PDA

عرض كامل الموضوع : السيدة الوزيرة «غير الأولى» لـسمير عطالله



مقالات اليوم
16-04-2013, 05:15 AM
السيدة الوزيرة «غير الأولى»


http://www.al-sharq.com/NewsImages//2012/6/5/104ca632-e60c-4fe0-8284-dcda27d878f5.jpg
بقلم سمير عطالله





تبدأ المراسلة كيم غطاس (بي بي سي العالمية) كتابها «الوزيرة» في اليوم الأول لهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية.. في منزلها، في جورجتاون. قبل أن تخرج «السيدة الوزيرة» إلى السيارة المصفحة في الخارج، تتأكد من أنها لم تنسَ الـ«بلاكبيري» الخاص، ثم تضع اللمسة الأخيرة من أحمر الشفاه.
لا أدري إلى أي مدى تعمدت الصحافية اللبنانية هذه الدراما في الصفحة الأولى من 357 صفحة حول مرافقتها الطويلة للوزيرة. لكن تعبيرها من كلمة واحدة (بالإنجليزية) «أحمر الشفاه» يرسم الخط الرئيس للموضوع: الحقيبة الأولى في الإدارة الأميركية تحملها امرأة.
صحيح أن زوجها، بيل كلينتون، كان قد جعل مادلين أولبرايت أول امرأة وزيرة للخارجية، لكن هنا، الوزيرة امرأة حسناء، حديثة، كانت سيدة أولى، ثم عضوا في مجلس الشيوخ، وقد أنهت للتو معركتها مع باراك أوباما على الرئاسة: من منافسة له، إلى وزيرته الأولى.
أمضت هيلاري كلينتون حياتها في عبور الامتحانات الصعبة؛ الأول، كان امتحان شهادة الحقوق. الثاني، كان الخروج من المطبات التي وقع فيها الزوج مع نساء، خصوصا الأقل جمالا بينهن. الثالث، كان معركة مجلس الشيوخ في نيويورك.. والرابع، قبل أيام، امتحان القبول في وزارة الخارجية: لقد أجابت عن جميع الأسئلة؛ من سياسة أميركا حول مناطق القطب والبلدان الغنية بالمعادن، إلى سياستها في بوتسوانا الغنية بالماس.
بالأمس كانت تنافسه على الرئاسة، والآن تعمل إلى جانبه، في مرحلة غامضة وصعبة. سوف تقطع هيلاري كلينتون مليون ميل وهي تحاول أن تبيع العالم «القوة الذكية». سيدة تتعاطى قضايا مثل العراق وأفغانستان، فيما أميركا تحاول الانسحاب من فخاخ الغباء السابق. ثم ترى نفسها، هي وأميركا، أمام ظاهرة غير مسبوقة أخرى: الربيع العربي الذي ما إن يندلع حربا في ليبيا، حتى تذهب شخصيا لملاحقته في «ميدان التحرير»، مرتدية ثوبا أحمر أنيقا. يجب أن لا ينسى أحد أن السيدة الوزيرة امرأة، وأنها مثل نساء الغرب، لا يمكن أن تغادر المنزل دون التأكد من أن أحمر الشفاه في حقيبتها.. ثم الـ«بلاكبيري»، الذي تتلقى عليه الرسائل العاجلة حول تفجرات العالم وثوراته.
«الوزيرة»، مع تاء التأنيث، هو كتاب عن امرأة، وسوف يبدو ذلك جليا في مؤلف كيم غطاس. ومن الواضح أن السيدة المراسلة معجبة بالسيدة الوزيرة، وأنها ممتنة لكونها أعطتها 15 مقابلة، منذ عام 2008، كما أعطتها الأولوية في وضع أول كتاب عنها. أما هل يشكل الكتاب مرجعا سياسيا تاريخيا عن تلك المرحلة من الدبلوماسية الأميركية، فهذا يتطلب قراءة أخرى، لا يكون فيها جنس المؤلفة وموضوعها مهمين.