PDA

عرض كامل الموضوع : ربع التنمية ! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
04-12-2013, 06:15 AM
ربع التنمية !



بقلم خلف الحربي




كشف أمين مدينة الرياض عن أن 26 بالمئة فقط من مدينة الرياض مغطاة بشبكة لتصريف مياه الأمطار، وقد تعجب ــ عزيزي القارئ ــ من حال مدينة عملاقة تتمدد وتتوسع في كل الاتجاهات رغم أن ثلاثة أرباعها مكشوف أمام المطر، ولكنك سوف تعجب أكثر حين تعلم أن هذه النسبة لم تتحرك ولم تتزحزح منذ أن غرقت الرياض قبل عدة سنوات، حيث ظهرت تصريحات تعترف بأن شبكة التصريف لا تغطي إلا ربع أحياء العاصمة، وسوف تعجب أكثر وأكثر حين تجد أن النسبة ذاتها هي التي أعلن عنها بعد غرق جدة قبل عدة سنوات، ما قد يدفعك للاعتقاد بأن هذه النسبة موحدة قصدا، حيث يتم تجهيز ربع المدينة بالبنية التحتية الضرورية كي يطفو فوق السيل الذي غطى ثلاثة أرباع المدينة كي يشاهد نتيجة هذا الخطأ العظيم، فيسجل ويدرس، ولكنه لا يفعل شيئا يذكر رغم مرور السنين.
وأغلب الظن أن هذه النسبة ليست موحدة، بل هي النسبة التي تخص الأحياء القديمة ــ نوعا ما ــ في أي مدينة رئيسية من مدننا والمجهزة ببنية تحتية جيدة صمدت في وجه تحديات السنين، كما روعي أثناء تخطيطها الابتعاد عن مجاري السيول، بينما الأرباع الثلاثة الأخرى هي التي صنعها (المطورون العقاريون) الذين تغاضت أمانات المدن والبلديات عن تجاوزاتهم الواضحة للأنظمة وعدم وفائهم بالتزاماتهم بخصوص البنية التحتية، بل وتعاملت مع هذه التجاوزات باعتبارها أمرا واقعا، فخططت الأحياء والشوارع بحيث لا تؤثر على هذه التجاوزات!، وما هطلت الأمطار الغزيرة حتى ذابت الأصباغ التي كانت تلون الإعلانات البراقة لتلك المخططات السكنية الجديدة التي دفع المواطنون دم قلوبهم كي يحصلوا على منازل فيها ليكتشفوا لاحقا أنها أحياء تغرق في شبر ماء.
**
قررت هيئة تطوير مدينة الرياض إعادة تأهيل وادي البطحاء بيئيا، على غرار مشروع إعادة التأهيل البيئي لوادي حنيفة، حيث سيتم إزالة المخلفات الصناعية من الوادي، فيتمكن من القيام بوظيفته الطبيعية في تصريف السيول ويكون متنزها ترفيهيا لسكان المنطقة، وخطة إعادة تأهيل الأودية التي تخترق المدن الرئيسية هي الحل الأمثل لمشاكل السيول؛ لأن عملية المساس بهذه الأودية وبناء مساكن أو مصانع أو تحويلها إلى مكبات للمخلفات الصناعية كان خطأ جسيما ندفع ثمنه اليوم، وقد تحدث الدكتور علي عشقي أكثر من مرة عن ضرورة إطلاق سراح أودية جدة، بحيث تصرف مياه الأمطار من الجبال إلى البحر، ولكن لا أحد يستمع إلى دعوات خبراء البيئة إلا حين تحدث الكارثة، لا تفعلوا شيئا فقط أعيدوا الأودية كما كانت، وتذكروا قول الشاعر: (يا ناس خلوا كل وادي ومجراه).
**
نفى مجلس النقد الخليجي الأخبار التي تم تداولها بشأن إطلاق العملة الخليجية الموحدة قبل نهاية الشهر الحالي، ليقطع الطريق أمام بعض الحالمين المتفائلين الذين نشروا صورا على شبكة الإنترنت قالوا إنها للدينار الخليجي الجديد، اليوم تواضعت أحلامنا وكل ما نتمناه ــ كخليجيين ــ هو الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك في مواجهة الأخطار المحدقة بنا من كل حدب وصوب.
**
في كل يوم، تفتح الصحف لتقرأ خبرا عن إنجاز علمي حققه مبتعث سعودي وحظي بتقدير مراكز علمية معتبرة، وأحيانا تقرأ أخبارا عن جامعات عالمية ضمت بعض المبتعثين إلى هيئات التدريس فيها، وهذا يؤكد لنا أن شبابنا هم الثروة الحقيقية متى ما توفرت لهم بيئة الإبداع، إلى متى ونحن ندفن هذه الطاقات المبدعة تحت الملفات ونشرب الشاي ببرود؟!.