PDA

عرض كامل الموضوع : أكبر من "جائزة الأمير نايف لحفظ الحديث" لـعبدالعزيز القاسم



مقالات اليوم
20-05-2013, 05:15 AM
أكبر من "جائزة الأمير نايف لحفظ الحديث"



بقلم عبدالعزيز القاسم




"أعتب عليك أنك لم تطلع على الجهود الكبيرة التي تبذلها أمانة (جائزة نايف بن عبدالعزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة)، لذلك أوحيت لنا بأنك غير مقتنع بما نقوم به..".
بهذا العتاب، كان صوت أحد القائمين في الجائزة يتسلل من خلال جوالي، وبادرته – مصدوما - بأنني أقدّر كل الجهود العظيمة التي يقوم بها العاملون في أمانة الجائزة، بل وعلى اطلاع على الأهداف الأسمى والعليا التي يرومونها، في تأسيس جيل حافظ للسنة النبوية، بعد تراجع كبير في تاريخ المسلمين في الحقب الأخيرة، بالابتعاد عن حفظ أمهات الكتب الخاصة بالحديث النبوي.
قلت له: "بل أعرف أن هذه الجوائز الضخمة التي خصصت لحفظ الأحاديث غير مسبوقة تاريخيا، عبر عشرات الآلاف من المتسابقين، وهناك جهود كبيرة تبذل، وقد طالعت الموقع الفريد لكم على شبكة الإنترنت، وحديثي في المقالة السابقة لا يعني أني أبخس ما تقومون به من جهود مشكورة، وأنا لا أجاملكم هنا في عملكم المبدع والشاق، ولكن نايف بن عبدالعزيز شخصية خدمت السنة، ودافعت عن العلماء ومكانتهم، وثبتت هوية هذا الوطن، بتأكيده المتكرر في مناسبات عديدة – بما عليه ولاة أمرنا جميعهم - نهج هذه الدولة السلفي، لذلك كله، فإنه مستحق من العلماء والمجتمع، ترسيخ اسمه كخادم للسنة المطهرة، وقد انقطع عمله في الدنيا إلا من ثلاث، وطمعت بأن نبلور مشروعا عالميا، يتجاوز الجائزة – على أهميتها وقدرها - إلى أمداء أكبر تليق باسم الفقيد يرحمه الله".
انتهت المهاتفة بيني وبين المسؤول في الجائزة - الذي امتننت لحواره - وقد أيقنت بأنهم على مستوى رفيع، أن يستمعوا للآراء التي تنهض بالجائزة، وقد ودعني وهو يطلب أن أكرمهم برؤيتي – وغيري - لتطوير الجائزة، وأنا أكرر دعوتي هنا بضرورة عقد ورش عمل كبرى، لبعض العلماء والمفكرين ورجال الأعمال والإعلاميين، ليطرحوا أفكارا تهدف في صميمها إلى خدمة السنة النبوية في العالم، وتكريس ذلك باسم نايف بن عبدالعزيز، كواجب مستحق منا لذلك الرجل الذي خدمها، تبقى صدقة جارية له، وعلما منتفعا به لسنوات طويلة، من أبناء بررة، يحفظون عهد أبيهم وما قدمه للوطن والإسلام.
سأطرح هنا بعضا من تلكم الاقتراحات التي توصل الهدف من فكرتي، وقد سبرتها من خلال باحثين وأصدقاء، منها طباعة أمهات الكتب الست في الحديث النبوي، وتوزيعها في مكتبات العالم، أسوة بما فعلناه بمصحف (مجمع الملك فهد)، وهناك ترجمة تلك الكتب ترجمة احترافية إلى لغات العالم الحية، وتوزيعها في مكتبات وجامعات الغرب الكبرى، والعمل على موسوعة علمية للرد على الشبهات المثارة حول السنة والتشكيك فيها، ونحن في مسيس الحاجة لذلك، أمام هذا الانفتاح العولمي الذي نقل شبهات المستشرقين وتشكيكهم في السنة ومصادرها، والطعن في بعض الأحاديث التي تخالف العقل كما يتوهمون، فضلا عن تتبع الدراسات الغربية عن السنة، وترجمة ما يصلح منها للعربية.
نأتي على لغة العصر، وقصدت بها الإنترنت، عبر إنشاء موقع عالمي بكل اللغات الحية وتشكيل لجنة من العلماء والمترجمين والتقنيين للقيام عليه، لبيان أهمية السنة، ودفع الشبه عنها، وإنشاء موسوعة لما صح من الأحاديث، وكذلك المساعدة في إنشاء جامعة إلكترونية مختصة بالسنة المطهرة، واعتماد شهاداتها واحتضان خريجيها، ولا ننسى تبني مركز متكامل لأبحاث الطب النبوي والإعجاز العلمي.
والإعلام كله يتجه ليختزل في الجوالات الذكية، فيمكن إنتاج أو رعاية برامج خاصة بالجوال، على غرار برامج القرآن الكريم بطريقة مهنية عالية، واستثمار قناة (السنة) الفضائية، لبث برامج تتعلق بالسيرة والأحاديث.
هذه مجرد اقتراحات أولية، وبالطبع يمكن أن تتمرحل، غير أن صميم مقالتي - الفارطة والحالية - تقول بالعمل على ترسيخ اسم نايف بن عبدالعزيز كخادم للسنة المطهرة، عبر أعمال جليلة وعالمية وخالدة، وهو مشروع أكبر بكثير من الجائزة.
لفقيد الوطن الكبير دَينٌ على العلماء والدعاة، وعلى المجتمع ككل، فلنوفه حقه علينا.