PDA

عرض كامل الموضوع : لم يتخذوا الرسول قدوة لـعبده خال



مقالات اليوم
07-11-2013, 06:15 AM
لم يتخذوا الرسول قدوة


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




يحمل التاريخ في ذاكرته القريبة شخصية غاندي كأبرز الشخصيات النضالية التي استطاعت أن تنتصر من غير أن تمد يدها بأذى للمحتل الغاصب.. وتم تعزيز صورة غاندي كرمز للمناضل السلمي، ومن مواقفه تلك عرف العالم مفهوم المقاومة السلمية.
وبالأمس، كنت أقرأ خبر محاكمة الخلية السعودية، بينما كانت إحدى القنوات الفضائية تعيد بث فلم الرسالة للمخرج العالمي مصطفى العقاد (رحمه الله)، والذي مات بتفجير أحدثته إحدى الخلايا الإسلامية.. وكانت القراءة والمشاهدة في جزئية حصار المسلمين في شعب أبي طالب، وهنا اختلط في مخيلتي الخبر مع الفلم مع سيرة غاندي كرمز للنضال السلمي.
وتداعت الأحداث عن مقتل المخرج العالمي مصطفى العقاد وتناسلت بالاقتراب من فكرة أن بعض المسلمين انحرف تطبيقهم للمنهج، فتباعدوا كثيرا وتعددت صورهم ومواقفهم حتى غدا الكل ينكر على الكل.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط الإرهاب بالمسلمين ارتباطا وثيقا بما أسهم وساهم به بعض أعضاء من التيارات الإسلامية الحركيين باتخاذ العنف وسيلة تبليغ وإعلان حضور، وما زالت مثل هذه الخلايا ترى في التصفيات الجسدية طريقة ناجعة لنصرة قضاياهم أو الحصول على مكاسب سياسية، حتى غدا هذا التصرف ديدنهم في كل المواقع التي تواجدوا بها، سواء كان ذلك في أوطانهم أو أراضي الغربة أو في المعارك التي يحسبون أنفسهم مسخرين لنصرة الإسلام، وفي كل موقع يتواجدون فيه يأتي فعلهم الإرهابي منعكسا على سمعة الإسلام.
ولو طالبت هؤلاء الحركيين بأن يتأسوا برسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ لعجزوا أن يكونوا تابعين لسنته في أي شيء.
ولأن غاندي بزغ نجمه في زمن التحرر الوطني وتم تقديمه كرمز مناضل لا غبار عليه في طلب حق عام لوطنه، كان على الإسلاميين في زمن الهجوم على الإسلام والمسلمين أن يقتدوا برسول الله ــ عليه أفضل الصلاة والتسليم.. أن يقتدوا بسيرته في مكة، إذ ظل ثلاثة عشر عاما صابرا محتسبا داعيا، وخلال تلك السنوات القاسية لم يأمر أصحابه باغتيال شخص أو تخريب منشأة أو تكوين خلايا لزعزعة أمن المستقرين.. إذ ظل يدعو بالقول والمنطق، فالرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ قدم النموذج الحقيقي للعمل السلمي من أجل المبدأ، ومع ذلك أحدثنا خطأ فادحا بتسجيل سيرته ــ عليه أفضل الصلوات والتسليم، حتى وصل إلينا أن الإسلام توسع بالسيف، وهو الانحراف الذي تغلغل في نفوس الحركيين حتى لم يعد في نفوسهم من اتساع إلا القتل كوسيلة لإظهار الحق.
لقد فشلنا في نقل سيرة القدوة، وفشلنا أن نقدم أنفسنا كمقتدين، فغدت حركات الإرهاب مرتبطة بالإسلام والمسلمين، والسبب كوننا لم نعرف القدوة أصلا.
وكان جديرا أن تكون بداية العام الهجري فرصة لتجديد قراءة السيرة وقيمها بصورة مغايرة عما وصلت إلينا، حتى نتطهر من العنف الذي ساد، فكل الأديان جاءت لإرساء قيم الحب لا قيم الكره والقتل والإقصاء.. كان جديرا بنا.