PDA

عرض كامل الموضوع : الفرس فى عيون العرب 1



حنظلة بن ثعلبه العجلي
26-12-2013, 10:01 PM
الفرس فى عيون العرب 1

قال الإحقاقي :
"إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران و الروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين و المعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب و شريعة العرب فطبيعة سكان البادية الخشنة الخراب و الدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة و الأراضي العامرة في الشرق و الغرب و غارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وطهارة الفارسيات و ناموس الدولتين الملكية
الامبراطورية…الخ"
رسالة الإيمان ص 323 – ميرزا حسن الحائري الإحقاقي المعاصر
يصف لنا الصحابة الفاتحين لبلاد فارس بأنهم أعراب بدائيون , و أنهم عُبّاد شهوات , و عطاشى لعفة الفارسيات و لا أدري أي عفة هذه يبكي عليها هذا الفارسي و هم يبيحون نكاح المحارم و يعبد و ن النار

مما جعلنى اعد لصفحات تاريخ العرب والفرس قبل وبعد الاسلام فاحببت انى القى الضوء على سخافات الصفويين لا اريد ان اترجح نشوانا كسكاراهم لكنى ارغب ان اعيش واقع العرب وانطباعهم واطباعهم وتعامل مع الفرس والتعامل مع النزعه الفارسية بايام الجاهلية بقدمها وقديمها فدعونا نبحر فى اجوائها لكى نرى حقيقة الفرس ولو عبر نبذة مختصرة جدا

أن ملك الفرس كسرى ابرويز بن هرمز طلب من النعمان بن المنذر ابنته الحرقة واسمها هند ليزوجها لأحد أبنائه , فاستشار النعمان أهله وذويه وخاصته . فأبت هند و أمها كما رفضت أسرته ذلك لانهم يعتبرونه غير متكافئ لا نسب ولا دين كما أن أسلوب الطلب كان فرض قوه , فعندما شعر النعمان بان كسرى سيأخذ الموقف بالقوة خاصة , عندما أرسل كسرى بطلب النعمان نفسه لأنه تأخر بالرد عليه, فأرسل النعمان عائلته وماله وسلاحه , قبل الذهاب إلى الفرس كسرى ابرويز بن هرمز ارسلها إلى قبائل العرب كوديعة أرسلهم إلى قبيلتي بني أسد ابن خزيمه وقبيلة طي فاعتذروا لقربهم من متناول يد كسرى .

ثم أرسلهم إلى قبيلة ابعد قليلا قبيلة بني بكر ابن وائل وأرسلهم إلي بني شيبان وهم بأطراف الصمان . فاستقبلتهم حجيجة تصغير حجاه واسمها صفيه بنت ثعلبه ابن همام بن مرة من بني ذهل ابن شيبان فعندما ذهب النعمان إلى كسرى فسأله عن أهله فقال ذهبوا إلى البادية ,
غضب غضبا شديدا فسجنه بخانقين ثم فيما بعد قتله تحت أقدام الفيله .

فعلم كسرى أن النعمان أرسلهم إلى بني شيبان فأرسل إليهم أن يسلموا مالديهم , فأخفوهم و أنكروا أنهم لديهم , إلا أن رسل كسرى أيقنوا أن تركة النعمان و أهله لديهم فغزى العرب امرارا وتكرار وقتل كثير من الابرياء فاخذوا بني شيبان يرسلون الرسل ليستثيرون الشرف والحمية العربية إلى بقية بطون بني بكر والى القبائل العربية المجاورة لهم و البعيدة عن متناول يد كسرى مثل بعض بطون قبيلة قضاعة وغطفان وجذام .

فعندما شعرت الحرقة هند بنت النعمان بأنهم جادون في لقاء جيوش كسرى دفاعا عنها . أخذت تستثير همم بني بكر وقالت أشعار منها

آلا ابلغ بني بكر رسولا - فقد جد النفير بعنق فير
فليت الجيش كلهم فداكم- ونفسي والسرير و ذا السرير
كأني حين جد بهم إليكم -معلقة الذوائب بالعبور
فلو أني أطقت لذاك دفعا - إذا لدفعته بدمي وزيري

فقبيلة بني بكر بن وائل و من ساندها من بطون بعض قبائل لعرب تترقب و على استعداد و أذا جيوش العجم قد أقبلت . فعندما اقتربت الجموع إلى بعضها شيئا فشيا و تقابلت فكانت بنو عجل, بن لجيم بالميمنة, يقابلها كتيبة خنابزين و كانت بنو شيبان بالميسرة يقابلها كتيبة الهامرز و بقية بني بكر وما معها بن بطون القبائل بالقلب, يقابلها القبائل العربية المشاركة مع جيش كسرى .

