PDA

عرض كامل الموضوع : « آل عمران »



د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:12 PM
« آل عمران »

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:33 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

(آية 30 ؛ سورة النمل 27)


« قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
[ال عمران؛35]
** ** **
« آل عمران »
الجزء الأول

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:35 PM
تتفقُ البشريّةُ علىٰ أصولٍ عدة؛ وتتقيد بقيمٍ وقناعات؛ وتتقبلُ مفاهيم بعينها ولا تحيد عن مقاييس توضعها، ثم تتباين وتتعارض - عند تفعيلها أو تطبيقها إو إخراجها - علىٰ ما عند كل منها داخل حدودها الجغرافية ووفق منظومتها العقدية وتمشياً مع تراثها، فالجميع يتفق علىٰ أن الظلم مرفوض والعدل مقبول، كما وأن العنصرية والعبودية نظام لا يصلح للإنسان بصفته الأصلية، والحرية في الإختيار هي أساس أصيل في كينونته الوجودية ... وهذا ينطبق علىٰ بقية مفردات سلسلة المبادئ والأصول التي تعارفت عليها الإنسانية منذ بداية الخليقة ومجموعة القيم وحزمة المفاهيم والقناعات والمقاييس؛ بيد أن الإنسان نفسه هو الذي يجحف ويظلم ويتعدى فيعطي لنفسه حق التعديل والتغيير بل تسول له نفسه حق إنهاء حياة إنسان آخر قد يغايره في العقيدة أو في منظومة رعاية الشؤون، والملفت للإنتباه أن الذي يشقى هو الإنسان بالفعل سواء الخارج عن المنظومة المعترف بها أو هذا الذي داخل إطارها.
وقصة السيد المسيح عيسىٰ عليه السلام؛ ابن مريم الصديقة مثال صارخ لهذا الإعتداء علىٰ النفس البشرية وتصفيتها ... وفق معتقد الكنيسة الغربية والشرقية حين تتم المخالفة والمعارضة وترافقهما المناصحة؛ فـ فريق لا يقبل وفريق وقع عليه الظلم والإعتداء.

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:36 PM
قصة « آل عمران » هذه؛ محاولة من الكاتب لإعادة قراءة التاريخ من مصادره المتعددة وفق رؤية كل فريق؛ وتبني وجهة نظر مقبولة تقنع العقل فتطمئن النفس وينعقد عليها القلب؛ ويبقى للإنسان العاقل وحده الإختيار الكامل في قبول العرض أو مناقشته في هدوء مع مَن يملك الدليل أو الحجة أو رفضه بالكليّة دون التجني علىٰ موروث أو مصادرة ما يملكه الآخر من أدلة وبراهين بُنيَّ عليه عقيدة وإيمان.
هذا جانب، والآخر - وهو هام ـ تقديم تهئنة حارة بعيد الميلاد المجيد لقطاع كبير وعريض من أتباع السيد المسيح ابن العذراء الصديقة مريم البتول.

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:38 PM
تتفق مراجع ومصادر اليهود و النصارى والمسلمين علىٰ أصل قصة « آل عمران »، ثم يأتي مِن بعد ذلك التفصيل، والبناء القصصي وفي إثناء العرض تأتي من علوٍ أنوارٌ لتسلط الضوء الساطع علىٰ مفاصل العقيدة في الدين لتؤكد علىٰ أسس الإيمان كـ القدرة المطلقة للآله مثل خاصية الخلق والإيجاد والتكوين من عدمٍ، فتسقط المقارنة/ المقاربة بين الآله/ الخالق وبين الإنسان/ المخلوق وتتضاءل ثم تتلاشى قدرة الإنسان في إيجاد ما يحتاج إليه في حياته الدنيا من أدوات وأشياء أمام القدرة المطلقة لمِنْ خلق الإنسان والحياة والكون أو ما يظنه صالح بمقياس عقله وإدراكه لما ينفعه في حياته، تسقط المقارنة أو المقاربة البشرية الضعيفة العاجزة الناقصة أمام قدرات الخالق القادر؛ إذ أصلا لا توجد، وهنا يأتي الإعجاز الملزم بالتصديق الجازم بوجود الخالق والتصديق الجازم بصفاته واسماءه.

