PDA

عرض كامل الموضوع : حفر الباطن ! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
30-03-2013, 05:15 AM
حفر الباطن !



بقلم خلف الحربي




في عام 1990 لم تكن ثمة منطقة على وجه الأرض أشهر من حفر الباطن، كانت وسائل الإعلام تردد اسم هذه المدينة التي احتشدت حولها قوات التحالف بمختلف اللغات الحية. آلاف الصور الصحفية الممهورة باسم المدينة المكون من مقطعين كانت تتصدر صفحات أشهر الجرائد العالمية، وما أن وضعت حرب تحرير الكويت أوزارها حتى عادت حفر الباطن إلى دوائر النسيان ..لاحس ولا خبر ولا مشاريع استثنائية.فقط مفترق طرق حيوي يربط منطقة الخليج ببلاد الشام وتركيا و سطور عابرة في كتب التاريخ .
وخلال عقدين من الزمان كبرت حفر الباطن، وتضاعف حجمها عدة مرات، واتسعت نشاطاتها الاقتصادية بفضل جهود أبنائها، وبفضل موقعها الاستراتيجي؛ فهي الأقرب إلى مدن الشمال، وهي قريبة نسبيا من العاصمة، ومتصلة إداريا في المنطقة الشرقية، ولكن هذا النمو السريع لم ينعكس على الخدمات الحكومية التي انحصرت في تلبية حاجات الزيادة السكانية في أضيق الحدود، دون أن تصاحبها مبادرات جادة تنقل هذه المدينة من واقعها الحالي كي تكون مدينة رئيسية متكاملة الخدمات .
قبل يومين وقع حادث مروري مؤسف راح ضحيته أكثر من سبعة أشخاص بينهم عروس انتقلت إلى رحمة الله مع بقية أفراد عائلتها قبل حفل زفافها لتعود حفر الباطن إلى الواجهة من جديد، وليفتح ملف ( طريق الموت ) الذي يربطها بالمنطقة الشرقية، وقصة هذا الطريق تكشف عن عجائب التخطيط الإداري فأهالي حفر الباطن مضطرون في كل الأحوال لمراجعة المنطقة الشرقية؛ كون مدينتهم المنسية تتبعها إداريا، ولكن الطرق التي تربطهم بمنطقة الرياض أو منطقة الحدود الشمالية أفضل من هذا الطريق الذي يفترض أن يكون أساسيا بالنسبة لهم. هذا بخلاف أن هذا الطريق يعتبر ممرا مهما للشاحنات، ووسائل النقل المختلفة، وهو الشريان الوحيد الذي يربط بين دول الخليج وبقية دول العالم، ورغم ذلك فإنه لم يأخذ حصته من الاهتمام، وبقي في عهدة التحويلات والمقاولين الصغار .
وقبل عام أو أكثر نشط شباب حفر الباطن في المطالبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في المطالبة بجامعة تحتضن أبناء هذه المدينة معتمدين على المقارنة بين عدد سكان هذه المدينة، وعدد سكان بعض المدن التي احتضنت جامعات خاصة بها ولكن التفاعل مع هذه المبادرة كان ضعيفا جدا لأن روح المبادرة كانت غائبة تماما لدى الوزارات المعنية، واستمرت سياسة العطاء على قدر الحاجة، وكأن الهدف هو التعامل المؤقت مع الزيادة الدائمة في عدد السكان، وتلبية متطلبات النمو الاقتصادي المتزايد، وليس دعم هذا النمو وفتح الآفاق لنشاطات اقتصادية جديدة في هذه المدينة الواعدة .
حفر الباطن ليست منطقة نفطية أو زراعية أو سياحية، وهي لا تطل على بحر، بل هي منطقة صحراوية استفادت من موقعها الاستراتيجي، واستوطنها أناس من مختلف مناطق المملكة لتكون مجتمعها الخاص واقتصادها النشط وهي اليوم واحدة من أهم مدن المنطقة الشرقية، ولم تعد تلك البلدة البعيدة المنسية الحائرة بين الشمال والجنوب والشرق و الغرب، بل هي النقطة التي تجمع بين كل هذه الجهات، وهي تكبر في كل عام بصورة لا يمكن أن يستوعبها إلا من يملك الخيال الخصب بأن هذه المدينة المنسية يمكن أن تتحول إلى جوهرة الصحراء الضائعة التي لا يمكن العثور عليها إلا في هذا المكان .

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250
موبايلي، 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة


klfhrbe@gmail.com