PDA

عرض كامل الموضوع : خادم السنة النبوية.. نحو أمداء أبعد لـعبدالعزيز القاسم



مقالات اليوم
13-05-2013, 05:15 AM
خادم السنة النبوية.. نحو أمداء أبعد



بقلم عبدالعزيز القاسم




عبر معالي الشيخ عبدالرحمن السديس، إمام وخطيب الحرم المكي، وقتما كسر التقاليد والبرتوكول، وبادر بالخروج عن المنصة الرئيسية، وطبع قبلة أبوية على رأس الطفل ذي الست سنوات؛ عن مئات ممن غصّت بهم قاعة إمارة (المدينة المنورة) الأربعاء الفارط، وامتنوا له هذه المبادرة العفوية منه.
الطفل الذي حرك مشاعر شيخ الأئمة، وجعله لا يتمالك نفسه؛ هو الابن الذي حصد المركز الأول في مسابقة الأمير نايف لحفظ الحديث النبوي، وقد شدهنا – نحن الحضور - من منظر ذلك الطفل – الحافظ لأحاديث سيد ولد آدم - وهو يتعثر في ثوبه، وبرأيي أن هذا الابن، لن ينسى أبدا طيلة عمره، تلك القبلة التي طبعها معاليه على رأسه، وسيفاخر بها، وستزيده حرصا على الطلب والتفوق.
ما تقوم به أمانة جائزة (نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة)، بفروع مسابقاتها الثلاث من جهود وريادة، تشكر عليها. بيد أنني شخصيا، أطرح بين يدي سمو الأمير سعود بن نايف رئيس الهيئة العليا للجائزة، بعض الرؤى والاقتراحات التي أتمنى من سموه، والفريق العامل في هذه الجائزة دراستها.
برغم كل الحبور والحفاوة التي اعترتني، وأنا أطالع كوكبة وضيئة من شبابنا وأطفالنا من حفاظ الحديث النبوي، يكرمون ويحتفى بهم؛ إلا أنني أصبت بخيبة كبرى، عندما أتت أسماء فتياتنا الحافظات، وناب آباؤهن أو إخوانهن عنهن في استلام الجائزة!
يا سمو الأمير، القبلة التي قام بطبعها معالي الشيخ السديس، واحتضانه لذلك الطفل، تعدل عنده، وعند أهله كل جوائز الدنيا، وسيفاخر بها لداته وأسنانه، فضلا عن تلك المحادثات الأبوية التي كان يباسط بها سمو وزير التربية الأمير فيصل بن عبدالله فلذات الأكباد وهم يستلمون الجوائز. فلماذا تحرم بناتنا وفتياتنا من مثل تلك الالتفاتات التربوية والتشجيعية المهمة، في مرحلة عمرية هن أحوج فيها لكلمة تشجيع وثناء، تفعل فعل السحر بأنفسهن؟!
لماذا لا تأتي إحدى بنات خادم السنة النبوية الأمير نايف بن عبدالعزيز، مع أسماء كبيرة من أمهاتنا وأخواتنا الداعيات الشهيرات، إضافة لزوجات علماء يحضرن، ليكرمن بدورهن فتياتنا الوضيئات بنور السنة، ويشجعوهن بكلمات تحفيز وثناء، هي بمكان الجائزة وأكثر عندهن؟! وبالمناسبة، الأمر عند الفتيات أولى وأكثر أثرا من الفتيان، لمشاعرهن الرهيفة، وحاجتهن لمثل ذلك التشجيع الذي يحفزهن أكثر وأكثر.
آتي هنا لمسألة أخرى، فرغم كل التنظيم البديع للحفل واجتهاد القائمين عليه، إلا أنني خرجت من القاعة وأنا أقول: خادم السنة النبوية الأمير نايف يرحمه الله، يستحق منا أكثر، خصوصا من علمائنا ودعاتنا الذين لطالما وقف مع مؤسساتهم يناصرها في حياته، وكم أتمنى على أبنائه البررة، التفكير في توسيع خدمة السنّة المطهرة، بشكل أكبر بكثير مما هي عليه الجائزة، فأسد السنة ذاك، انقطع عمله الآن إلا من ثلاث، وأبناؤه البررة حريصون بالتأكيد على سريان العمل الصالح له، عبر مثل هذه الصـدقة الجارية، في خدمـة السنة النبوية، التي يطـمع مثلي أن تكون عـلى مستوى عالمي، تصل السنة فيها إلى كل أصقاع المعمورة.
أقترح على الأمير سعود بن نايف، دعوة لفيف من العلماء والمفكرين الاستراتيجيين ورجال الأعمال، في ورشة عمل كبرى، لتقديم رؤى واقتراحات، تقفز بالجائزة لأمداء أبعد في خدمة السنة المطهرة، بالتعاون مع رئاسة شؤون الحرمين، وقد استمعنا لكلمة الشيخ السديس الآسرة، واستعداده للتعاون التام مع الجائزة، ولن يخدم الملف إلا رجل مؤمن - كامل الإيمان - بأهداف الجائزة، وصادق المحبة لصاحبها، مثل معاليه.
الأمير نايف بن عبدالعزيز يستحق منا أن نرد معروف ما عمله للوطن والإسلام، عبر أعمال جارية عالمية، تسري لآخرته.