PDA

عرض كامل الموضوع : الإسلاميين والبوصلة المفقودة



issam.obayd
01-12-2013, 01:31 PM
الإسلاميين والبوصلة المفقودة

أحمد غلوم بن عليhttp://panorama.almadina.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/2013/09/mepanorama281717-332x182.jpgالصعود المفاجئ للإسلاميين في دول ما سمي بالربيع العربي من الحظر إلى الظفر بالسلطة وصناعة القرار في الدولة كاملة لم يكن مفاجئا للمراقبين فحسب بل للإسلاميين أنفسهم، فكانت الأخطاء الفادحة التي مارسوها والتفرد المطلق في السلطة، ومن تلك الأخطاء إهمال القضايا المشتركة للعالم العربي وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي كانت حاضرة دوما في خطابات إسلاميين ما قبل السلطة.
قبل كل شيء يجدر على حركة الإخوان المسلمين والتي نعنيها هنا ولا نعني غيرها أن تعترف بأخطائها التي لم تختلف في بعض أوجهها عن التكفيريين والمرتزقة الآخرين من الإسلاميين، بعد ذلك يلزم عليها أن تدرك قبل أي شيء آخر أن أهم أسباب إنحرافها عن الجادة هي فقدانها لبوصلة الصراع العربي الإسرائيلي والتهائها بغنيمة السلطة.
فبوصلة فلسطين المحتلة هي في الواقع الضمان للإسلاميين من الإنحراف عن الجادة الإصلاحية ودعونا هنا لا نستحضر تجربة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي فلكل مرحلة ظروفها الموضوعية والحاكمة، فاليوم لا تعني مركزية القضية الفلسطينية في العمل السياسي (الإصلاحي) إلا طريقا لتوحد الداخل ولا يعني إلا مزيدا من التقارب والتعايش لخدمة الهدف المشترك في ظل صراع هويات ضائعة ومتناحرة، فلا يمكن الهروب من واقع أن الدولة الوطنية لم تتحقق والتجارب القليلة لبناء الوطنية للدولة فشلت لهذا لم تعد من إطار جامع داخل الحدود القطرية كي تلم شمل الأعراق والطوائف والمذاهب في إطار قانوني مؤسسي دستوري كما كان الحلم دوما للإصلاحيين العرب والإسلاميين منذ عشرينيات القرن الماضي، لهذا لا مشترك اليوم إلا القضية المشتركة الجامعة.
ولا يعني بالضرورة أن على الإسلاميين أو غيرهم من التيارات أن يتخلوا عن طموحات الوصول إلى السلطة والفوز بها بداعي تمرير أجندتهم الإصلاحية إن وجدت (الأجندة) وإنما يعني بالضرورة التخلي عن الإنفراد بالسلطة، فكما يلزم أن تكون القضية الفلسطينية جامعة على الصعيد الإجتماعي فيلزم أن تكون كذلك في السياسة والحكم، وهي ستكون كذلك حتما إن كانت القضية بحق هما مشتركا.
إن إعادة نقد الذات للإسلاميين يتطلب الخروج من الشعارات والعدائية تجاه الآخر حتى ولو كان الآخر قاتل وظالم ، وهذا لن يكون إلا عبر التحرر من الشرنقة الحزبية إلى القضايا العربية والاسلامية المشتركة، وإلا لن تعيش مجتمعاتنا العربية والاسلامية إلا مزيدا من التناحر والإبادة ويعد ذلك أكبر هدية تقدم للقوى الغربية الطامحة للسيطرة على العالم العربي عبر تقسيمه.
يمكن أن يقال أن الإخوان المسلمين لم يهملوا قط القضية الفلسطينية وما الدعم المتواصل لحماس والذي يتهمون به اليوم إلا دليلا على ذلك، بيد أن ذلك غير صحيح فالإخوان لم يهتموا بالقضية الفلسطينية إلا عبر النافذة الحزبية وهذا إنما يفتت ويضيع القضية ولا يعززها أي أنه يكرس الانقسام الفلسطيني ويضيع الاجماع العربي عليها كما بدأ بالحصول آنذاك فعلا، ومن الدلائل الواضحة لحزبية النظرة إلى فلسطين أو فلنقل ضياع البوصلة الفلسطينية التبعية التي عاشها الإخوان تجاه الأمريكيين والتطمينات المبالغ بها التي قدمت لهم بالنسبة إلى الكيان الإسرائيلي.
كما أن من دلائل ضياع البوصلة هي مهادنة واحتواء جميع رموز التطرف والطائفية التي تفجرت بعد أحداث سوريا وتحويل تلك الرموز إلى ناطقين رسميين بإسم الإخوان المسلمين وهو بلا شك مخالف لبناء أرضية مشتركة لقضية مشتركة.
إن لهذا الضياع للبوصلة الفلسطينية المركزية أسباب عدة، لكن فشل الحركة في إيجاد مشروع سياسي وطني جامع هو أحد أبرز الأسباب، ولعلها أزمة أغلب التيارات السياسية في عالمنا العربي إسلامية كانت أو غير ذلك، أي أنها لا تزال تعيش على مرجعيات فكرية وسياسية تعود لأكثر من نصف قرن ولم تعد صالحة لتطورات المنطقة وطبيعة النظام الدولي اليوم، وللأسف فإن أبرز مرجعية مستقاة اليوم في الحركة هو المنهج القطبي الذي لا تعنيه الشراكة المجتمعية بشيء كما كانت تعني لحسن البنا، بل إن السلطة وتهميش الآخر وتفضيل الاحتواء على السلطة على قضايا الأمة الاخرى ومنها الفلسطينية كانت من بنود الأفكار القطبية.
إن تجربة كحجم التجربة في مصر بالنسبة للإخوان يجدر أن تكون محطة تاريخية لإعادة التموضع أمام بوصلة عربية وإسلامية وإنسانية كفلسطين، وهو التموضع الذي يتطلب بناء مرجعية فكرية وسياسية متعايشة مع الآخر في إطار وطني أو قومي أو اسلامي أيا يكن فلم تعد التسميات اليوم تعبر حقيقة عن الإيديولوجيات.
* كاتب في صحيفة السياسة الكويتية




الإسلاميين والبوصلة المفقودة (http://www.mepanorama.com/350998/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b5%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%82%d9%88%d8%af%d8%a9/#ixzz2mDlaNGir)