PDA

عرض كامل الموضوع : يا إخوان هيا نعيد اللعبة! لـعبده خال



مقالات اليوم
03-08-2013, 05:15 AM
يا إخوان هيا نعيد اللعبة!


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




بسبب جالون قاز دلقه بوعزيزي على نفسه في أحد شوارع تونس حرقة من تعدي رجال البلدية عليه تزلزلت الأرض وتفتحت عن (ثورات الياسمين) فبسبب تلك الحرقة اشتعل العالم العربي بحرائق لم تقف إلى الآن ومرشحة لأن تواصل اشتعالها كون من جاء لم يستوعب ما تحدثه الحرقة من انفجارات غير مأمونة.
وكما كان جسد بوعزيزي بوابة لتلك الانفجارات واقتدت بعض الشعوب العربية المكلومة بخروج التوانسة لتحقيق العدالة والحرية والكرامة وبعد زمن اكتشف الناس أن السلطة هي السلطة فحين يكون أفرادها في صفوف المعارضة يطالبون بالعدالة والحرية والكرامة وحين يكونون في سدة الحكم يطالبون الشعوب بالرضوخ والاستسلام والانقياد لظرفية الحكم.!
فهل هذا هو واقع السلطة أم أن من اعتلى سدة الحكم في الثورات العربية كان أكثر شراهة في التحكم والسيطرة ممن سبقهم؟.
هو سؤال كان من الممكن محاورته وسبر أغواره لو أن منتج الربيع العربي قدم تنوعا وأطيافا متباينة من الحكام لكن منتج الثورات العربية قدم لنا طيفا واحدا هو الإخوان المسلمين في كل من تونس ومصر وليبيا وهي جماعة يسير أفرادها على قضبان السمع والطاعة للمرشد ولأن الهدف الجوهري للجماعة هو التغلغل والتمكن والسيطرة كان الأداء السياسي واحدا وكذلك الأخطاء واحدة فمع اختلاف الدول وظروفها إلا أن الأداء كان متطابقا.
ومن أهم أخطاء الإخوان المسلمين أنهم جاؤوا لتغير المزاج العام للشعوب، فدولة كمصر مثلا لا يمكنك وخلال فترة وجيزة أن تتعدى على هويتها بقصدية التغير والاجتثاث والاستبدال، فهذه القصدية استشعر بها الشعب وخرج ليس بحثا عن الخبز بقدر الخشية والرعب من تغير مزاجها العام واستلاب تعدديتها وتنوعها وتحيد قواها الناعمة والعبث بتاريخها الحضاري. إزاء هذا الرعب تفتقت الذهنية المصرية عن وسائل مقاومة تمثلت في خروج حركة (تمرد) وهي الحركة التي أبطلت الشرعية كون من يمنحها ويسلبها هو الشعب فبخروج الملايين الرافضة المساس بالهوية وجد الإخوان المسلمين أنفسهم محاصرين بالرفض الشعبي ولن يقبل الشعب بتاتا العودة إلى الخلف أو أن يقبلوا بالعودة إلى النقطة التي طالبوا بها الرئيس مرسي بتقديم الانتخابات أو الاستفتاء وتجديد استحقاقه للمشروعية فهذا الحل الذي يطالب به الإخوان الآن غدا ساقط وغير مستساغ من قبل الشعب فقد عرف أفراد الشعب كيف يسترجعون مزاجهم العام. ولأن تجارب الثورات العربية تناسخت فهاهي اللعبة تعكس وتعود إلى تونس فبعد أن استعار المصريون من الثورة التونسية الخروج على النظام والمطالبة بسقوطه هاهم التونسيون يستعيرون تجربة تمرد مطالبين بسقوط نظام الإخوان في تونس ولم تكن الاستعارة فقط في ظهور تمرد التونسية بل استنساخ نفس المطالب المصرية وهي المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. هذه الدعوة التي تطالب بها حركة تمرد التونسية تلقى رفضا باتا من النظام (حركة النهضة) الذي أضاف إلى الأخطاء من خلال المنتمين له أسلوب الاغتيالات لرموز المعارضة (البرهامي وشكري بلعيد) ويبدو أن فكرة الاستفادة من تجارب الآخرين غير واردة عند النظام في تونس فإخوانهم بمصر رفضوا رفضا باتا تقديم الانتخابات فخرج الشعب لإسقاط شرعية الصندوق. ولا أعرف سبب هيام الإخوان بمفردة النهضة وهي التي تواجدت وتكررت في كل الأنظمة الإخوانية، فمفردة النهضة متواجدة في تركيا ومصر وتونس ويمكن في ليبيا أيضا.
سؤال أخير هل تؤكد حركة تمرد التونسية تشابه الثورات العربية في الأخطاء وفي النتيجة وهو ما يذكرك بالألعاب التي تقفل تماما فلا يجد اللاعبون أمامهم سوى جملة: هيا نعيداللعبة.
وهي جملة صالحة في اللعب لكنها لا تصلح للعب بمصائر الشعوب وبمقدراتها.