PDA

عرض كامل الموضوع : وزير تعليم متنور! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
26-11-2013, 06:15 AM
وزير تعليم متنور!



بقلم خلف الحربي




نسأل الله الرحمة والمغفرة للدكتور محمد الرشيد وزير التعليم الأسبق الذي يصعب تجاهل كفاحه من أجل تغيير الواقع التعليمي في بلادنا لأنه رجل يؤمن بأن أولى خطوات التطور تبدأ بإصلاح التعليم، وقد عانى الرشيد ما عاناه من قبل المشككين المتوجسين وتعرضت مشاريعه الطموحة لعراقيل لا تخطر على البال، وها هو اليوم يرحل عن دنيانا الفانية بعد أن حاول بكل إخلاص أن يقدم شيئا حقيقيا لبلاده وأبناء شعبه، كان من القلائل الذين لا يخضعهم المنصب المرموق لمعادلاته فتعجزهم عن الحركة، وحزن المجتمع على رحيله اليوم ينبع أساسا من تقدير المجتمع للخطوات الصعبة التي اتخذها أو حاول أن يتخذها لتطوير العملية التعليمية وكذلك بسبب تأنيب الضمير الجماعي تجاه هذا الرجل الذي أعطى وأخلص في المهمة التي أوكلت إليه ولكنه لم يلق إلا شتائم المتشددين وتشكيكهم وشكاواهم وعراقيلهم وخزانات سوء الظن الكامنة في نفوسهم والتي بامكانها أن تقتل أي مشروع طموح ينظر إلى الغد بطريقة علمية.
يروي الرشيد -رحمه الله- في أحد حواراته الصحفية أنه أكثر من مرة خلال توليه الوزارة واجه في الحرم الشريف معلما يعمل في وزارته يصاب بالصدمة حين يراه في هذا المكان فيقبل رأسه ويعتذر له لأنه لم يكن يتخيل أنه يصلي! وقد تعالت موجة الهجوم على الوزير وارتفعت نسبة الأذى حين صدر قرار دمج تعليم البنات بوزارة التربية والتعليم ووصل الهجوم عليه حدا لا يطاق.
لقد حاول الوزير الرشيد إدخال تعليم اللغة الانجليزية في مرحل مبكرة من التعليم العام وكان هذا سببا كافيا لاتهامه بالتغريب، وقد تحدث مع الزميل تركي الدخيل في حوار تلفزيوني حول معاناته في هذه الاتجاه وحاول تفسير أهمية إتقان اللغة الإنجليزية كلغة ثانية باعتبارها اللغة الأكثر انتشارا في العالم مع الحرص على ألا تحل بديلا عن العربية لغة القرآن، ولا أظن أنكم بحاجة لأن أخبركم بنتائج هذه المحاولة لأنها ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا تحيط بها اتهامات التغريب من كل جانب، صحيح أنه قد تم (تبكير) تدريس الانجليزية قبل سنوات قليلة فقط إلا أن تدريسها في الصفوف الأولية ما زال بعيد المنال، ونتائج عرقلة تدريس الانجليزية نحصدها اليوم من خلال إعادة تدريس الإنجليزية للمتقدمين إلى الجامعات أو المبتعثين أو حتى الموظفين الجدد لأن الفائدة المجنية من التعليم العام في هذا المجال محدودة جدا.
وصور الإيذاء التي طالت الرشيد تحدث عنها باقتضاب في أكثر من مناسبة وكانت أشرسها حملات الانترنت المسعورة المشحونة بالبذاءة والسباب الأحمق، ويقول عن ذلك: (فجيعتي ليست في أن ينال عرضي علنا من يناله، فلي أسوة حسنة بأنبياء الله الذين وصفهم أقوامهم بأقبح الأوصاف، لكن الفجيعة أن يكون بعض المتخصصين في العلوم الشرعية بهذه العقلية، يحكمون على الناس ويدينونهم غيابيا من غير تثبت، ويكون هذا في بيوت الله، يثيرون العامة ويخلقون البلابل ويصدعون البناء الاجتماعي).
اليوم يرحل هذا الرجل الفاضل من دنيانا الفانية ليلقى ربه، ونحن جميعا على هذا الدرب سائرون، ولعل في هذا الموقف فرصة لمراجعة النفس كي يتأمل بعضنا طريقته في الاختلاف، فهم يؤذون الآخرين في أخص خصوصياتهم رغم أن موضع الخلاف بينهم وبينه قضية عامة، يعتقدون أنهم يمارسون واجبهم في الانكار بينما هم يمارسون منكرا أكبر!.. رحم الله الوزير الرشيد ونسأل الله أن يلهم ذويه وكل محبيه الصبر والسلوان.