PDA

عرض كامل الموضوع : غدا تقوم الساعة لـعبده خال



مقالات اليوم
05-11-2013, 06:15 AM
غدا تقوم الساعة


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




غادرتنا سنة 1434 بكسوف شمسي لم يأفل بل انغمس في لجة الليل قبل أن تفصح الشمس عن وجودها وهو الكسوف الذي لن يرى أحد منا شبيها له طوال عمره كونه كسوفا لن يتكرر إلا بعد أكثر من خمسمائة سنة قادمة، أي أن العام الماضي ودعنا وداعا استثنائيا..
وكم هي الأحداث الطبيعية الاستثنائية التي عبرتنا من غير التنبه لها أو إعطائها الاهتمام اللائق بها من متابعة وتحليل ومعرفة مسبباتها وكيفية حدوثها وما هو التفسير العلمي لحدوثها وما هي النتائج العلمية لوقوعها على حياتنا.. أحداث نادرة الوقوع عبرتنا ونحن منهمكون في (صكة بلوت) أو نتسكع في الأسواق أو (نطقطق) على جوالاتنا أو نبتكر النكت على هذا أو ذاك أو نتواعد للوصول إلى مطعم مندي أو مضبي أو نتجمع للتنديد بعمل المرأة والمطالبة بعودتها سريعا للبيت أو نبحث عن راق ليخرج سحرا محشورا في جناح بعوضة أو نحارب أغنية ارتفعت من سيارة أو نفكر كيف تصبح أيامنا إجازات.. وطبيعي أن تكون اهتماماتنا استثنائية كوننا نرى أنفسنا استثنائيين عن بقية العالم ولم نتنبه بعد بأننا غارقون في نقطة ماء ما زلنا (نفرفر) داخلها من غير أن نستطيع الخروج ولو للحظة كي نريح أعضاءنا المتعبة من كثر (الفرفرة).
لم يحدث أن تنبهنا للأحداث الكونية لسبب علمي وجيه، فالمجتمعات ذات العمق المعرفي هي دائما المتنبه لومضات وشفرات الكون لكي تفهم، وتقيس وتحلل من أجل أن تصل إلى الأسرار الكونية المخبأة، وعدم الاكتراث أو التنبه هو طبيعة المجتمعات غير العلمية أو المجتمعات البدائية التي لا يعنيها من الحياة سوى اللحظة الراهنة والتطلع للقادم من خلال التنجيم أو انتظار قيام الساعة في إشارة إلى عدم الاهتمام بعمارة الأرض ويمثل هذه العقلية (العقلية الحاملة لذاكرة الفناء) من لا يعلم ومن ليس له بصيرة حتى وإن ادعى علما فجوهر معرفة الله التعرف على بدائع خلقه وصنعه، أي التفكر في إشارات الكون ومع أن الإسلام حض على العمارة وقبلها حض على معرفة أسرار الكون والتفكر في خلقه سبحانه وتعالى إلا أن غلبة فكرة الفناء سبقت فكرة عمارة الأرض..
وحين تصبح المجتمعات معلقة بالتنجيم أو الإكثار من ذكر الفناء لا يعود لها وجودا أمميا حقيقيا كونها تنتحر واقعيا ومعرفيا..
وأعتقد أن أمتنا تلقت النصائح تلو النصائح للاهتمام والتنبه منذ زمن بعيد ومنذ أن تناقلت ألسنتهم نصيحة أبو الطيب المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
والواقع يثبت أن بنا صمما وعمى...
قبل أن أنهي المقالة كان يجاورني صديق (يفر) في أوراق التقويم ولا يزال صوته يخرم قحف جمجمتي:
- أقلك متى أقرب إجازة.