسلامي

من ايد مانعدمها وطله طيبه ما تغيب عننا
تسلم الايادي ي رمادي

شايفه وساكته
14-11-2012, 11:00 PM
آه نسيت ..:p

اليوم الاربعاء اخر يوم بالسنة الهجرية

وبكرة بداية عام هجري

وكل عام وانتم بخيرر

راعية غنم
14-11-2012, 11:37 PM
كل عام وانت بخير


ويعطيك العافية

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:15 PM
ما شالله مقال رااائععع وشامل

ولَمَّا وُلِّيَ الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه و رأى مَسِيسَ الحاجة إلى توقيت الحوادث بتاريخ ثابت أَمَرَ باتخاذ الهجرة تاريخًا إسلاميًّا ؛ لأنها أهم حادث في الإسلام فرَّق بين الحق والباطل وأَعَزَّ الله به الإسلام وانتشرت به الدعوة في الجزيرة واشتدت به سواعد المسلمين .
وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة النبوية ، وجعل التاريخ من مستهل شهر المحرم ؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان فيه . ومن هذا التاريخ أصبح التاريخ الهجري شعار الدولة الإسلامية ، وأصبح مبتدأ السنة الهجرية شهر المحرم .

ما تزال بلادي تؤرخ به وتعتمده الحمد لله
استغرب انه مو معتمد الا عندنا بس مع انه تاريخ اسلامي

من ايد مانعدمها وطله طيبه ما تغيب عننا
تسلم الايادي ي رمادي






***

ليس مستغربا أن تعتمده مملكة الخير ؛ ولكنه التقليد الأعمي للغرب عند الآخرين والمغلوب يقلد الغالب ... وهناك أسباب آخرى .
تسلم يمينك على الرد . أسعدني كثيراً مداخلتك حول الموضوع.
محمد

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:17 PM
آه نسيت ..:p

اليوم الاربعاء اخر يوم بالسنة الهجرية

وبكرة بداية عام هجري

وكل عام وانتم بخيرر

****
تهنئة قلبية إلى كل أعضاء المنتدى الكرام
محمد

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:49 PM
كل عام وانت بخير


ويعطيك العافية

***
وانتِ بخير وبصحة وعافية ، أسعدتني كثيرا مبادرتك بتهنئتي بالعام ا لجديد .

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:50 PM
حادثة » الهجرة » ؛ الجزء الثاني

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:51 PM
قا
لَ صاحبُ العطاءِ الدائم والفضلِ الذي لا ينقطع» إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ * إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ * إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا * فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ * وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا * وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى * وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا * وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .


[ آية 40: 9 التوبة ]

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:54 PM
توجد العديد من المقدمات الشرعية والعملية التي يجب أن تُذكر قبل الحديث عن الهجرة النبوية الشريفة ؛
أولها ] ١ [ أنَّ البعثة المحمديّة و الرسالة الإسلاميّة والدين الخاتم له توأم ؛ ألا وهو الهجرة ، وقد بيّنا بتوفيقٍ من الله العلي القدير ومنّةٍ منه في جمعتنا الماضية ذلك .

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:55 PM
ثانيها ] ٢ [: وفي عجالة سريعة تعرضتُ تلميحاً بما سبق الهجرة النبوية من هجرات ثلاث ، الأولى والثانية إلى الحبشة ؛ أما الثالثة فسأذكرها الأن .

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:56 PM
مسير وخُرُوجِ الرسول إلى الطائف ؛ وَعَرْضِهِ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلِ :
اشْتَدَّ أَذَى المشركين والكفار لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَصَرُوهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ فِي الشِّعْبِ شِعْبِ أبي طالب ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَقِيلَ سَنَتَيْنِ ، وَخَرَجَ مِنَ الْحَصْرِ وَلَهُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَفِي الشِّعْبِ وُلِدَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ،
فَلَمَّا نُقِضَتِ الصَّحِيفَةُ وَافَقَ ذلك مَوْتَ أَبِي طَالِبٍ ؛ هَلَكَ أَبُوطَالِبٍ ؛ وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، ثم جاء َمَوْتُ خَدِيجَةَ ، مَاتَتْ خديجة بَعْدَ ذَلِكَ بِـ يَسِيرٍ ، فَاشْتَدَّ أَذَى الْكُفَّارِ لَهُ ، وَبَيْنَهُمَا يَسِيرٌ ، فـ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَنَالُ مِنْهُ فِي حَيَاةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ ، فَنَالَ الْكُفَّارُ مِنْهُ أَذًى شَدِيدًا ، فَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ ، وَتَجَرّءُوا عَلَيْهِ فَكَاشَفُوهُ بِالْأَذَى ولم يجد في قريش معينًا، صمم على الخروج إلى الطائف .

