PDA

عرض كامل الموضوع : ماذا انتم فاعلون في رمضان



مباركة علي
24-06-2013, 07:23 AM
جاء رمضان ولكم أن تتأملو اخواني بين رمضان الفائت ، ورمضان القادم : كم من قوم رحلوا ؟ كم من أخ جمعتنا به الأيام رحل إلى عالم الآخرة ، ولكأني به اليوم رهين قبر ، وأسير ظلمات ، ، فما أجدركم اخواني بمحاسبة انفسكم قبل رحيل كهذا الرحيل .
لقد حفظ لنا الزمن آمالاً كانوا يعيشونها ، وطموحات يسعون لتحقيقها ، وكانوا ينتظرون رمضان لتحقيق بعض هذه الآمال ، وإنجاز هذه الطموحات غير أن الموت عاجلهم ، والقدر فاجأهم ، فكان الرحيل بلا ميعاد .
بات القوم ولكأني بهم ما بين فرح مسرور ، فتح له باب إلى الجنة فرأى فيها ما يتمناه فقال : يارب عجّل بقيام الساعة ! ، وآخر ضاق قبره عليه حتى اختلفت أضلاعه ، وعاش بقرب أنيس لا أسوأ منه ، ورأى بعينيه وعاش بحاله منظر الحيات والعقارب تتسلى على جسده فقال : يارب لا تقم الساعة .

اخوتي : أولائك الذين حدثتكم عنهم في الصورة السابقة رحلوا ، ونسيهم أهلهم وذووهم ، وجاء رمضان هذه الوهلة على آخرين تعرضوا لحوادث مؤلمة ، فعاشوا مضاجعين للأسرة البيض ، لهم سنوات لم يشهدوا شمساً ولا قمراً ولم يروا ليلاً ولا نهاراً ، فماذا يعني لهم رمضان هذا العام ؟ غير تجديد الحسرة ، ونفاذ الدمعة ، وحسرات الحاضر المر
وأنتم حفظكم الله برعايته في ريعان شبابكم ، وفي كامل قواكم فماذا يا ترى أنتم فاعلون في ظل هذه النعم ، وتجاه مثل هذه المكرمات ؟

اخوتي : عاد رمضان هذا العام وفي بلاد المسلمين أحزان ماثلة ، وظلمات عاتية ، عاد وقد خلّفت الحرب في بلاد المسلمين يتيم يترقرق الدمع في عينيه ألا يجد من يواسيه ، وأسرة فقدت معيلها فباتت تساهر القمر ، وتنتظر بلج الصبح لعرض شكواها على عامة المسلمين في سؤال عشاء ، أو البحث عن كساء ، وأحوال ترصدها العين ، من أشلاء ودماء ، وفراق وشتات ، وأنتم آمنون في بيوتكم ، مطمئنين في حياتكم ، مسرورين بأفراحك ، فماذا أنتم فاعل مع هذا القدوم المبارك .

اخوتي : الجرأة على المعصية ، والإقدام عليها ، سبب من أسباب سوء الخاتمة أجاركم الله تعالى ، وقد صرّح ابن القيّم رحمه الله تعالى بمثل هذا فقال : (( ومن عقوبات المعاصي : أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه ... ومن ثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمرّ وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى فربما تعذّر عليه النطق بالشهادة كما شهد الناس كثيراً من المحتضرين أصابهم ذلك : حتى قيل بعضهم : قل : لا إله إلا الله فقال : آهـ ! آهـ ! لا أستطيع أن أقولها ! .... وقيل لآخر : قل : لاإله إلا الله ، فقال : ما ينفعني ما تقول ، ولم أدع معصية إلا ركبتها ثم مات ولم يقلها . وقيل لآخر : قل : لاإله إلا الله فقال : وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة ؟ ! فمات ولم يقلها . اهـ إلى غير ذلك من الأحوال المؤسفة التي تكون نهايتها مؤسفة نتيجة الإصرار على المعصية عافاك الله .

ومن عرف قدر هذه العواقب تفكّر في حاله ، وحاسب نفسه قبل فوات الأوان .فكم من معصية استعذبها الإنسان مع مرور الزمن ، وصار له إلف بها ، وتعلّق بها حتى أصبحت وأمست تسيطر على فكره ، وتحُدثه في خلواته فلما ازداد به هذا الحال وصار يعرف به في حياته كلها أصابته فاجعة الموت ،إثر حادث على الطريق فإذا بالرجل يردد في سكرات الموت الشهوة التي تعلّق بها ، واستمر المسكين على حاله حتى فاضت روحه وهو على هذه الحالة ف
إن لله وإن إليه راجعون من الخذلان .

اخوتي : أقبل رمضان وبين طياته حديث عظيم يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين )) وشهر تفتح فيه أبواب الجنان ما أجدرنا إلى اغتنامه بصيام النهار الذي تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضله فقال : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) وصلاة الليل مع عامة المسلمين في بيوت الله تعالى ، التي بلغ من فضلها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) .فإن أبيت إلا أن تكون حريصاً على المعصية ، مصراً على التقصير في الطاعة ، حتى في زمن الخيرات فأخشى أن يحال بينك وبين الهداية ، وحينئذ تتحقق فيك عظيم الخسارة . فياليت شعري من يفيق من غفلته قبل فوات أزمان الطاعة فإن للربح أياماً ، وللتجارة أوقاتاً . والخاسر من فاتته الفضائل وتمنى على الله الأماني . فإياك إياك .
وفي الختام نحمد الله كما يحب ويرضى ، ونسأله أن يبلغنا شهر رمضان ويغفر لنا ذنوبنا ويرفع درجاتنا ويجعلنا من أهل الجنات ويكتب لنا الخير حيثما كنا ويبارك لنا ويوفقنا لما يحب ويرضى