PDA

عرض كامل الموضوع : يالله نخلص فلوس الحكومة! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
30-12-2013, 06:15 AM
يالله نخلص فلوس الحكومة!



بقلم خلف الحربي




من عمل في وظيفة حكومية يعلم أن بين العادات والتقاليد المتبعة في أغلب الوزارات عادة السعي الحثيث للقضاء على ما تبقى من أموال الميزانية قبل إغلاقها، حيث يطوف المحاسبون على زملائهم في مختلف الإدارات لتوزيع الانتدابات، ويسعى مديرو الإدارات لشراء أثاث مكتبي ليسوا في حاجة له، ويتفنن مديرو الإدارات المالية في ابتكار أسباب جديدة للمناقلات بين بنود الميزانية، ويصبح الجميع في حالة سباق مع الزمن و(الحق ما تلحق) على ما تبقى من أموال الحكومة!
وقبل ثلاثة أيام كشف المراقب المالي العام بوزارة المالية يوسف أبا الخيل في تصريح لجريدة الوطن عن رصد الوزارة لأجهزة حكومية تعمد إلى إجراء مشتريات وهمية مع نهاية كل عام وقبل فترة مناقلات الميزانية، حيث تقوم هذه الجهات الحكومية بتنفيذ أعمال وتوريدات وهمية باتفاق مع الموردين على تنفيذها أو توريدها لاحقا، لتقوم بصرف تلك المبالغ بموجب مستندات ورقية فقط (ومن الممكن أيضا أن لا يتم توريدها أساسا)!.
وتحدث أبا الخيل عن المعاناة التي يتعرض لها المراقبون الماليون في الجهات الحكومية المختلفة بسبب حمى التصرف بالمال العام دون رشد حيث تكثر المشتريات الوهمية ما يؤدي إلى إرباك الأقسام المعنية والمراقبين الماليين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لمراجعة كميات هائلة من أوامر الصرف في وقت ضيق جدا ما يجعلهم في كثير من الأحيان غير قادرين على ضبط هذه التصرفات غير المسؤولة، داعيا إلى تعديل نظام الميزانية بما يكفل ترحيل تلك الأموال المنقولة في نهاية السنة المالية المعنية إلى السنة المالية الجديدة.
وأظن أن المراقب المالي العام من خلال هذا الاقتراح يقدم حلا ذهبيا لهذه المشكلة السنوية المؤسفة، فأنظمة وزارة المالية وشروطها تشكل عاملا أساسيا في نشوء هذه المشكلة، فالوزارات والمؤسسات الحكومية التي تحافظ على المال العام وتصرفه حسب الحاجة لا تلقى أي مكافأة على سلوكها الحميد هذا بل على العكس من ذلك، حيث تتم معاقبتها من خلال تخفيض بعض البنود في ميزانياتها بحجة أنها ليست في حاجة إليها!.
أما العامل الأساسي في نشوء هذه المشكلة فيتمثل في مأساة ثقافية متجذرة تتلخص في قناعة قسم هائل من الموظفين بأن أموال الحكومة مستباحة!، ففي الكثير من الحالات لا يستفيد الموظفون شيئا من عمليات الصرف العشوائي قبل إغلاق الميزانية لأن المشتريات غالبا تخص الوزارة أو الإدارة الحكومية التي يعملون بها ولكنهم (يستخسرون) عودة المبالغ الفائضة إلى وزارة المالية ويشعرون وكأنهم يلقون أموالا كانت بين أيديهم في البحر!، لذلك فإنهم يفضلون أن يشتروا بها (دباسات) أو (خرامات) يمكن أن يأكلها الصدأ في المستودعات على إعادة هذه الأموال العامة إلى مكانها الصحيح!، ومعالجة هذه المشكلة لا تتوقف فقط عند توعية الموظفين بأن الأموال العامة هي أمانة في أعناقهم بل أيضا تشمل مواصلة الجهود لمحاربة الفساد كي يتعزز عند الموظفين الشعور بأن الأموال التي يحافظون عليها لن يبتلعها الفاسدون في يوم من الأيام.