و إذ البداية كانت بالمبارزة فخرج من جموع الفرس فارس يطلب المبارزة وإذا به المسوّر أبو قرطين "( ذو حلقات في أذنيه )" يسير أمام الجموع و يطلب المبارزة فبرز له يزيد ابن حارثه اليشكري , فشد عليه بالرمح فقتله واخذ حليته ( أساوره وقرطيه بما فيها حلقات اذنيه ) و سلاحه كذلك.

فاشتبكت الجموع هذه وانسحبت إياد احد قبائل العرب الموالية لكسرى , وتقاتلت الجموع إلى ما بعد منتصف النهار . فشدوا بني عجل على خنابزين فقتلوه . وبدأت بوادر الهزيمة خصوصا أن بقية القبائل العربية التي مع الفرس أخذت بالتراجع كذلك و هي تشكل اغلب الجيش الفارسي فأخذت فلول الجيش الفارسى تنهزم واستمروا بني بكر وما لفهم من القبائل العربيه يطاردونهم .

فطاردوهم يوم وليله حتى صاروا إلى وادي ذي قار ( ابالقور ) فشد الحوفزان ( الحارث ابن شريك بن عمرو الصلب بن قيس ) على الهامرز فقتله و استمروا يطاردونهم إلى أن شارفوا على السواد ودخلوه و لربما اشتهرت هذه المعركة باسم ذي قار لكون الهامرز قائد الجيش قتل فيها وانهار جيش كسرى بالكامل فبعد أن تأكدوا من حصول الهزيمة الكامل عادوا لجمع الغنائم فغنموا من السلاح والعتاد الشيء الكثير بالاضافه إلى انه كان هناك قافلة كانت مع الفرس حيث كانت خطة كسرى انه بعد القضاء على هذه القبيلة أن يسيرها إلى اليمن

فلما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم . قال ( يوم انتصف فيه العرب من العجم و بي نصروا )

ثم عرجت الى ايام مابعد رسولنا الكريم صلواتنا علية وحاولت ان افهم مبررات هذا احقاقى صفوى الفرس فدعونا نعرج سويتا لنرى صفوى اليوم هل هم امتداد لصفوى الامس

القائد المثنى بن حارثة من أمهر وأقدر وأخبر القادة المسلمين بالعقلية الفارسية والبيئة العراقية، لأنه من قبيلة 'شيبان' المجاورة للفرس، فهو يعلم تماماً كيف يفكر الفرس ويعرف نزعاتهم وخبثهم على حد سواء ، ويعلم تحركاتهم وردود أفعالهم، لذلك اتبع ستراتيجية عسكرية حكيمة، فقرر نقل مركز القيادة المسلمة من الحيرة إلى منطقة 'البويب' غرب نهر الفرات، حتى لا يصبح صيداً سهلاً للجيش الفارسى الجرار، وكان اختيار 'البويب' دليلاً على العبقرية الفذة.

'فالبويب' تقع على أطراف الصحراء العربية، وهو مكان واسع المطرد يصلح لحرب الصاعقة التى يجيدها أبناء الإسلام العرب خاصة ، وفى نفس الوقت أرسل 'المثنى' إلى قادة الإمدادات الإسلامية القادمة ليتوجهوا إلى منطقة 'البويب' بدلاً من 'الحيرة' على وجه السرعة، مما جعل قادة الإمدادات يقررون ترك النساء والذرية خلفهم فى منطقة 'القادسية'، مع ترك حامية خاصة للدفاع عنهم، وهذا الفعل جعل حركة الإمدادات فى منتهى السرعة .