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:57 PM
لماذ االطائف بالذات؟

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:58 PM
يقول الدكتور‏‏ ابراهيم على محمد أحمد :״ ربما اختارها عن سواها ، لميزات تفضلها عن غيرها ، كقربها من مكة ، وكان له فيها خؤولة ، كما أنه رضع في بني سعد ، وهم بمقربة من الطائف ، وفيهم مراضعه وحواضنه ، والطائف تلي مكة في الأهمية واتساع العمران ، ورفاهية السكان ... يقــول الله تعــالى :» وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ «

(الزخـــرف : 31) .

وكـــانــت الطائف مستقر عبادة اللات - صنم يُعبد ؛ ويُحج إليه - وكانت تضارع في ذلك مكة ، التي كانت مستقر عبادة هُبَل ، صنم قريش الأكبر‏ ״ .
فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَقَامَ بِهِ أَيَّامًا فَلَمْ يُجِيبُوهُ ، وَآذَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ ، وَقَامُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ ، فَــ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَيْهِ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ .
**

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 02:59 PM
صاحب زاد المعاد :" فِي مَبْدَأِ الْهِجْرَةِ الَّتِي فَرَّقَ اللَّهُ فِيهَا بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ ، وَجَعَلَهَا مَبْدَأً لِإِعْزَازِ دِينِهِ ، وَنَصْرِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ :
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي محمد بن صالح عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ويزيد بن رومان وَغَيْرِهِمَا قَالُوا : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ أَوِّلِ نُبُوَّتِهِ مُسْتَخْفِيًا ، ثُمَّ أَعْلَنَ فِي الرَّابِعَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَشْرَ سِنِينَ ، يُوَافِي الْمَوْسِمَ كُلَّ عَامٍ ، يَتَّبِعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَفِي الْمَوَاسِمِ بِـ عُكَاظٍ ، وَمَجَنَّةَ ، وَذِي الْمَجَازِ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ وَلَهُمُ الْجَنَّةُ ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَلَا يُجِيبُهُ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْأَلُ عَنِ الْقَبَائِلِ وَمَنَازِلِهَا قَبِيلَةً قَبِيلَةً ، وَيَقُولُ : » يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ تُفْلِحُوا ، وَتَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ ، وَتَذِلُّ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ ، فَإِذَا آمَنْتُمْ ، كُنْتُمْ مُلُوكًا فِي الْجَنَّةِ. «
وأبو لهب وَرَاءَهُ يَقُولُ :״ لَا تُطِيعُوهُ ، فَإِنَّهُ صَابِئٌ كَذَّابٌ ״ ،
فَيَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَحَ الرَّدِّ وَيُؤْذُونَهُ ، وَيَقُولُونَ :״ أُسْرَتُكَ وَعَشِيرَتُكَ أَعْلَمُ بِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَّبِعُوكَ ״ ،
وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ،
وَيَقُولُ :» اللَّهُمَّ لَوْ شِئْتَ لَمْ يَكُونُوا هَكَذَا « ،
قَالَ : وَكَانَ مِمَّنْ يُسَمَّى لَنَا مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ :
بَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ،
وَمُحَارِبُ بْنُ حَصَفَةَ ،
وَفَزَارَةُ ،
وَغَسَّانُ ،
وَمُرَّةُ ،
وَحَنِيفَةُ ،
وَسُلَيْمٌ ،
وَعَبْسٌ ،
وَبَنُو النَّضْرِ ،
وَبَنُو الْبَكَّاءِ ،
وَكِنْدَةُ ،
وَكَلْبٌ ،
وَالْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ ،
وَعُذْرَةُ ،
وَالْحَضَارِمَةُ ،
فَلَمْ يَسْتَجِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ) . ״

