PDA

عرض كامل الموضوع : تصدير الرقاة لـعبده خال



مقالات اليوم
28-10-2013, 05:15 AM
تصدير الرقاة


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




البعض منكم يذكر طرفة كميات السمك المصدرة التي كانت تصلنا من بعض دول أمريكا اللاتينية ويكتب عليها باللغة العربية (ذبحت على الطريقة الإسلامية) وهي طرفة لنا ورغبة ملحة من المصدرين لغرس الثقة في منتجاتهم لدى أكبر مستهلك في العالم ولكون هذه الدول تعلم بأن مستهلكي هذا السوق لديهم حساسية مفرطة حيال كل ما يصلهم من بلدان غير إسلامية، أراد -المنتجون اللاتينون- تأكيد إسلامية ذبحهم حتى في الأسماك ولم يتنبهوا لهذا الخطأ الفادح إلا بعد أن انتشرت طرفتهم في أقاصي البلد وبدلا من أن يكون تنبيههم (ذبحت على الطريقة الإسلامية) داعما لتثبيت الثقة غدا منفرا.
وكل شعوب العالم المصدرة تبحث عن الوسائل لجذب مستهلك هذا السوق مع وضع الاعتبارات الدينية في مقدمة ذلك الاهتمام إلا أن التفاصيل الصغيرة سواء للدين أو لعادات المجتمع تغيب كثيرا عند مروجي السلع الاستهلاكية فيقعون في مطبات محرجة.
وقد أمطروا سوقنا بمنتجات عديدة ومختلفة مثل السجادة الإسلامية والمنبه الإسلامي والساعة الإسلامية والجوال الإسلامي والأزياء الإسلامية والقنوات الإسلامية.. غدا المصدرون مصابين بهستيريا وضع كلمة إسلامي على منتجاتهم فقط ليكسبوا مستهلكا يبحث عن الطمأنينة والثواب وهم يبحثون عن الأرباح المهولة بسبب ذلك الترويج الذي سمحنا به.
ويبدو أننا سوف نسهم في زيادة الغلة، فمع كوننا نمثل أكبر سوق استهلاكي فإننا في نفس الوقت نمثل أكبر سوق عالمي لإنتاج الرقاة الشرعيين، إذ لا يوجد لنا منافس في أي بلد من البلدان ومياهنا (المقروء عليها) التي تجوب العالم بكل مدنه وقراه، تم تلقف فكرتها من إحدى شركات العطور، فبادرتنا بحركة عكسية وأنتجت عطرا ثبتت على زجاجته جملة ترويجية نصها: (عطر خاص للنساء مقري عليه) وسعر الزجاجة منه 250 ريالا.
ولا أحمل اعتراضا على الشركة المنتجة لهذا العطر كونها استخدمت طريقتنا الوحيدة المتبعة لطرد العين والحسد واستخراج السحر، فنحن الشعب الوحيد الذي يجاهر بأنه معيون أو محسود أو مسحور، ولهذا لا يوجد لدي أي اعتراض على الشركة المنتجة (كونها أعادت لنا منتجنا أو فكرته) وإنما أحمل استفسارا عن كيفية القراءة، هل تمت على كل المنتج وبعد ذلك تمت التعبئة، أم تمت قراءة منفردة على كل عبوة ليكون تأثيرها مركزا كالعطر نفسه، أو تمت القراءة على أدوات وأجهزة المصنع فتمت مباركتها.. ولدي أيضا سؤال يتبع سابقه: هل القارئ على عبوات العطر من بلدنا وقامت الشركة باستقدامه وتوظيفه (وهل هو قارئ واحد أم مجموعة متكاملة) فإن كانت مجموعة متكاملة فهذا العطر المنتج (والجديد من نوعه) سوف يساهم في امتصاص أعداد الخريجين من الدورات التدريبية للرقاة وسوف يسهم إسهاما مباشرا في امتصاص البطالة التي رزحت على صدر وزارة العمل لزمن طويل ويغدو المقترح أن تقوم جامعاتنا بفتح قسم أكاديمي لتصدير الرقاة على العالم، إذ من الممكن أن تظهر منتجات لزيوت أو سوائل الصابون والشامبو أو العصيرات والمياه المعلبة أو دهانات جلدية وكل هذه المنتجات بحاجة إلى قارىء.
أخيرا وللأسف الشديد تحول التدين إلى منبع استثماري لجلب الأموال من غير أن نتنبه.