لم يكن 'المثنى' مخطئاً فى تصرفه هذا، فما كادت الإمدادات تصل لأرض 'البويب' حتى طلع الجيش الفارسى على ضفة نهر الفرات الشرقية، تخيل فالجيش الفرس يقدر بمائة وخمسين ألفاً من الفرسان والمشاة، و فى أفضل تسليح، وكانوا فى غاية الحنق والغيظ على المسلمين، وكذلك فى غاية الكبر والتيه لانتصارهم الطارىء فى معركة الجسر، وجيش المسلمين المكون من أثنى عشر ألفاً من المقاتلين الأشداء الذين يتحرقون شوقاً للشهادة فى سبيل الله، وللانتقام لقتلاهم يوم الجسر، والتكفير عن ذنب الفرار من المعركة يومها.

حسابيا المعادلة من وجهة النظر المادية المجردة محسومة لصالح الفرس فى كل شىء.

حاول القائد الفارسى 'مهران' استدراج القائد المسلم 'المثنى' لأن يقع فى نفس الخطأ الذى وقع فيه قائد معركة الجسر 'أبوعبيد الثقفى'، وعرض عليه أن يعبر المسلمون نهر 'الفرات'، لتكون أرض المعركة فى الضفة الشرقية، وبالتالى يكون المسلمون محاصرون بين الضغط الفارسى أمامهم ومياه النهر فى ظهورهم، وكان الخليفة الراشد 'عمر بن الخطاب' بعد يوم الجسر قد أوصى قادة الفتح بوصية نافعة فقال :

{لايعبر المسلمون بحراً ولا جسراً إلا بعد ظفر}

فامتنع 'المثنى' من تكرار غلطة 'أبى عبيدة'، وعمل بنصيحة أمير المؤمنين الخليفة 'عمر بن الخطاب'، ورفض أن يعبر النهر، وطلب من الفرس أن يعبروا هم النهر إلى 'البويب' .

عملاً بحديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم و
{لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين}

طلب القائد 'المثنى بن حارثة' من جيش المسلمين أن يفطروا، لأن المعركة كانت فى شهر رمضان، والصوم يضعف قوة المقاتل فى المعركة، فنادى فى الجند :
{إنكم صوام، والصوم مرهقة مضعفة، وإنى أرى من الرأى أن تفطروا، ثم تقووا بالطعام على قتال عدوكم}، فأطاع الجند وأفطروا جميعاً" .

فالجندية طاعة كاملة لأوامر القائد الحكيم الفقيه، إذ ربما يعترض البعض ويؤثر الصيام على الفطر، فيضعف عن القتال، وربما صيام ذلك اليوم يكون سبباً للهزيمة، وحالهم يشبه من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رفضوا الفطر، وأصروا على الصيام فأضعفهم : {أولئك العصاة'}، وقال صلى الله عليه وسلم {ليس من البر الصيام فى السفر}.

لما تهيئ الفرس للهجوم كان لهم زجل وهمهمات، وأصوات عالية مشوبة بالكبر والخيلاء والغطرسة، يؤدونها على صورة الأناشيد والأهازيج العالية، فلما سمعهم 'المثنى بن حارثة' قال لجنوده
:
"'"إن الذى تسمعون فشل، فالزموا الصمت، وائتمروا همساً'، وكان 'مهران' يقصد من وراء ذلك إضعاف الروح المعنوية للمسلمين، وما درى أن تلكم الروح الثابتة مصدرها العقيدة السليمة، الإيمان بالله عز وجل، وكان للقائد 'المثنى' فرس شموس لا يركبها غيره، وكان لا يركبها إلا عند القتال، فاستوى على ظهرها، رغم جراحه الشديدة التى مازال يعانى منها من معركة الجسر، ووقف يسوى الصفوف، وأثناء ذلك رأى جندياً من المسلمين يحاول أن يستقل، فخرج عن الصف قبل الالتحام فقال 'المثنى' :
'ما بال هذا ؟!'

فقالوا له : 'هو ممن فر من الزحف يوم الجسر وهو يريد أن يستقتل' يعنى تكفيراً عن فعلته، فقرعه 'المثنى' بالرمح تأديباً له على إخلاله بالانضباط، ثم قال له :
'لا أباً لك ألزم موقفك، فإن أتاك قرنك فأعنه عن صاحبك، ولا تستقتل' .

