PDA

عرض كامل الموضوع : أعزّة.. طالما كان لواء التوحيد مرفوعا لـعبدالعزيز القاسم



مقالات اليوم
06-05-2013, 05:15 AM
أعزّة.. طالما كان لواء التوحيد مرفوعا



بقلم عبدالعزيز القاسم




"إنني أتطلع إلى أمة إسلامية موحدة، وحكم يقضي على الظلم والقهر، وتنمية مسلمة شاملة تهدف للقضاء على العوز والفقر، كما أتطلع إلى انتشار الوسطية التي تجسد سـماحة الإسـلام، وأتطلع إلى مخترعين وصـناعيين مسـلمين وتقـنية مسلمة متقدمة، وإلى شباب مسـلم يعمل لدنياه كـما يعمل لآخرته دون إفـراط أو تفريط".
كانت تلك أماني مليكنا خادم الحرمين الشريفين بثها للقادة المسلمين بمؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة.
طموح عال لمليك استثنائي بحقّ، وأهداف نبيلة كبرى تروم النهضة والعزة لأمة الإسلام، وحقّ لنا أن نفاخر بهذا القائد أمم الورى، إذ حقق في خلال سنوات حكمه الماضيات، انفتاحا على العالم، واستطاع رفع لواء الوسطية والتسامح، وسحب من المتطرفين أنموذج الغلو في الإسلام، الذي أرادوا تجذيره في وعي أمم الأرض، فكانت تلك المبادرة التاريخية، التي سحبت منهم البساط، وأبانت للعالم، وسطية الإسلام الحقة.
ولم يكتف بتلك المؤتمرات الثلاثة، في مكة ومدريد ونيويورك، بل ترجمها واقعا عبر مركز الملك عبدالله لحوار الثقافات والأديان، الذي اُفتتح قبل أشهر في فيينا.
نحن مهد الإسلام ووطنه، ونحن حماة هذا الدين، وولاة أمرنا هم من يحمل لواء الدعوة والمنافحة عن الإسلام، وتأملوا كلمات مليكنا وقتما خاطبنا نحن المواطنين في 6 أغسطس عام 2005، عقب مبايعته ملكا بعد رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - إذ قال في كلمته: "إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز، وأشعر أن الحمل ثقيل، وأن الأمانة عظيمة، أستمد العون من الله - عزّ وجلّ - وأسأل الله سبحانه أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنّه مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - وأتبعه من بعده أبناؤه الكرام - رحمهم الله - وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستورا والإسلام منهجا".
ما ميّز حكم الملك عبدالله، التأكيد على العلوم، وألاّ نهضة لنا إلا عن طريق العلم، فقام بمشروع الابتعاث، الذي لم يعهد على مدى تأريخنا كله، أن ذهب أبناؤنا لتلقي العلم بمثل هذا العدد.
ولم يكتف حفظه الله بذلك، بل انتبه إلى عوائق النهضة لوطننا، وقال: "إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين، والعالم من حولنا يتغير، ومن هنا سوف نستمر - بإذن الله - في عملية التطوير، وتعميق الحوار الوطني، وتحرير الاقتصاد، ومحاربة الفساد، والقضاء على الروتين، ورفع كفاءة العمل الحكومي، والاستعانة بجهود كل المخلصين العاملين من رجال ونساء، وهذا كلّه في إطار التدرج المعتدل المتمشي مع رغبات المجتمع المنسجم مع الشريعة الإسلامية".
لربما تكتنف أمثال هاته الكتابات بعضا من الأعين المستريبة المغلفة بسوء الظن، بيد أنني أقسم بالله أن مليكنا عبدالله بن عبدالعزيز، له من الشعبية الكبيرة في أوساط المجتمع بمختلف طبقاته، لم يحظ بها إلا القلة من ملوك ورؤساء العالم، فاستطاع انتزاع حبنا له انتزاعا، عبر تلك الهمة العظيمة للارتقاء بالوطن، والأهداف الكبيرة التي سعى لتحقيقها، فضلا عن البساطة والتواضع والتلقائية مع شعبه، التي ميزته وأعطته شعبية جارفة.
حفظ الله مليكنا، وأسبغ عليه الصحة والعافية، وحتما ستبقى سنوات حكمه فواصل تاريخية في مسيرة هذا الوطن، وسنبقى أعزة، دوما بما قاله مليكنا في خطابه لمجلس الشورى في حفل افتتاح أعمال السنة الثانية من دورتها الرابعة: "لقد أعزّ الله هذه الدولة لأنها أعزت دين الله وسارت على نهج ثابت يتوارثه خلف عن سلف، وسوف تبقى عزيزة لا يضرها من عاداها ما دامت ترفع راية التوحيد وتحكم شرع الله".