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:38 PM
في هذا الجزء من بحثي " التصفية والتربية " وعماده مقارنـ(بـ)ـة الأديان؛ نتعرض لقصص الأنبياء ونخص هذه العائلة الكريمة؛ « آل عمران » بمزيد تفصيل، كي نأصل بعض القواعد ونؤكد علىٰ بعض الحقائق.
**

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:40 PM
« أم مريم »

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:41 PM
« أم مريم » :


هي امرأة عمران واسمها حَنّة بنت فاقوذا؛ أم مريم والمراجع المسيحية تذكر اسمها هكذا :" حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم. لا نجد هذا الاسم في الأناجيل القانونيّة بل في إنجيل يعقوب وإنجيل مولد مريم. [موسوعة البشارة الشبكة الإلكترونية ]

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:47 PM
« جدة عيسى » عليه السلام :

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تسميها " القديسة " حنة؛ فـ هي والدة السيدة العذراء مريم والدة الإله وكانت هذه الصدِّيقة ابنة لـ ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن، واسم أمها: مريم من سبط يهوذا وكان لـ ماثان هذا ثلاث بنات؛ الأولى:
مريم باسم والدتها وهي أم سالومي القابلة،
والثانية:
صوفية أم أَلِيصَابَات؛ والدة القديس يوحنا المعمدان،
والثالثة:
هي هذه القديسة حنة زوجة الصديِّق يواقيم من سبط يهوذا ووالدة السيدة العذراء مريم. بذلك تكون السيدة البتول و سالومي و أليصابات بنات خالات. هذا ما قررته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

تكمل الكنيسة قولها :" وإن كنا لا نعلم عن هذه الصدِّيقة شيئًا يذكر إلا أن اختيارها لتكون أمًا لوالدة الإله بالجسد لهو دليل على ما كان لها من الفضائل والتقوى التي ميزتها عن غيرها من النساء حتى نالت هذه النعمة العظيمة ".
وتردف الكنيسة فتقول :" إذ كانت عاقرًا؛ كانت تتوسل إلى الله أن ينزع عنها هذا العار، فرزقها ابنة بركة لها ولكل البشر، هي العذراء مريم.
[قراءة من موقع " الأنبا تكلا " ].

أما بالنسبة لاسم جدة مريم عليها السلام، فلم يرد له ذكر فيما اطلعنا عليه من كتب التفسير.

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:50 PM
إشكالية الترجمة من الأصل الأرامي أو اليوناني :
المتتبع لترجمة جدة المسيح يجد التالي :
[ أ . ] المراجع المسيحية : ـ
[ 1 . ] حنة زوجة الصديِّق يواقيم،
وفي موضع آخر
[ 2 . ] " حنة أم مريم العذراء وزوجة يوياكيم . دون ذكر نسبها .

أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فتقول :
[ 3 . ] حنة؛ ابنة لـ " ماثان بن لاوي بن ملكي من نسل هارون الكاهن "،

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:52 PM
أما المرجع
[ 3 . ] وتفسير القرطبي وغيره ذكر :" أن اسمها حنة بنت قاعود بن قبيل " وذكر أيضا عند القرطبي 2 4 42 فقد ذكر اسمها هكذا "فاقود بن قنبل"،
[ 4 ] وعند الشوكاني؛ في فتح القدير فذكر : 334 بنت فاقود بن قبيل أم مريم فهي جدة عيسى وعمران هو ابن ماثان جد عيسى.

[ ج . ] القرآن الكريم
جاءت الإشارة إلىٰ أم مريم في سورة آل عمران عند الآية الخامسة والثلاثين حيث قال تعالى :« إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
[آل عمران:35] .

