PDA

عرض كامل الموضوع : "البيت للبيع"! لـصالح الشيحي



مقالات اليوم
15-09-2013, 05:15 AM
"البيت للبيع"!



بقلم صالح الشيحي




يقول الشاعر مقحم الصقري في القصيدة الشهيرة: "الجار لا بده مقفي عن الجار.. وكلٍ بجيرانه يعد الوصيفه".. ليس أعز على العربي من جاره.. كل الأدبيات المتوارثة تحث على العناية به.. بل إن الإيمان ينقص ويزيد بعلاقة الإنسان بجاره!
يحكي لي أحد الأصدقاء قائلا: كان لي جار كريم، له عظيم التقدير في نفسي.. التقيه بين فترة وأخرى لظروف العمل.. لكن نفسي تطمئن حينما أرى سيارته أو أضواء سور منزله.. كنت أقدمه على أقرب الناس لي.. ولا أذكر أنني حملت شيئاً نفيساً لمنزلي دون أن يكون له ولأولاده نصيب.. كان يعاملني بالمثل.. لولا أنه ـ في أحيان كثيرة ـ كان يفوقني في المودة والتقدير.. كبر أولاد الجار وابتعثهم للدراسة في إحدى دول أميركا.. وغادرت العائلة مع أبنائها.. يضيف: كنت أشعر بحزن شديد كلما مررت بمنزل جاري ووجدت أنوار منزله مطفأة.. كنت أشعر بالوحشة لا لشيء قدر ما له من مكانة عظيمة في نفسي.. كنت أعد الأيام انتظاراً لإجازة الصيف.. حينما يأتي هذا الجار ويعيد البهجة للشارع!
وفي أحد الأيام الحزينة وجدت لافتة كبيرة على منزل جاري مكتوب عليها: "البيت للبيع".. يقول: صعقت.. كأنما فقدت أحد أولادي.. توقفت فوراً ونزلت أطرق الباب كالملهوف.. خرج علي جاري حينما رآني بادرني بالسلام وذرفت عيناه بالدموع.. بكينا معاً.. كان قراره بالرحيل عن البلد حاسماً..
غادر جاري الحي، أظلم الشارع.. فقدت البهجة.. بدأت أشعر بالاختناق.. كأنما حمل الأوكسجين معه وغادر.. بعد ستة أشهر من رحيل جاري وبعد صراع مع نفسي، رفعت اللوحة ذاتها على منزلي: "البيت للبيع"!
- بدأنا بقصيدة الشاعر مقحم الصقري، ونختم بها: "جارٍ على جار بختري ونوار.. وجارٍ على جار صفاةٍ محيفة".. حافظوا على جيرانكم وأكرموهم وقدروهم.. وتذكروا: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".

شايفه وساكته
15-09-2013, 02:54 PM
ما اروع هالمقال

ومنجد ياليت كل واحد يحب جاره ويكرمه

الله ع هالمشاعر يا صالح