PDA

عرض كامل الموضوع : أضاعوني وأي (قمر) أضاعوا لـعبده خال



مقالات اليوم
09-08-2013, 05:15 AM
أضاعوني وأي (قمر) أضاعوا


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




كل عام وأنتم بخير. وهي تهنئة (احتمالية) بحلول أول أيام العيد، وتذكير بما حدث لنا منذ ثلاثين عاما حينما صمنا ثمانية وعشرين يوما، وطلب منا قضاء يوم لحدوث خطأ في دخول شهر رمضان، وها هي القضية تتكرر مرة أخرى في هذا العام. وقضية تحري رؤية الهلال من القضايا المهمة التي ما زلنا نراوح فيها، ولم نصل بعد إلى اعتماد علوم الفلك ذات النتائج الدقيقة والحاسمة، يحدث هذا فقط في تحري رؤية دخول الأشهر القمرية واشتراط الرؤية بالعين المجردة في حين نتبع الحسابات الفلكية في عبادات أخرى، فنحن ننساق ــ مثلا ــ لهذه الحسابات في صلاتي الكسوف والخسوف وتحديد أوقات الصلاة في شروق الشمس وغروبها. وهناك آيات قرآنية عديدة تثمن أهمية الحساب وتشير بوضوح إلى ان الله خلق هذا الكون بنظام حسابي دقيق يقول عز من قائل: (الشمس والقمر بحسبان) (الرحمن : 5)، ويقول سبحانه وتعالى: {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} (الأنبياء : 33)، ويقول تعالى: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) (يس : 39 - 40). ويقول سبحانه وتعالى: (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا) (الأعراف:54). ويقول جل في علاه :(والقمر إذا اتسق) (الانشقاق : 18)، ويقال: اتسق الشيء: إذا تتابع والتتابع مسألة حسابية أو تحتاج إلى معادلة حسابية. ويقول الله سبحانه وتعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (الحديد: 6). وهي آية تدل على وجود معادلة حسابية متقنة. فكل هذه الآيات تذهب إلى تأكيد أن الله خلق الكون بمعادلة متقنة (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (القمر: 49) معادلة تمكن الراصد من رصد حركة الكواكب عبر الزمن السابق واللاحق، ومع المعطيات العلمية والتقدم المذهل في علم الفلك الذي استطاع رصد مليارات الكواكب بأبعادها وملاحقها وسرعاتها عجزنا عن الاستفادة منه في تنظيم عباداتنا المرتبطة برؤية الهلال، وهي حيرة تنشأ عند المتابعين لنا يظهر على صورة سؤال صغير: كيف لأمة ترتبط عباداتها بالأهلة ولا تقدر على ضبطها علميا ومعرفيا. ومن بقي ممسكا بالحديث الشريف في تحديد دخول وخروج شهر رمضان (صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته) ظل ممسكا بنصه الظاهر، إذ بالإمكان تأويل الرؤية بوسيلة ومقدرة مستحدثة كالحسابات الفلكية، ألم يقل الله ــ عز وجل: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)، كما أن الرؤية بالعين المجردة ظلت سارية لسنوات طويلة يرفض فيها استخدام المناظير، وبالأمس حين دعت المحكمة العليا إلى تحري رؤية هلال شوال لهذا العام لم تمانع من قبول شهادة من يرى الهلال بالعين المجردة أو بواسطة المناظير، أي أنه حدث تحرك ما باتجاه استخدام الأدوات الحديثة في الرؤية.. فلماذا لا يتم اعتماد الحسابات الفلكية، إذ أنها هي الأدق ولا تبعدنا عن جوهر ما ذهبت إليه الآيات القرآنية ولا الحديث أيضا. فهل غياب الاجتهاد وراء هذه المراوحة، وستبقى العين المجردة حاكمة على سنوات ضوئية من الحركة والاتساق؟.