PDA

عرض كامل الموضوع : "شاعر المليون".. جمهورية الشعراء لـسامي الفليح



مقالات اليوم
30-12-2013, 06:15 AM
"شاعر المليون".. جمهورية الشعراء



بقلم سامي الفليح




عاد برنامج "شاعر المليون" لعيون مشاهديه بعد أن غاب قليلا. كان "شاعر المليون" ومازال "عكاظا تلفزيونيا"، وإن تطورت صيغته كما هي طبيعة كل الأشياء. الشعراء نجومه ورواده ومحبوه، الشعراء الذين لم يعد يأبه بهم أحد، تكفلت بهم برامج المسابقات الشعرية، فكفتهم السؤال في هذه الحياة الطويلة، الشعراء الذين هم روح الكون وأقماره المتوهجة بالحزن والدمع والأمنيات، هم الذين يجوبون فلوات الدنيا بحثا عن جمالاتها المضيئة ليعيدوا بعثها للناس شعرا وقصائد وأحاسيس.
الذين ينتقدون تحويل الشعر إلى أداة كسب تجاري أو "تسليع" هذا المنتج الوجداني الخالص، وحصره في رسائل نصية، يحق لهم أن يكون لهم موقف نقدي من الفكرة، ولكن لا يحق لهم إشاعته رعبا في مواجهة نجاح التجربة وذيوعها الحاصل؛ فمسألة دخول رأس المال لتوسيع قاعدة الاهتمام العام بقيمة كالشعر والاستفادة منه ـ وإن بشكل تجاري ـ قضية إيجابية ومبشرة، وكطبيعة كل الأشياء تحفل بالملاحظات والنقصان، إلا أن التطوير والوقت كفيلان بتحويلها إلى مسألة مكتملة النجاح، كما أن الدعم المادي والمعنوي الرسمي وشبه الرسمي الذي تحظى به برامج مثل شاعر المليون، وأيضا إنتاجه لنجوم المرحلة كشعراء معطى في غاية الإيجابية؛ لأنه يعيد إنتاج النجم الشعري أو الشاعر النجم، بما يكفل له حياة كريمة تجعله يتفرغ لفنه الذي يجيده. لقد عاش الشعراء تاريخيا على التكسب، وهي مسألة ليست عيبا ولا أراها كذلك، ولا تتضارب مع الواقع في أي شيء. إنهم يتكسبون بفنهم وينتجون نتاجا معقولا وذا طبيعة إيجابية وإن شابته بعض التفاصيل التي لا تذكر، من مدح وقدح لا يرتقيان إلى حدود الفتنة كما يصورها المرعوبون من التجربة، كما أن هذا الاهتمام وهذا التأثير الذي يمارسونه على الأجيال الشابة له جانب إيجابي، مثل أن يهتم الشاب بهذا الفن الراقي، بدلا من أن يهدر حياته على هوايات قاتلة أو ينحو مناحي متطرفة اجتماعية ودينية وسلوكية.