[ الإمام شمس الدين أبي عبدالله ابن القيم الجوزية ؛ مؤسسة الرسالة ؛ سنة النشر:1418هـ / 1998 ؛ زاد المعاد في هدي خير العباد » فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث ]
**

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:00 PM
هنا تأتي محاولة الهجرة الأولى
أو
بــ تعبير أدق
» طلب النصرة «
و
» أخذ المنعة «.

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:08 PM
سَعْيُ الرَّسُولِ إلَى ثَقِيفٍ يَطْلُبُ النُّصْرَةَ :
وهذه المرحلة من أدق المراحل وأخطرها على الدعوة الإسلامية المحمدية
ومن مقدمات الهجرة النبوية الكريمة من مكة المكرمة إلى يثرب :
[ ٣ ] حالة العداء السافر ضد نبي الإسلام ورسوله والأذى الشديد القولي والفعلي .
اسمع ...
الحال الأول [ ١ ]
وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : إِنِّي لَـ مَعَ أَبِي ، شَابٌّ ، أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الْقَبَائِلَ ، وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْمَرُ وَضِيءٌ ذُو جُمَّةٍ ، يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبِيلَةِ يَقُولُ :
» يَا بَنِي فُلَانٍ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُونِي ، حَتَّى أُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ « .
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ ، قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ :
" يَا بَنِي فُلَانٍ ، إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلَخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْحَيِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أَقْيَشَ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ ، فَلَا تَسْمَعُوا لَهُ ، وَلَا تَتَّبِعُوهُ ״ ،
فَقُلْتُ لِأَبِي :״ مَنْ هَذَا ؟ ״ ؛ فَقَالَ :״ هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. ״


[ رَوَاهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طُرُقٌ فِيمَا أُوذِيَ بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُهَا صَحِيحٌ ]. [ نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي ؛ مكتبة القدسي؛ سنة النشر: 1414هـ / 1994م ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » كتاب المغازي والسير » باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل ]

**
الحال الثاني [ 2 ]
وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخِي بَنِي عَبْدِالْأَشْهَلِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُوالْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ نَافِعٍ مَكَّةَ وَمَعَهُ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِالْأَشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ ، يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ ، سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ :
» هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ إِلَيْهِ ؟ « . قَالُوا :
" وَمَا ذَاكَ ؟ " ؛ قَالَ :
» أَنَا رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَادِ أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَعْبُدُوهُ ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا «
ثُمَّ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا :״ أَيْ قَوْمِ ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ إِلَيْهِ ״ قَالَ : فَأَخَذَ أَبُوالْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ نَافِعٍ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : ״ دَعْنَا عَنْكَ ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا ״ ، قَالَ : فَصَمَتَ إِيَاسٌ ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ، وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ؛ قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أَنْ هَلَكَ ، قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهَلِّلُ اللَّهَ ، وَيُكَبِّرُهُ ، وَيَحْمَدُهُ ، وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ ، فَمَا كَانُوا يَشُكُّونَ أَنَّ قَدْ مَاتَ مُسْلِمًا لَقَدْ كَانَ اسْتَشْعَرَ الْإِسْلَامَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ حِينَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ .


[ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . ] [ نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي؛ مكتبة القدسي ؛ سنة النشر: 1414هـ / 1994م ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » كتاب المغازي والسير » باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل ]

الحال الثالثة [ 3 ]
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسُهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ ، فَيَقُولُ :» هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ « . فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ ،
فَقَالَ :" مِمَّنْ أَنْتَ ؟ " .
فَقَالَ الرَّجُلُ : مِنْ هَمْدَانَ ،
فَقَالَ :" هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنْعَةٍ ؟ " .
قَالَ :״ نَعَمْ . ״
ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَشِيَ أَنْ يَخْفِرَهُ قَوْمُهُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ :״ آتِيهِمْ أُخْبِرُهُمْ ثُمَّ آتِيكَ مِنْ قَابِلٍ ״
قَالَ :" نَعَمْ " . فَانْطَلَقَ وَجَاءَ وَفْدُ الْأَنْصَارِ فِي رَجَبٍ.


[ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ .

[نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي؛ مكتبة القدسي؛ سنة النشر:1414هـ / 1994م ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » كتاب المغازي والسير » باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل ]

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:09 PM
״ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الطَّائِفِ ، يَلْتَمِسُ النُّصْرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ ، وَالْمَنَعَةَ بِهِمْ مِنْ قَوْمِهِ ، وَرَجَاءَ أَنْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
فَــ خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ .[ من زاد الميعاد] : رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمِهِ وَيَمْنَعُوهُ مِنْهُمْ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي ، وَلَمْ يَرَ نَاصِرًا ، وَآذَوْهُ مَعَ ذَلِكَ أَشَدَّ الْأَذَى ، وَنَالُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَنَلْهُ قَوْمُهُ ، وَكَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ ، فَــ أَقَامَ بَيْنَهُمْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ إِلَّا جَاءَهُ وَكَلَّمَهُ ،
*** ** ** ** **
نُزُولُ الرَّسُولِ بِثَلَاثَةِ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَيْهِ :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : لَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الطَّائِفِ ، عَمَدَ إلَى نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، هُمْ يَوْمَئِذٍ سَادَةُ ثَقِيفٍ وَأَشْرَافُهُمْ ، وَهُمْ إخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ :
[ ١ . ] عَبْدُ يَالَيْلَ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ،
و
[ ٢ . ] مَسْعُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ،
وَ
[ ٣ . ] حَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ غِيرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ ، وَعِنْدَ أَحَدِهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ ، فَجَلَسَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ ، وَكَلَّمَهُمْ بِمَا جَاءَهُمْ لَهُ مِنْ نُصْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْقِيَامِ مَعَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ ؛ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ :
" هُوَ يَمْرُطُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ اللَّهُ أَرْسَلَكَ " ،
وَقَالَ الْآخَرُ :
" أَمَا وَجَدَ اللَّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَكَ " ، وَقَالَ الثَّالِثُ :
" وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا . لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنْ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ ، لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ الْكَلَامَ ، وَلَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلِّمَكَ ״.
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ - فِيمَا ذُكِرَ ابن اسحاق - : إذَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاكْتُمُوا عَنِّي ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْلُغَ قَوْمَهُ عَنْهُ فَيُذْئِرَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:
وَلَقَدْ أَتَانِي عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهُمْ ذَئِرُوا لِقَتْلَى عَامِرٍ وَتَعَصَّبُوا .
فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ ، يَسُبُّونَهُ وَيَصِيحُونَ بِهِ ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَأَلْجَئُوهُ إلَى حَائِطٍ لِــ
عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُمَا فِيهِ ، وَرَجَعَ عَنْهُ مِنْ سُفَهَاءِ ثَقِيفٍ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ ، فَعَمَدَ إلَى ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ ، فَجَلَسَ فِيهِ . وَابْنَا رَبِيعَةَ يَنْظُرَانِ إلَيْهِ ، وَيَرَيَانِ مَا لَقِيَ مِنْ سُفَهَاءِ أَهْلِ الطَّائِفِ ، وَقَدْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا ذُكِرَ اسحاق - الْمَرْأَةَ الَّتِي مِنْ بَنِي جُمَحٍ ، فَقَالَ لَهَا :» مَاذَا لَقِينَا مِنْ أَحْمَائِكَ ؟ « .
فَقَالُوا : اخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا ، وَأَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ ، فَوَقَفُوا لَهُ سِمَاطَيْنِ ، وَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَصَابَهُ شِجَاجٌ فِي رَأْسِهِ ،
فَــ انْصَرَفَ رَاجِعًا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى مَكَّةَ مَحْزُونًا ، وَفِي مَرْجِعِهِ ذَلِكَ تَوَجُّهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَبِّهِ بِالشَّكْوَى دَعَا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ دُعَاءِ الطَّائِفِ :

