PDA

عرض كامل الموضوع : روّحوا عن قلوبكم! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
12-05-2013, 05:15 AM
روّحوا عن قلوبكم!



بقلم صالح الشيحي




من حق الإنسان، مهما بلغ من العمر، أن يرفّه عن نفسه.. أن يلعب.. يضحك.. يعشق.. يغنّي.. يسافر.. يركض، إن استطاع.. ومن حقه كذلك - وهذا ما أود الوصول إليه - أن يستمتع بالتقنية.. يشارك أولاده وبناته وأحفاده اللعب بالألعاب الإلكترونية.. وليس من حق أي أحد، تحت أي ذريعة، مصادرة هذا الحق من إنسان سيعيش حياته مرةً واحدة ويمضي.
لماذا أقول ذلك؟!
قرأت خبراً يقول إن أحد المسؤولين الخليجيين - كبير في السن - رصدته الكاميرا وهو يلعب في جهاز الآي باد الخاص به لعبة "الطيور الغاضبة"، حينما كان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يلقي كلمته أثناء اجتماع عقد مؤخراً لوزراء الصناعة الخليجيين!
قبل شهر رصدت كاميرا صحفي أردني أحد النواب الأردنيين وهو يلعب لعبة أخرى أثناء إلقاء رئيس الحكومة كلمته أمام البرلمان!
لو توقفت هذه الأخبار هنا، لقلنا لا بأس.. فالمسؤول - أو حتى الموظف - ليس من حقه اللعب خلال ساعات العمل، أو وسط الاجتماعات - هذا كلام بديهي - غير أن الذين يتفاعلون مع هذه الأخبار ويتناقلونها، يتطرفون في رؤيتهم، إذ ليس من حق الإنسان، حينما يتقدم في العمر - حسبما يرون - أن يلعب أو يرفه عن نفسه بواسطة الألعاب الإلكترونية أو البلاي ستيشن، أو تلك الموجودة في شاشات الأجهزة المحمولة، لأن هذا يقلل من "هيبته" ومكانته الاجتماعية أو العائلية، ويهز صورته!
وهذا خطأ قاتل.. لو كنت طبيباً نفسياً لطلبت من كبار السن الذين يعانون القلق، أو التوتر أو الاكتئاب، أن يشاركوا أحفادهم اللعب والتسلية بواسطة ألعابهم المختلفة، لأن الانهماك مع الأطفال في ألعابهم يخرج الإنسان من دائرته النفسية الضيقة إلى فضاءات واسعة من المرح والمتعة و"راحة البال".
ورد في الأثر: "روحوا عن القلوب ساعةً فساعة، فإن القلوب إذا كلّت عميت".. روحوا عن آبائكم وأمهاتكم.. وشجعوهم على اللعب والاستمتاع بالألعاب الإلكترونية التي تناسب رغباتهم وقدراتهم المعرفية.. ولا تلتفتوا لهؤلاء الذين يريدون أن يدفنوهم وهم أحياء!