PDA

عرض كامل الموضوع : السعودي والكفيل والعالم لـعبده خال



مقالات اليوم
30-07-2013, 05:15 AM
السعودي والكفيل والعالم


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




قلنا إن التنمية تحتم إشراك الآخرين في عملية البناء وهو أمر طبيعي ولجت فيه كل دول العالم إلا إننا نكاد نكون الوحيدين بينهم ممن نالهم تشويه يفيض عن الحد بسبب العمالة ولكي نكون منصفين نقول إن ما نالنا جاء من خلال الأنظمة المتبعة في تنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل وهي أنظمة لم تراع انعكاسات أثرها على سمعة البلد..
وخلال سنوات طويلة كان نظام الكفيل جالبا للصداع ومفرزا لمشاكل لا حصر لها ومع ذلك لم يتم استبدال هذا النظام بما يحفظ لنا نصاعة النية الحسنة أو يذب عنا تهم الآخرين أو يزيل تهما تلصق بنا من قبل الأفراد العاملين أو الهيئات الدولية المتبنية لحقوق الإنسان وبقينا نحن والبلد رهينة لنظام الكفيل الذي كان من المفترض تغييره مع ظهور سلبياته لكن هذا لم يحدث.
وغدت سمعة البلد حبيسة هذا النظام تثار مثالبه في وسائل الإعلام العالمية حقا أو عدوانا.
وآخر ما جنينا من نظام الكفالة كتاب أصدره صحفي هندي تبنت جريدة «ذا فري بريس جورنال» الهندية تقديمه في قراءة مطولة جاء محتواها بأننا شعب مستبد ونسعى إلى عبودية البشر، إذ تناول الكتاب نظام الكفالة من خلال 17 عاملا أوردوا قصصهم مع الكفلاء.
ولا يمكنك أن تتحول إلى مدافع عن وطنك أمام مليار نسمة هذا في بلد واحد ولو أن كل جنسية خرج منها كاتب واحد ليسجل ما يحدث لبني جنسه فسوف نغرق في الحكايات خاصة أننا لا نجيد تقديم صورتنا كما هي.
ومع كل ما يبذل من مساندة ووقوف مع شعوب العالم إلا أن صورتنا ليست على مانحب في مخيلة الآخرين وهذا يستوجب التنبه الشديد للآثار التي تتركها الأنظمة أو التصرفات لحماية سمعة البلد مما يقال عنها.
وبما أن تحركنا بطيء في كل شيء علينا الاستعجال في إنجاز ما يعكر صفو الصورة إذ ما زالت (مسبة) الكفيل تلاحقنا من غير التحرك باتجاه البدائل.
وكما تطالب جهات حقوقية (في البلد وغيرها) بإلغاء نظام الكفيل لوجود البدائل الممكنة والمعقولة، فإننا وإلى الآن لم نعرف سبب التمسك به، فهو نظام لم يكن صمام أمان لمنع الجرائم أو الهروب بدليل ما نعيشه من تفلت حقيقي مع وجود الكفيل، فإن وجد نظام الكفيل من أجل هذا فقد أثبت الواقع فشله.
وإذا كان النظام أقر بأحقية الوافد ببقاء أوراقه الرسمية بحوزته فهذا اعتراف آخر بأن نظام الكفيل نظام عاجز لا يحمي الطرفين من ظلم أحدهما للآخر.
ولا أعرف لماذا لا يتم تبني الدراسة التي أعدتها جمعية حقوق الإنسان السعودية، حيث طالبت بإنشاء هيئة حكومية ذات شخصية اعتبارية تتبع وزارة العمل للإشراف على أوضاع العمالة الوافدة، وتلغي دور الكفيل التقليدي، واقترحت تسمية هذا الجهاز بـ«هيئة شؤون العمالة الوافدة»، وهذه المطالبة ليست وليدة اليوم بل سبق الكتابة فيها منذ الثمانينات الميلادية (من القرن الماضي) فيما عرفت بقضية بيع اللحم الأبيض.
وحماية للبلد ومواطنيها ووافديها يجب إيجاد أنظمة كفيلة بصيانة كرامة الإنسان، ونظام الكفيل لا يحقق تلك الكرامة كون الأفراد ليسوا مؤسسة أو دولة تنظر بمنظار المصلحة العامة.. أريحوا البلاد والعباد من نظام الكفيل ما دام هناك بدائل مضمونة فنحن بحاجة ماسة لاستعادة صورتنا الحقيقية بدلا من غرس كرهنا في صدور الآخرين.