PDA

عرض كامل الموضوع : حديقة الحيوانات المهجورة! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
16-10-2013, 03:49 PM
حديقة الحيوانات المهجورة!



بقلم خلف الحربي




بمناسبة عيد الأضحى اختارت الأسرة الصغيرة شد الرحال إلى حديقة الحيوانات، نزهة ممتعة ورخيصة التكلفة، وبعد عبور بوابة الحديقة المتهالكة ركض الأطفال في كل الاتجاهات من أجل مشاهدة الحيوانات، ولكن الأقفاص كانت خاوية، فقد رحلت كل الحيوانات الأليفة والمفترسة وبقيت الحديقة المهجورة والأقفاص الحديدية التي يعلو قضبانها الصدأ.
**
الطيور بمختلف أنواعها لم تصدق خبرا حيث إنها بمجرد إعلان موعد إجازة عيد الأضحى حتى حزمت حقائبها وخفقت بأجنحتها وساحت في ديار الله الواسعة، تطير بين الأشجار والبنايات الغريبة وهي لا تفكر في العودة إلى أقفاصها إلا في اللحظة الأخير، كان مكتوبا على الأقفاص: (راجعونا بعد أسبوع)!
**
الدببة الكسولة التي تصنع القرارات البيروقراطية المعقدة تتمتع هي الأخرى بالإجازة، تفكر كيف تجعل حياة الناس معقدة أكثر، تستغل وقت الفراغ في ابتكار عقد جديدة، لن تزدهر هذه الحديقة الكبيرة ما لم تتقاعد الدببة وتذهب إلى سيبيريا كي تكتب مذكراتها بهدوء ودون عقد .
**
السلاحف البطيئة غادرت الحديقة قبل ثلاثة أيام كي تشتري ملابس العيد ويتوقع أن لا تعود إلى مكانها قبل ثلاث سنوات!.
**
الوعول التي ما انفكت تنطح صخور الواقع بقرونها العنيدة مشغولة هذه الأيام بتركيب قرون حديدية كي تواصل رسالة (نطح الواقع)!.
**
الذئاب التي تفترس وتعوي وتنهش وتؤذي لم تكن موجودة على الإطلاق حين تجول الأطفال حول أقفاصها، لأنها كانت خرافة منذ الأساس، ففي كل مقاطع الفيديو التي انتشرت لنساء يقدن السيارات في مدن مختلفة لم يسجل ظهور أي (ذئب بشري) يؤذي قائدة السيارة، وهذا يؤكد أن ما يثار حول تواجده بكثافة في حال قادت النساء السيارات هو قول مبالغ فيه.
**
يلهو الأطفال في الحديقة المهجورة، يتخيلون أشكال الحيوانات التي غادرت المكان، يظنون لفرط براءتهم أن لديهم وقتا طويلا كي يعودوا إلى هذه الحديقة وقد دبت فيها الحياة وامتلأت أقفاصها بالحيوانات وتوزعت بين أرجائها الألعاب والأكشاك وطارت في سمائها البالونات المنومة، وبينما الأطفال يحلمون بالمستقبل.. كانت الأفعى تزحف ببطء في أطراف الحديقة!.