PDA

عرض كامل الموضوع : أبغى سيارة لـعبده خال



مقالات اليوم
23-12-2013, 06:15 AM
أبغى سيارة


http://www.okaz.com.sa/new/myfiles/authors/abdo_khal.jpg
بقلم عبده خال




حزنت على خبر تأخير مشروع قطار الحرمين وقطار الشمال – الجنوب، إذ كانت أمنياتي تسابق إنجازه لكي يتمكن الناس من الانتقال بسهولة ويسر وأن لا يكون شراء سيارة من المعضلات التي تواجههم فلا أحد ممن تواضع دخله يستطيع شراء سيارة إلا بالتقسيط، وهو تقسيط يجتزئ من ميزانية الأسرة ويبقيها في هذا الاجتزاء لسنوات، وكل الأمنيات التي صاحبت تقنين سوق السيارات ذهبت هباء، إذ أنه سوق لم تنخفض أسعاره منذ عشرات السنوات ولم يكترث بكل المتغيرات التي حدثت عالميا ومحليا إذ لا يعنيه ارتفاع عملة أو سقوط عملة أو تدني دخول، فقد توالت قفزاته من غير أي تراجع يذكر.
تذكرت هذه المعضلة وأنا أقرأ خبر رفع سقف المبالغ المدفوعة لقيمة السيارات التي يتم تأمينها لكبار الموظفين، وهي فزعة مقدرة لكي يجابهوا فحش غلاء السيارات الحارق ويمكنهم من الدفع الفوري بدلا من مرمطة الأقساط، فإذا كان قسط سيارة بقيمة تسعين ألفا تأخذ من ميزانية مرتبك الثلث ومعه خمس سنوات ويليق بك هذا لكي تحقق معنى لمفاهيم أخلاقية كالمثابرة والطموح والعصامية وغمس لقمة العيش بعرقك بدلا من عرق مغشوش وهو الأمر اللائق بالإنسان الكادح، إذ لا يهم أن تتمرمط ما دمت ستكسب لقب الطموح.
المهم في الموضوع أن هيئة الرقابة والتحقيق أعلنت عن تعثر 122 مشروعا في 11 جهة حكومية لهذا العام من غير أن تضم إليها بقية المشاريع الحكومية المتعثرة في السنوات السابقة، ومن ضمن المشاريع المتعثرة مشروع القطار ولا أعرف تحديدا معنى لهذا التعثر، إذ أن الموازنات المتتابعة تغدق على وزارة النقل والمواصلات بموازنات كان آخرها تحويل فائض ميزانية العام الماضي (250 مليارا) لصالحها، فلماذا يتعثر مشروع حيوي بهذه الصورة، خاصة أن إعلان قيام مشروع سكة الحديد جعلنا نشعر بأننا مثل بقية العالم لدينا وسيلة نقل تمكن الجميع من الانتقال بأقل التكاليف وتحقق مفهوم المساواة بأن يركب القطار الصغير والكبير الغني أو الفقير وتقلل من سطوة وكلاء السيارات وتجعلنا جميعا نسير على قضبان متساوية.
على أية حال أرغب في شراء سيارة من تلك التي يتم الاستغناء عنها وأقدم على هذه الرغبة خشية من (الشريطية) الذين تحولوا إلى أمواس تجرح ولا تداوي والخشية أن يحرج على السيارات المباعة مقرونة بإضافة مغالاة كون السيارة المباعة كانت تنتمي للطبقة البرجوازية.