PDA

عرض كامل الموضوع : « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا »



د. محمد الرمادي
25-05-2013, 10:01 PM
"]« سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » [آية 1؛سورة الإسراء:17]
المسألة الأولى : « تسميتها »
ثلاث مسميات جاءت للسورة رقم 17 من مصحف المدينة المنورة :
ذكرها صاحب التحرير فقال :"
[1] التسمية الأولى :
" سُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَصَاحِفِ سُورَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَصَرَّحَ الْأُلُوسِيُّ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ إِذْ قَدْ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهَا الْإِسْرَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتُصَّتْ بِذِكْرِهِ .أما
[2] التسمية الثانية :
فقال صاحب التحرير :" وَتُسَمَّى فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ " سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ " ، فَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ فِي أَبْوَابِ الدُّعَاءِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ ؛ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ.
قال صاحب التحرير :" وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ، وَبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ التَّفْسِيرِ . وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ أَحْوَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا ، وَهُوَ اسْتِيلَاءُ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ " الْآشُورِيِّينَ " عَلَيْهِمْ ثُمَّ اسْتِيلَاءُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَهُمُ الرُّومُ عَلَيْهِمْ .
[3] التسمية الثالثة :
قال صاحب التحرير :" وَتُسَمَّى أَيْضًا سُورَةَ سُبْحَانَ ؛ لِأَنَّهَا افْتُتِحَتْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ، قَالَ فِي بَصَائِرِ ذَوِي التَّمْيِيزِ " [/SIZE].
**
صَفِيِّ الدينِ ؛ مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
Dr. MUHAMMAD ELRAMADY
الجمعة : 07 . رجب 1434 هـ ~ 17 . مايو 2013 م

د. محمد الرمادي
25-05-2013, 10:05 PM
مدخل سُورَةُ الْإِسْرَاءِ :

فَصْلٌ فِي الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ عُرُوجِهِ مِنْ هُنَاكَ إِلَى السَّمَاوَاتِ ، وَمَا رَأَى هُنَالِكَ مِنَ الْآيَاتِ (البداية ابن كثير :)
سَبَبُ نُزُولِ :
اثيرالدين الأندلسي قال في سَبَبُ نُزُولِ : « سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » (1/17) ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ الْإِسْرَاءَ بِهِ ، وَتَكْذِيبُهُمْ لَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ ، وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ . قَالَ صَاحِبُ الْغُنْيَانِ بِإِجْمَاعٍ .
بيد أن صاحب التحرير علق على ذلك بقوله :" وَلَيْسَ افْتِتَاحُهَا بِذِكْرِ الْإِسْرَاءِ مُقْتَضِيًا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَقِبَ وُقُوعِ الْإِسْرَاءِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِمُدَّةٍ ".
قلتُ : ونحن نميل إلى رأي اثير الدين الأندلسي ؛ إذ لا يوجد ما يبرر قول الطاهر بن عاشور فيما ذهب إليه .

عدد آيات سُورَةُ الْإِسْرَاءِ :
اثيرالدين : مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ (111) آيَةً .
يزيدنا الطاهر بن عاشور إيضاحاً فيقول :" نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَ سُورَةِ الْقَصَصِ [وترتيبها: 28]، وَقَبْلَ سُورَةِ يُونُسَ .[وترتيبها : 10]
وَعُدَّتِ السُّورَةُ الْخَمْسِينَ [50] فِي تَعْدَادِ نُزُولِ سُورَةِ الْقُرْآنِ .
وَعَدَدُ آيِهَا مِائَةٌ وَعَشْرٌ [110] فِي عَدِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالشَّامِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَمِائَةٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ [111] فِي عَدِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وبذلك وافق ما ذهب إليه اثير الدين الأندلسي " .
ـــــــــــ
المراجع :
[أثير الدين؛ أبوعبد الله محمد بن يوسف الأندلسي؛ التفسير الكبير؛ المسمى "البحر المحيط"، دار إحياء التراث العربي؛ دون ذكر سنة النشر]
[ ابن عاشور ؛ محمد الطاهر ، " تَحْرِيرَ الْمَعْنَى السَّدِيدِ ، وَتَنْوِيرَ الْعَقْلِ الْجَدِيدِ ، مِنْ تَفْسِيرِ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ ؛ وَاخْتَصَرْتُ هَذَا الِاسْمَ بِاسْمِ." التَّحْرِيرِ وَالتَّنْوِيرِ مِنَ التَّفْسِيرِ " ، دار سحنون ، دون ذكر سنة النشر ]
ـــــــــــــ
مكان نزول سُورَةُ الْإِسْرَاءِ :
[ 1 ] القول الأول : أنها مَكِّيَّةٌ . وهذا ما ذكره : ابن كثير :فقال:" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ ".

[ 2 ] أما القول الثاني :
قال اثيرالدين : وَقِيلَ : إِلَّا آيَتَيْنِ : « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا » [آية 73/17] و الآية الكريمة : « وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا » [76/17] .

