PDA

عرض كامل الموضوع : أيها الشاب أنت عريان ! لـجميل فارسي



مقالات اليوم
27-08-2013, 05:15 AM
أيها الشاب أنت عريان !



بقلم جميل فارسي




هل من العقل أن تمشي عريان تماماً بين الناس ؟ إذاً استمع لهذه المعلومة .
1- كل حرف تكتبه إن انتقل عبر النت فسيبقى للأبد في تاريخك ليؤثر في مستقبلك المهني وقد يستغل ضدك بعد ربع قرن ،كل حرف هو إبرة وشم على جلدك لا يُمحى ، فمع التطور الكبير في سعات التخزين الاليكتروني فان كل المعلومات محفوظة .
2- مع التطور الهائل لتصنيف وأرشفة المعلومات آلياً أصبح تجميع مجموعات المعارف عن أي شخص أمراً في غاية السهولة و السرعة والدقة . تجمع ما كتبت في فيسبوك وتويتر وأماكن سفرك مع نوع البيتزا التي طلبتها مع أرقام الغرف التي فضلتها في سفرك ونوع معجون الحلاقة الذي اشتريته بالكارت بل حتى خريطة تنقلاتك. كل هذا يمكن من تحديد ميولك وتفصيلاتك ، فمثلاً هذا مكن شركة طيران من أن تعرض عليك خلال إجراءات حجزك بالنت أن تقترح عليك شخصية لتجلس بالكرسي القريب منها من بين من صادف نفس الرحلة من أصدقاء الفيسبوك فان لم فمن شخصيات لها نفس ميولك .
3- شركة برمجيات إسرائيلية الآن تعمل على تطوير تمييز الوجوه آلياً ، فلو صورت رجلاً في مطعم فتذهب بالصورة لتعرف اسمه و أصدقاءه و ميوله الشخصية .
4- لا تصدق أبداً أياً من المواقع ذات الخدمات المجانية أنها مجانية ، فهي لا تقدم مجاناً السلعة بل أنت في الواقع هو سلعتها التي تبيعها لشركات تستخدمها ليس لابتزازك بل لإسعادك وتسهيل حياتك فتزداد أرباحها ، فمثلاً تبحث عن فندق في اسطنبول فيظهر لك إعلان عن تأجير سيارات في أسطنبول لانها قد بيعت معلومة انك تستأجر سيارات في سفرك وتفضل نوع كذا من شركة كذا ، أو تقدم لك أسماء أصدقائك الذين نزلوا في هذا الفندق أو ذاك . باختصار لا شئ مجاناً في هذه الحياة إلا لبن الأم .
5- لا تعتقد أن الأمر يتعلق بالتسويق والقطاع الخاص فقط بل سيتم بيعك إلى مصلحة الضرائب(وجهات أخرى أقل حناناً ) ومصلحة الهجرة والجمارك ، فتشتري معطف فراء من السوق الحرة في مطار باريس كرشوة لزوجتك لتغفر لك برمان ديلك فتسبقك المعلومة لموظف الجمارك في تورونتو الذي يسألك باستعباط هل معك ما تصرح عنه ؟
6- في اليوم الواحد تخلق اثنان ونصف ألف مليون مليار بت من المعلومات (أمامها 18 صفراً ) لتساهم في بناء معلومات لا تمحى بل تتضاعف بشكل مرعب . فتسعون بالمئة من جبل المعلومات هذا تكوّن خلال العقدين الماضيين والعشرة في المئة الباقية تكونت منذ خلق الله آدم إلى ما قبل السنتين ، فتخيل كيف ستكون المعلومات بعد عقد من الزمان .
7- معظم أجهزة الاستخبارات في العالم لها القدرة على الوصول للمعلومات رغم القوانين ، إما في ظل القانون أو بخلاف القانون ، فلا تكن ساذجاً لتصدق أن معرفاً مجهولاً أو اسماً وهمياً في تويتر سيغطيك ، لا تصدق . الشين بيت والام فايف والسي اي إيه و الموساد والاف بي آي وأجهزة الأمن الصيني و الأجهزة المتعاونة مع هذه أو تلك يعرفون نبضات قلبك أمام الكمبيوتر. حتى عندما تعتقد أنك مدكن وحويط أمام أم العيال تجدها تعرف أسرع من الاف بي اي ان كان ولدكما حريقة كمبيوتر ويقبل رشوة الأم المباركة ، نعم أم العيال تعرف . لكن إما مطنشة لانها فاقدة فيك الأمل أو مدكنة تنتظر عليك ذلة إضافية .
الان أقول جادا للشباب فكر ملياً في ما قلته لك ، فقد تخسر بعد عشرين عاماً ترشيحك لوظيفة مرموقة في شركة عالمية أو إدارية في الأمم المتحدة أو منصب وزير أو حتى منصب رئيس الدولة (ليس في كل الدول طبعاً ) بسبب كلمة كتبتها . مستقبل وظيفتك قد يحدده حاضر كتاباتك . فان كنت ستدفع من مستقبلك ثمناً لقولك فلا تستسفل ثمنك ، لا يكن ثمنك قولاً عنصرياً أو تحريضاً طائفياً أو دعوة لقتل أو تحريضاً على فتنة أو شغباً أو ازدراء لقبيلة . فليكن ثمنك غالياً . إن كنت دافعاً فاجعل ثمنك كلمة حق أو نصرة مظلوم أو دعوة لحرية عامة أو عدالة اجتماعية أو حقوق إنسانية .واعلم أن الإرهاب هو أعظم الجرائم فهو قتل وهو ترويع وهو إفساد فإياك أن تكتب مؤيداً له .
ثم (أيها الشاب) إياك ثم إياك أن تصف به ( إنساناً بريئاً) وليس لك عليه من الله برهان ،فالإرهاب أداة قتل لا حجة نقاش .
أخيرا أقول : عشت أؤيد بشدة أن يبدي كل رأيه بكل شجاعة ، فلا تتصور أبداً أني الآن أدعوك لان تجبن عن إبداء رأيك ، لا بل أدعوك لأن تفكر في رأيك وترتقي به لتجد أن ما كتبت في شبابك يشرفك في كبرك وأن كل ما كتبت في السر تفخر به في العلن . ولكن أهم من كل هذا وذاك أن تتذكر دوماً قول الله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ".

Jamil@FarsiJewelry.com