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:11 PM
فــ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوطَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ
: « اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي ،
وَقِلَّةَ حِيلَتِي ،
وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ ،
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ ،
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ؛ وَأَنْتَ رَبِّي ،
إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟
إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ،
] أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ؟ ؛]
أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ،
[ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي ، ]
إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي ،
غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي ،
أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مِنْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ
أَوْ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ ،
لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ . » رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ثِقَةٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
[الراوي: عبدالله بن جعفر بن أبي طالب؛ قال الألباني في : ضعيف الجامع ؛ 1182 ؛ درجة الحديث: ضعيف] .
** * * * *

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:13 PM
هنا اهتزت الأرض بما عليها ،و أعلنت السماء حالة الإستنفار القصوى ..... وصدرت الأوامر العلوية للملآئكة أجمعين .....فَأَرْسَلَ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكَ الْجِبَالِ يَسْتَأْمِرُهُ أَنْ يُطْبِقَ الْأَخْشَبَيْنِ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، وَهُمَا جَبَلَاهَا اللَّذَانِ هِيَ بَيْنَهُمَا ،
فَبماذا قال الرحيم بأمته قَالَ :» لَا ، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . »


[ زاد المعاد ]

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:15 PM
حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والدعوة؛ ضِيقِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ : عَنْ أَنَسٍ قَالَ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
» لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِــ بِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ » .[ قَالَ أَبُوعِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ؛ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .] .
وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنْ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُهُ تَحْتَ إِبْطِهِ .

قَوْلُهُ : ( لَقَدْ أُخِفْتُ ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ أَيْ هُدِّدْتُ وَتُوُعِّدْتُ بِالتَّعْذِيبِ وَالْقَتْلِ ( فِي اللَّهِ أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ ( وَمَا يُخَافُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مِثْلَ مَا أُخِفْتُ ( أَحَدٌ) أَيْ غَيْرِي ( وَلَقَدْ أُوذِيتُ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِيذَاءِ ، أَيْ بِالْفِعْلِ بَعْدَ التَّخْوِيفِ بِالْقَوْلِ ( فِي اللَّهِ ) أَيْ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ ( وَلَمْ يُؤْذَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( أَحَدٌ ) أَيْ مِنَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ( وَلَقَدْ أَتَتْ) أَيْ مَضَتْ ( ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: تَأْكِيدٌ لِلشُّمُولِ أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُتَوَاتِرَاتٍ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنَ الزَّمَانِ ( وَمَا لِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لِي ( يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَيَوَانٌ ( إِلَّا شَيْءٌ) أَيْ قَلِيلٌ ( يُوَارِيهِ) أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُغَطِّيهِ ( إِبْطُ بِلَالٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُكْسَرُ وَهُوَ مَا تَحْتَ الْمَنْكِبِ .
وَالْمَعْنَى أَنَّ بِلَالًا كَانَ رَفِيقِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَا كَانَ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ بِلَالٌ تَحْتَ إِبْطِهِ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي ضِيقِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَعَتِهَا فِي بَابِ مَعِيشَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِهِ .

ولأن الأمة الإسلامية هي أمة التحقيق والتدقيق والمراجعة نقول :

" قَوْلُهُ : ( وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِلَخْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : قَوْلُهُ وَمَعَهُ بِلَالٌ ، أَفَادَ أَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ غَيْرَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِلَالٌ فِيهَا ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِلَى الطَّائِفِ إِلَى عَبْدِ كُلَالٍ بِضَمِّ الْكَافِ مُخَفَّفًا رَئِيسِ أَهْلِ الطَّائِفِ ؛ لِيَحْمِيَهُ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ رِسَالَةَ رَبِّهِ فَسَلَّطَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِبْيَانَهُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا كَعْبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ لَا بِلَالٌ ، انْتَهَى .
وَكَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ . وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: وَمَعَهُ بِلَالٌ لَا يُنَافِي كَوْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَعَهُ أَيْضًا ، مَعَ احْتِمَالِ تَعَدُّدِ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، لَكِنْ أَفَادَ بِقَوْلِهِ " مَعَهُ بِلَالٌ" أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْخُرُوجُ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِلَالٌ حِينَئِذٍ انْتَهَى .
[ تحفة الأحوذي؛ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري؛ دار الكتب العلمية ]