[ 3 ] أما القرطبي فقال ؛ وهو القول الثالث :
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ ، إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا » [آية 73/17] حِينَ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ ، وَحِينَ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَيْسَتْ هَذِهِ بِأَرْضِ الْأَنْبِيَاءِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا » [80/17] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : « وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا » [60/17] الْآيَةَ .
[ 4 ] أما القول الرابع فذكره اثيرالدين وقال :" وَقِيلَ : إِلَّا أَرْبَعَ ، هَاتَانِ [أي الآية 73 والآية 76] ، وَقَوْلُهُ : « وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60/17) ، وَقَوْلُهُ : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا » [80/17] .

[5] القول الخامس
جاء عند صاحب التحرير :" قِيلَ : إِلَّا خَمْسًا هَاتِهِ الْأَرْبَعُ : « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ » []إِلَى قَوْلِهِ : « قَلِيلًا : » [] ؛ وَقَوْلُهُ : « وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ » [] ، وَقَوْلُهُ : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ » [] الْآيَةَ " ، وَقَوْلُهُ : « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ » [] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، " .
[6] السادس كما عند أثيرالدين سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : وَ زَادَ قَالَ مُقَاتِلٌ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : « قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا : « » [] (107)الْآيَةَ .
: « » []
[7] السابع اثيرالدين سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : وَقَالَ قَتَادَةُ إِلَّا ثَمَانِيَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ : « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا : « » [] (82)) إِلَى آخِرِهِنَّ . [آية 73 ~ 82]
وهناك :
[8] قول الثامن عند التحرير :" وَقِيلَ : إِلَّا خَمْسَ آيَاتٍ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ، وَهِيَ الْمُبْتَدَأَةُ بِقَوْلِهِ : « وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » [] الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : « وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى » [] الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : « أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ » [] الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : « أَقِمِ الصَّلَاةَ » [] الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : « وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ » [] الْآيَةَ ،
[9] التاسع :
وَقِيلَ إِلَّا ثَمَانِيًا مِنْ قَوْلِهِ : « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ » [] إِلَى قَوْلِهِ : « سُلْطَانًا نَصِيرًا » [] ". [تحرير]
والتعليل عند صاحب التحرير أنه : " وَأَحْسَبُ أَنَّ مَنْشَأَ هَاتِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ ظَاهِرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَقْوَالُ يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْآيَ لَا تُنَاسِبُ حَالَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ أَصْحَابِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ أَنَّ تِلْكَ الْآيَ مَدَنِيَّةٌ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِتَفْسِيرِهَا .
قال صاحب التحرير : وَيَظْهَرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي زَمَنٍ فِيهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ ، وَأَخَذَ التَّشْرِيعُ الْمُتَعَلِّقُ بِمُعَامَلَاتِ جَمَاعَتِهِمْ يَتَطَرَّقُ إِلَى نُفُوسِهِمْ ، فَقَدْ ذُكِرَتْ فِيهَا أَحْكَامٌ مُتَتَالِيَةٌ لَمْ تُذْكَرْ أَمْثَالُ عَدَدِهَا فِي سُورَةٍ مَكِّيَّةٍ غَيْرِهَا عَدَا سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إِلَى قَوْلِهِ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا . " [تحرير ].
تنبيه عن سُورَةُ الْإِسْرَاءِ :
سجدة : " الآيات : " 107~109"
قول ابْنُ مَسْعُودٍ :
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ [سورة 17] وَالْكَهْفِ [ سورة 18] وَ [سورة 19] مَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِيِّ ؛ يُرِيدُ مِنْ قَدِيمِ كَسْبِهِ .[القرطبي ] وذكر ابن كثير : قَالَ الْإِمَامُ [ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ] الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي .

ابن كثير ذكر : وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ ، وَكَانَ يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ " بَنِي إِسْرَائِيلَ" [سورة 17]، وَ " الزُّمَرَ [سورة 39] .
**
مُنَاسَبَةُ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ لِآخِرِ مَا قَبْلَهَا :
اثيرالدين سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : وَ مُنَاسَبَةُ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ لِآخِرِ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا
[ 1 ] أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ ، وَ
[ 2 ] نَهَاهُ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يَضِيقَ صَدْرُهُ مِنْ مَكْرِهِمْ ، وَكَانَ مِنْ
[ 3 ] مَكْرِهِمْ نِسْبَتُهُ إِلَى
[ أ ] الْكَذِبِ ؛ وَ
[ ب ] السِّحْرِ ؛ وَ
[ ج ] الشِّعْرِ ... وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَمَوْهُ بِهِ ، أَعْقَبَ تَعَالَى ذَلِكَ بِذِكْرِ
[ 1 ] شَرَفِهِ ؛ وَ
[ 2 ] فَضْلِهِ ؛ وَ
[ 3 ] احْتِفَائِهِ بِهِ ؛ وَ
[ 4 ] عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سُبْحَانَ فِي الْبَقَرَةِ .
**
َقَالَ القرطبي ونقسم هذ الآية إلى ثمان مسائل .
*..*..*

صَفِيُّ الدينِ ؛ مُحَمَّدٌ الرَّمَادِيُ من الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
Dr. MUHAMMAD ELRAMADY
الأحد : 25 . جمادى الثاني 1434 هـ ~ 05 . مايو 2013 م