PDA

عرض كامل الموضوع : التائهون في الجوالات الذكية ! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
15-05-2013, 05:15 AM
التائهون في الجوالات الذكية !



بقلم خلف الحربي




هذا الأسبوع، ظهرت العديد من الدراسات التي تؤكد أننا أعدنا رتق ثقب الأوزون وسيطرنا على دهاليز العالم الافتراضي، فإحدى هذه الدراسات تؤكد أن المملكة من بين أكثر دول العالم التي تشهد انتشارا غير عادي للأجهزة الذكية، ودراسة أخرى تقول إننا حققنا رقما قياسيا في نسبة ارتفاع عدد مستخدمي موقع تويتر، هذا طبعا بخلاف أننا (مسنترون) منذ زمن في اليوتوب والكييك والواتس أب، هذا النصر الدولي المؤزر يجب أن لا يفرحنا كثيرا، فقد امتلأت أسواقنا بالجوالات الذكية، فظننا أننا لا نحتاج إلى ذكائنا و(درعمنا) بعد أن فصلنا من أدمغتنا تطبيق (مراجعة الذات)، وفي الصباح أزحنا الستارة الذكية عن نافذة الواقع، فوجدنا أنفسنا أمام جبل شاهق من الغباء!.
بصورة شبه دائمة، يكرر الناس أن تويتر كشف الأقنعة وأزال الصورة المثالية التي تحيط بنجوم المجتمع والنخبة بشكل عام، وهذا صحيح إلى حد بعيد، ولكن المشكلة الأكبر أن تويتر كشف العامة!، فكم العبارات العنصرية والطائفية والسباب العرقي التي تدفقت في تويتر كطوفان أرعن قدم لنا صورة مرعبة للأمراض المدفونة داخل النفوس!.. يا للأسف، كان من الممكن أن نكون أكثر ذكاء من جوالاتنا الذكية، ونستغل هذه الوسائط الحديثة في تعزيز سبل التواصل والتحاور والتعارف والتقارب، ولكن كثيرون من كانوا يبحثون عن مساحة (حرة) لا من أجل أن يغيروا واقعهم، بل كي يؤذوا الآخرين حتى لو كانوا لا يعرفونهم!.
لا شك أن الجوالات الذكية ومواقع وبرامج التواصل الاجتماعي حررت الناس من سطوة الإعلام التقليدي الخاضع لضوابط رقابية لا تنتمي إلى روح العصر، وإقبال الناس على هذه الوسائط شكل عامل ضغط على وسائل الإعلام التقليدية كي تتحرر من حالتها الرثة، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في نفوس عدد هائل من المستخدمين الذين لن تستطيع كل تكنولوجيا الأرض أن تزيح من رؤوسهم فكرة قديمة مدفونة تحت السجاة تقول إن الآخر هو بالضرورة خصم يجب تحطيم رأسه، وقد توفرت الفرصة لرشقه بماء الكراهية؛ إما احتسابا، أو بحثا عن الاستمتاع، أو تنفيسا عن غضب عابر!.