** ***
انظر كيف كان يتفقد النبي ؛ أحوال أراد أمته :
وَعَنْ رَقِيقَةَ قَالَتْ : لَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَغِي النَّصْرَ بِالطَّائِفِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَمَرَتْ لَهُ بِشَرَابٍ مِنْ سَوِيقٍ ، فَشَرِبَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَعْبُدِي طَاغِيَتَهُمْ ، وَلَا تَصَلِّي إِلَيْهَا" . ،
قُلْتُ :" إِذًا يَقْتُلُونِي !" ،
قَالَ :" فَإِذَا قَالُوا لَكِ ذَلِكَ ، فَقُولِي : رَبُّ هَذِهِ الطَّاغِيَةِ " ، فَإِذَا صَلَّيْتِ فَوَلِّيهَا ظَهْرَكِ " .
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِمْ ، قَالَتْ بِنْتُ رَقِيقَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَخَوَايَ سُفْيَانُ وَ وَهَبُ ابْنَيْ قَيْسِ بْنِ أَبَانَ ، قَالَا :" لَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " مَا فَعَلَتْ أُمُّكُمَا ؟ " .
قُلْنَا : هَلَكَتْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي تَرَكْتَهَا قَالَ : » لَقَدْ أَسْلَمَتْ أُمُّكُمَا إِذًا «
[ نورالدين علي بن أبي بكر الهيثمي ؛ مكتبة القدسي ؛ سنة النشر: 1414هـ / 1994م ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » كتاب المغازي والسير » باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل ]
**

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:19 PM
وتتبقى مسائل
[ ١ ] عبقرية محمد ؛ هل يحق لنا أو يجوز لنا نحن معاشر المسلمين أن نصف محمداً بأنه رجلٌ عبقري ، ألف العقاد سلسلة عبقرياته ووضع محمد أحد العباقرة بين أبي بكر الصديق الأكبر وبين عمر بن الخطاب ، أحد ك تاب الغرب ألف كتابا سماه العظماء مائة أولهم عنده محمد .
مَن يصف محمداً بأنه عبقري يلغي الرسالة والتبليغ والدعوة والوحي لأن مقام الرسالة والنبوة لا يتفق مع مقام العبقرية ، قال محمد يصف صاحبه عمر بن الخطاب " لم أر عبقريا يفري فريه " ، فإذا وصف محمد صاحبه عمرَ بالعبقرية و وصف نفسه بأنه عبدالله ورسوله .

] ٢[ المسألة الثانية : المستشرقون والمسألة الإسلام ، المستشرقون درسوا اللغة العربية ليفهموا الإسلام لكنهم درسوها صناعة ...........
ثم درسوا القرآن للرد عليه والبحث عن الأخطاء كما توهموا
هؤلاء المستشرقون قالوا محمد هرب وفر من قريش حين خاف على نفسه ووضع ابن عمه علي في فراشه .
ردنا :" جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنَامَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ .

[ الإمام شمس الدين أبي عبدالله ابن القيم الجوزية ؛ مؤسسة الرسالة ؛ سنة النشر:1418هـ / 1998 ؛ زاد المعاد في هدي خير العباد » فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث ]

]٣ [ المسألة الثالثة : مسألة الإستغراب وهي عكس مسألة الإستشراق تماماً ؛ فإذا كان الإستشراق دراسة أحوال الشرق جميعها ، فالإستغراب هو دراسة أحوال الغرب لنفهمه .
]٤[ المسألة الرابعة : بمناسبة الهجرة والبعض منا هاجر أو ترك بلاده الأصلية من أجل الدراسة أو العمل ؛ فعليك أن تعقد مقارنة بينك وبين الصحابي الجليل أبي الصديق الأكبر .

د. محمد الرمادي
15-11-2012, 03:20 PM
حادثة » الهجرة » ؛
الجزء الثالث