PDA

عرض كامل الموضوع : هل هو قياس لمستوى الفشل ؟ لـعبده خال



مقالات اليوم
12-05-2013, 05:15 AM
هل هو قياس لمستوى الفشل ؟


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




تنطلق، اليوم، أول اختبارات تحصيلية تجرى لطلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة على مستوى المملكة، وهي اختبارات ــ كما قيل ــ تستهدف الوقوف على واقع المقررات الدراسية ومدى الاستفادة من محتوياتها، وتحديد مستوى اكتساب المتعلم للمهارات والمعارف، والكشف عن جوانب الضعف في التحصيل الدراسي، وتحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين والمعلمات، بالإضافة إلى توفير بيانات ومعلومات للتغذية الراجعة.
وفي هذه الحجة مسوغات مقبولة، إلا أن السؤال الحقيقي: ماذا سيكون موقف الوزارة من هذه النتائج؟
فهل تمتلك الوزارة الشجاعة الأدبية لأن تعلن هذه النتائج، فنحن ــ كأولياء أمور للطلاب ــ نجزم أن مستويات أبنائنا التعليمية متواضعة للغاية.
وقد كتبت مقالا منذ أيام بعنوان (فشل طلابنا ومسؤولية الوزارة) ذهبت فيه إلى أن منتج التقويم المستمر أدى إلى تخريج طلاب لا يقرؤون ولا يكتبون ــ في الغالب ــ وأن تهمة هذه المخرجات تلقى على المعلمين والمعلمات، بينما هناك خلل تتحمله الوزارة منذ البدء، وأعتقد أنه هو المتسبب الرئيس في إخفاق التقويم المستمر، ليس في ذاته، وإنما في أسلوب تطبيقه، فهو أسلوب تعليمي نتاج تجربة وثقافة أمم أخرى تدرجت في وسائلها التعليمية إلى أن وصلت لهذا النهج، ومن الخطأ إقراره في مجتمع لم يصل بثقافته التربوية والتعليمية إلى مستوى تطبيق التقويم المستمر.
كما أنه قائم على أساس قلة عدد الطلاب، بحيث لا يزيد الفصل الواحد على خمسة عشر طالبا.. بينما نحن ندرس في الفصل الواحد 45 طالبا، ولو أنك أعطيت لكل طالب دقيقة واحدة لما استطعت أن تقيم طلابك.
وصاحب إقرار التقويم المستمر ترسخ شعور لدى المعلم وولي أمر الطالب أن هذا النهج ما هو إلا طريقة من أجل تمرير الطلاب وعدم إخفاق أي منهم، كون إخفاق طالب واحد يكلف الدولة عشرات الآلاف.. وترافق أن رسوب طالب يحول المعلم إلى محطة لوم ومساءلة من قبل مكتب الإشراف التربوي، ويحق لولي الأمر الشكوى والتظلم عند رسوب ابنه، وتنتهي المشكلة عندما يوافق المدرس على انتقال الراسب إلى المرحلة التي تليها، فحدث تراخ ٍمهول أدى إلى انتقال الطلاب من سنة إلى أخرى ومن مرحلة إلى مرحلة بمستويات ضعيفة جدا.
ومع تأكيد الوزارة استمرارها في تطبيق التقويم المستمر ليتها تتنبه إلى توفير الإمكانيات لنجاح هذا النهج، فالمدارس مختنقة بعدد الطلاب، إذ أن الفصل الواحد ليس به مكان لحركة المعلم أو الطالب.. وليت الوزارة تستقطب رجال الميدان من معلمين ومعلمات، وتأخذ منهم حصيلة ست عشرة سنة من تطبيق التقويم المستمر، فهم الأكثر معرفة بعيوب هذا النظام الذي وأد ستة عشر جيلا جلهم لا يعرف القراءة وإن عرفها لا يقدر على الكتابة.
والآن، ومع لجوء الوزارة إلى الاختبارات التحصيلية لقياس مستوى الطلاب (كنت أتمنى أن يكون تحريريا لكي يتضح مدى تدني مستوى الكتابة)، تصبح الأمنية الحقيقية أن تكون من ضمن نتائج هذا الاختبار فكرة مراجعة تطبيق التقويم المستمر.
بالرغم أني لا أعول كثيرا على نتائج هذه الاختبارات، إذ أن النتيجة ستكون مزيفة، فالفصول محشورة ومخنوقة بالطلاب، ولأن الأسئلة اختيارية، فسيقوم كل طالب (بنقش) ورقة زميله.
أخيرا، تناقل الناس ــ طبعا بسوء ظن ــ أن هذه الاختبارات هي تمهيد لإدراج طلاب المرحلتين إلى قائمة ادفع، أي أن معهد القياس أراد أن (يكوش على كله).. لنترك هذا الظن ونهتم بما ستقوله لنا الوزارة عن نتائج هذه الاختبارات.

Abdookhal2@yahoo.com


للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250 موبايلي، 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة