PDA

عرض كامل الموضوع : أغنيات الكلمات اليابسة! لـسامي الفليح



مقالات اليوم
12-08-2013, 05:15 AM
أغنيات الكلمات اليابسة!



بقلم سامي الفليح




الأغنية العربية فقيرة شعريا بشكل محزن، كل هذا التاريخ الطويل والممتد من القصائد أضحى لا شيء، كل قصص الحب المبكية التي تداولناها قرونا انتهت إلى الدموع، الخواطر التي تحتشد بها دفاتر المراهقات، والقصائد المخبأة في صدور الشباب العربي المراهق وحلمهم أن يتحولوا إلى شعراء أفضى إلى العدم وذهب إلى اليباب.
شعر الأغنية درجة أقل من الشعر، ورغم ذلك نراقب هذا الفقر المريع في الكلمات صامتين دون أن نسأل كيف أصبنا بهذا الجفاف الشعري؟ كيف تحورت الأغنية وتحولت لحالة نواح وبكائيات على الأغلب؟ غابت اللمسة الساحرة بين الخيال والجنون.. توارت الخفة والبساطة لصالح التكلف والصناعة.. غزت المباشرة والحسية والإيقاع العالي.. طرأت الشهوانيات الفجة وتضاءلت قوة الإحاسيس.. استوردنا الألحان التركية والموزعين.. تقلصت المواهب دون معرفة الأسباب.. لهث المطربون الكبار خلف الأموال، وحار الصغار في البحث عن نوافذ يطلون عبرها.. تحولت المطربات لمذيعات والمطربون إلى "طقاقات" حسب الدفع؛ زفاف، طهور، افتتاح، مسلسل، اعتزال.. الصيغة لا تهم، "الكاش" هو الأهم. أزمة تضاف لأزماتنا، ولا يمكن السماح بهذه الحال، فالأغنية شديدة الأهمية للشعوب؛ تمنحها الأمل والقوة وتشحنها بالحب والحياة، تختصر الشعور وتكتنز الأشواق والدمع وتخلد الأمم في سجلات الحضارة، لذا فإن هذا الاضمحلال الذي تعيشه الأغنية العربية مؤشر سلبي يدل على مدى التراجع الذي يصيب وجدان أمة ما. استمعوا إلى ما حولكم من أصوات مللتموها تكرر أوصافا مللتموها: عيون، شعر، قلب، حيرة، روح، مفردات طرقت أسماعكم عمرا لكن دون تأثير. معزولة عن الحنجرة التي تخرج منها.. كلمات كالكلمات بموسيقى تكنلوجية، حتى الأغنيات الشعبية والمطربين الأقرب الى الناس اختفوا، والذين بقوا أصبحوا مزعجين.. حالة محزنة أتمنى ألا تطول، فالأغنية صنو البهجة ووجه الحياة الجميل، والخيال الذي يجعلنا أقوى وأرهف حسا.