ولم يصرح القرآن الكريم باسمها كما يبدو من الآية، ولو كان هناك فائدة ترجى لذكر اسمها ونسبها، أو أخبر بذلك رسوله؛ خاتم الأنبياء وآخر المرسلين عليه الصلاة والسلام، بيْدَ أن أمانة البحث ألزمتني ذكر ما جاء في المراجع والمصادر بخصوص هذا الباب؛ باب نسب جدة عيسى عليه السلام .
لكن جاء في أمهات كتب التأويل والتفسير كـ تفسير القرطبي والطبري وغيرهما ذكر اسمها، ولا يعرف في العربية امرأة اسمها حنة .

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:54 PM
**
الجزء القادم من بحث آل عمران

« بداية حمل أم مريم بها »

أعد هذا الجزء من بحث آل عمران :
د. محمد الرمادي
السبت الأول من ديسمبر؛ شهر المولد المجيد من العام الميلادي 2012~ 17 محرم 1434 هجري

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:56 PM
: « 2 » . الجزء الثاني من آل عمران
مبدأ « الإصطفاء » ونظرية « الإجتباء » :

د. محمد الرمادي
04-12-2012, 07:58 PM
خالق الكون والحياة والإنسان وموجدهم؛ ومالك كل شئ، ولحكمة نسعى لإدراكها خص الإنسان عن بقية المخلوقات بخاصية العقل والإدراك والفهم، فقال الإمام الرازي :" اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْبَشَرَ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَائِكَةَ "
قلت؛ الرمادي : سأبحث المسألة بمزيد تفصيل عند تأويل الآية ا لكريمة 34 من سورة البقرة عند قوله تعالى : « اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا » .
[الْبَقَرَةِ : 34] .

د. محمد الرمادي
05-12-2012, 02:51 PM
حين المراجعة والتحضير لموضوع آل عمران .. قرآت التالي فاضعه بين يدي القراء وأعتذر عن تسرعي في النشر .
محمد.

امْرَأَةُ عِمْرَانَ اسْمُهَا : حَنَّةُ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَآخِرُهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ ، وَهُوَ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ ، وَهِيَ حَنَّةُ بِنْتُ فَاقُودَ ، و دَيْرُ حَنَّةَ بِالشَّامِ مَعْرُوفٌ ، وَثَمَّ دَيْرٌ آخَرُ يُعْرَفُ بِدَيْرِ حَنَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نَوَاحٍ دَيْرَ حَنَّةَ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ :


يَا دَيْرَ حَنَّةَ مِنْ ذَاتِ الْأَكَيْرَاحِ * * مَنْ يَصْحُ عَنْكِ فَإِنِّي لَسْتُ بِالصَّاحِ

وَقَبْرُ حَنَّةَ ، جَدَّةُ عِيسَى ، بِظَاهِرِ دِمَشْقَ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِيِّ اسْمُ امْرَأَةٍ حَنَّةُ ، وَذَكَرَ عَبْدُالْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ : حَنَّةُ أُمُّ عُمَرَ وَيَرْوِي حَدِيثَهَا ابْنُ جُرَيْجٍ .
وَيُسْتَفَادُ حَنَّةُ مَعَ حَبَّةَ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَحَيَّةُ : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيَاءٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهُمَا اسْمَانِ لِنَاسٍ ، وَمَعَ خَبَّةَ ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ أَسْفَلَ ، وَهِيَ خَبَّةُ بِنْتُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي ، أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَمَعَ جَنَّةَ بِجِيمٍ وَنُونٍ ، وَهُوَ أَبُو جَنَّةَ خَالُ ذِي الرُّمَّةِ الشَّاعِرِ ، لَا نَعْرِفُ سِوَاهُ .
[أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي؛ التفسيرالكبير؛ المسمى: " البحرالمحيط "، دار إحياء الترا ثالعربي؛ دون ذكر سنة النشر]

بوانس
09-12-2012, 07:28 PM
موضوع مميز يسنحق الشكر والثناء
جزاك الله خير

د. محمد الرمادي
23-12-2012, 12:29 PM
موضوع مميز يسنحق الشكر والثناء
جزاك الله خير

**

الحبيب الصديق بوانس
أشكركم لحسن القراءة والتعقيب وارجو أن أكون عند حسن ظنكم بي
أخوك
محمد