PDA

عرض كامل الموضوع : كائنات رخوة! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
12-09-2013, 05:15 AM
كائنات رخوة!



بقلم صالح الشيحي




لا أعلم هل هي "نكتة" أم حقيقة.. لكن لا بأس من الاستشهاد بها. توقفت سيارة أمام إحدى "البقالات" وقام سائقها باستخدام المنبه بصورة متكررة، فخرج له عامل المحل الوافد؛ لخدمته وإيصال الأغراض المطلوبة، دون أن ينزل ذلك السائق الشاب من سيارته. بعدما غادر جاءت سيارة أخرى وكررت ذات الأمر.. تكررت الحالة أكثر من مرة.. زميل الوافد الآسيوي سأله: "لماذا تخرج لهؤلاء الشباب.. لماذا لا ينزلون هم ويخدمون أنفسهم بأنفسهم"؟ فقال له صاحبه: "اتركهم في حالهم.. لو نزلوا وخدموا أنفسهم، لن نجد أنا وأنت عملاً في هذه البلاد.. كلما ازدادت اتكاليتهم زادت حاجتهم لنا، وطالت فترة بقائنا"!
أتفهم أن يعجز رجل طاعن في السن من خدمة نفسه.. لكن كيف يعجز شاب في كامل صحته وحيويته من خدمة نفسه.. كيف يتحول شاب في العشرين والثلاثين إلى كائن رخو يعتمد على الآخرين في خدمته! خزانة الأمثلة مليئة بالغرائب والمضحكات المبكيات. اليوم - وهذه على مسؤوليتي الشخصية - يعتبر الشاب الخليجي الكائن الحي الوحيد في الكرة الأرضية الذي يعجز عن "حلاقة ذقنه"، إذ لا بد أن يستعين بأحد الوافدين ليقوم بهذه المهمة بالنيابة عنه!
ولذلك ازدهرت صالونات الحلاقة في بلادنا.. لا يمكن لك أن تجد شاباً في جميع دول العالم يعجز عن العناية الشخصية بنفسه وحلاقة وجهه وتخفيف شاربه - لاعتبارات اقتصادية أو صحية أو نظامية أو خلافها - سوى في هذه البقعة الجغرافية في العالم اليوم!
الاتكالية على الآخرين حينما تصل إلى حد كبير تقضي على روح المسؤولية لدى الإنسان.. وتجعل منه كائناً سلبياً يعتمد على غيره في أبسط أمور حياته العامة والخاصة. ماذا سنفعل لو غادرت هذه العمالة فجأة، أو انخفض عددها تحت أي ظرف، كما حصل خلال حرب الخليج الثانية؟