فى ذلك درس عظيم لهؤلاء الذين يستعجلون من أجل مصلحة ومنفعة على حساب المصلحة العامة، فهذا الجندى يريد أن ينال الشهادة ليكفر بها عن خطيئته ، من الممكن جداً أن يكون سبباً للهزيمة، وسريان روح التسيب وعدم الالتزام بالأوامر والنظام، ولربما يقتدى به غيره، فالمصلحة العامة، وطاعة القائد المسلم مقدمة على المصلحة الخاصة وهوى ورغبات النفس، وإن كانت فى الشهادة نفسها'


استعد الفريقان 'بالبويب'، الفرس فى أكثر من مائة ألف وقد تم إعداد جيش فارسى من أقوى الجيوش التى أعدت لحرب المسلمين، ويتكون من مائة ألف فارس، وخمسين ألفاً من المشاة، يقودهم أمهر القادة الفرس :'مهران بن باذان'، مدعوماً من القيادة الملكية الفارسية، وموعوداً بأعظم المكافآت والإقطاعات فى حالة النصر على المسلمين .

المسلمون أثنى عشر ألفاً وكانت تعليمات 'المثنى بن حارثة' ألا يهجم المسلمون إلا بعد ثلاث تكبيرات، ولكنه ما إن كبر التكبيرة الأولى حتى باغتهم وهجم الفرس بكل قوتهم، وعاجلوا المسلمين فى ثلاث صفوف ضخمة، ومعهم سلاح الفيل الذى يرعب الخيول، وهم يرفعون أصواتهم بالزجل والأناشيد المجوسية، وكان الالتحام شديداً والدماء تغاص بها الركب ، صبر المسلمين جعل أمر القتال يطول نسبياً، دون حسم من أى من الطرفين، والمثنى يجول على فرسه الشموس يراقب سير المعركة، ويشد أزر المسلمين فى القتال

ياله من بطل

وأثناء القتال الشرس رأى خللاً فى صفوف قبيلة 'بنى عجل'، وكان القتال عند المسلمين على أساس قبلى لإثارة الحمية والحماس والشرف العربى، فأرسل إليهم رسولاً يقول لهم

'إن الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول "لا تفضحوا المسلمين اليوم'، فاعتدلوا فى القتال حتى صاروا من أشد الناس فى القتال
.
واشتد القتال والتحموا ، بصورة لم ير المسلمون والفرس مثلها وكان 'مسعود بن حارثة' أخو 'المثنى' هو قائد الفرسان، وكان من أشجع الناس فى القتال، فنادى فى الناس – وكأنه شعر بدنو أجله، وشتم رائحة الجنة، ورآها رأى العين – فقال

'إن رأيتمونى قتلت فلا تدعوا ما أنتم فيهن فألزموا مصافكم، وأغنوا غناء من يليكم' وفعلاً نال ما طلبه، وفاز بما سعى إليه، وسقط شهيداً، ولما رأى أخوه 'المثنى' مصرعه، وتضعضع المسلمين نادى فيهم بأعلى صوته : 'يا معشر المسلمين لا يرعكم مصرع أخى، فإن مصارع خياركم هكذا ' .

رأى القائد الحكيم 'المثنى' أن أمر القتال سيطول جداً، وأن الفرس يقاتلون بمنتهى الضراوة والشدة، فقرر تغير خطة القتال، ومحاولة اختصار سير المعركة وذلك عن طريق ما يلى :

1.
قتل قائد عام جيش الفرس 'مهران' وذلك أقصر طريق لإنهاء القتال، ذلك لأن مقتل القائد عادة يكون من أهم سبب فى الهزيمة، وقد جرب المسلمون ذلك فى عدة معارك .
2.
شن هجوم مركز بقيادة 'المثنى' نفسه على قلب الجيش الفارسى لزحزحته وإبعاده إلى الخلف، لخلخلة الثبات الفارسى فى القتال، وإحداث فجوة لارتباك فى قطاعات العدو


وبالفعل قاد البطل هجوما شرساً ومركزاً كالصاعقة مفزعا محطما النفسية الفارسية المتكبرة وقاد مجموعة من أفضل وأمهر فرسان المسلمين 'جرير البجلى' و'ابن الهوبر' و'قرط بن جماح' و'المنذر بن حسان

فدمروا مركز القيادة بمنتهى القوة حتى أزالوه من القلب إلى ناحية اليمين،ثم واصل المسلمون قتالهم حتى أجبروا وسط العدو على التراجع ، ثم دب الوهن والارتباك فى نفوس العدو و وحدات القطاع الأوسط، فتراجعت هى الأخرى عن مواقعها، وبالتالى أصبحت أجنحة الفرس مكشوفة للقائد وكتيبة الصاعقة .

كان قائد الفرس 'مهران' يقاتل مع قواته الخاصة قتالاً شرساً فى المركز رغم تراجعه، وكان 'المثنى' حريصاً على قتل 'مهران' بأية صورة، وبأى ثمن، وكان 'مهران' على فرس وردى اللون، مدرعاً بنحاس أصفر واختلف فيمن تولى قتل 'مهران'، هل قتله 'المثنى' أم 'جرير بن عبد الله' أم 'المنذر بن حسان'.

أنه قتل فى النهاية فانهارت معنويات الفرس رغم المقاومة الشديدة من جانبهم، إلا أن قوة المسلمين وانهاكهم جوانب الجيش الفارسى دفع الفرس فى النهاية للفرار من أرض المعركة، بعد أن انفصلت ميمنة الفرس عن ميسرتها، وهجمات المسلمين الصاعقة طحنتهم كالدقيق ، حتى عمت الهزيمة بالجيش الفارسى، وصار أقصى همهم أن ينجوا بحياتهم من هذه المعركة .


سبق أن القائد 'المثنى بن حارثة' لم يقع فى نفس الخطأ الذى وقع فيه القائد 'أبو عبيد الثقفى' فى معركة الجسر ولم يعبر النهر، وتركهم يعبرون النهر حتى صاروا محاصرين بين جيش المسلمين ونهر 'الفرات'، فلما وقعت الهزيمة على الفرس وأرادوا الفرار من أرض المعركة 'بالبويب'، وكانوا قد عقدوا جسراً على النهر للعبور، فلما رأى القائد 'المثنى' هزيمة الفرس انطلق كالسهم الصاعق الحارق مخترقاً صفوف الفرس المنهزمة حتى وصل إلى الجسر، وقام بقطعه تماما ، وبذلك قطع خط الرجعة على العدو.

وبالفعل وقع الفرس بين كماشة المسلمين الطاحنة ، ودب الفزع والذعر فى جيش العدو ، وفقدوا صوابهم بعدما رأوا أنفسهم لا ملجأ لهم ولا مفر من سيوف المسلمين التى حصدتهم حصاداً تاماً، واعتورتهم سيوف ورماح المسلمين حتى أبادتهم تماماً، وقتل منهم أكثر من مائة ألف، واستمر المسلمون فى مطاردة الفلول المنهزمه من الفرس يوماً وليلة، حتى أبادوا البقية الباقية، وانتقم المسلمون لمصابهم فى يوم الجسر ، وقد قتل من الفرس أكثر من مائة وخمسين ألفاً فداءً للأربعة آلاف شهيد يوم الجسر .

كان هذا الانتصار الرائع فى 'البويب' من أعظم الفتوحات التى انتصر فيها المسلمن فى 'العراق'، وقد فاقوا فيها كل الانتصارات السابقة، لولا معركة القادسية العظيمة " لكانت 'البويب' هى أشهر وأعظم معارك المسلمين 'بالعراق' .

فلا اعرف تنظيرات ونظريات الاحقافى على اى اسس بنيت ولكن لربما نفسية الفرس لاتتغير مهما بلغت من تحضر وعلوم سمعت يوما محاضرة مترجمة للعربية يقول فيها حاتمى ان الدين الذى اقتبسوه من العرب هو ليس نفس الدين الذى يعتنقه العرب .
عجيب: فهل ملالى ايران عندهم دين غير دين محمد صلواتنا علية؟
وهل هناك محمد غير محمد العرب صلاواتنا عليه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1.
تاريخ الرسل والملوك
2.
المنتظم
3.
الكامل فى التاريخ
4.
تاريخ الإسلام للذهبى
5.
البداية والنهاية
6.
سير أعلام النبلاء
7.
تاريخ الخلفاء الراشدين
8.
فتوح البلدان
9.
القادسية وفتوح العراق
10.
محاضرات الخضر
ملاحظة الكاتب مجهولـ