PDA

عرض كامل الموضوع : وينها ؟! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
31-12-2013, 06:15 AM
وينها ؟!



بقلم خلف الحربي




لا شك أن قسما لا بأس به منكم أعزائي القراء قد شاهد بالعين المجردة الجمعيات التعاونية في دول الخليج مثل الكويت أو الإمارات وربما يكون بعضهم قد اشترى من هذه الجمعيات بعض المواد الاستهلاكية المختلفة ولكن هل شاهدتم مثل هذه الجمعيات التعاونية في المملكة ؟، حسنا.. ماذا لو علمتم أن عدد الجمعيات التعاونية السعودية يفوق أضعاف عددها في دول الخليج مجتمعة !، وأن موجوداتها المالية وحجم تعاملاتها التجارية وعدد المواطنين المساهمين يفوق بالأرقام واقع كل الجمعيات التعاونية الخليجية ؟، لست أنا من يقول هذا الكلام بل وزارة الشؤون الاجتماعية، أما محدثكم فلم يشاهد حتى هذه اللحظة جمعية تعاونية سعودية في أي من أحياء الرياض أو جدة أو المنطقة الشرقية ولم يسمع أن أحدا من الأقارب أو الأصدقاء اشترى علبة لبن أو دجاجة مجمدة من أي جمعية تعاونية في مختلف مدن المملكة !.
ثمة لغز مثير في هذا الموضوع فقد نشرت جريدة الحياة أمس تقريرا صادرا عن وزارة الشؤون الاجتماعية يقول إن عدد الجمعيات التعاونية في المملكة 170 جمعية يبلغ عدد أعضائها أكثر من 51 ألف عضو ووصلت رؤوس أموالها أكثر من 209 ملايين ريال بينما وصلت احتياطاتها نحو 260 مليون ريال بينما بلغ حجم تعاملات هذه الجمعيات 364 مليون ريال، واجمالي موجوداتها بلغ 490 مليون ريال، فيما بلغ اجمالي الاعانات المصروفة لهذه الجمعيات منذ تأسيسها أكثر من 213 مليون ريال، وأكد التقرير أن وزارة الشؤون الاجتماعية قدمت مساعدات واسهامات لتلك الجمعيات التعاونية منها المساعدة التأسيسية والمساهمة في بناء مقرات هذه الجمعية بالاضافة الى صرف إعانة في حال قامت بعمل مشروع تعاوني أو انتاجي أو تسويقي هذا بخلاف حزمة من المساعدات المختلفة !.
بعد كل هذه المعلومات الطويلة العريضة هل شاهد أحدكم واحدة من هذه الجمعيات الـ 170 ؟! ، أنا شخصيا شاهدت جمعيات تعاونية في مختلف دول الخليج بل وحتى في بيروت وجدت بالصدفة جمعية تعاونية في شارع الحمراء واشتريت منها بعض الأغراض ولكنني حتى هذه اللحظة لم أصادف في طريقي أي جمعية في السعودية، صحيح أنني أقرأ بين وقت واخر أخبارا عن بعض الجمعيات التعاونية التي تخص المزارعين في بعض المدن ولكنني حتى هذه اللحظة لم أجد حتى لافتة تدل على جمعية تعاونية سعودية ناهيك عن شراء المواد الاستهلاكية منها، ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية تؤكد أن عدد أعضاء هذه الجمعيات أكثر من 51 ألف مواطن هذا غير زبائنها الذي يفترض أن يكونوا أضعاف عدد الأعضاء ما يعني أنها موجودة بالفعل وليست حبرا على ورق.
لذلك أناشدكم جميعا أعزائي القراء أن نبدأ حملة للبحث عن هذه الجمعيات التعاونية المفقودة، فقد تكون مخبأة تحت جسر قيد الانشاء، أو طمرتها السيول ذات ليلة ماطرة، أو أنها موجودة في مناطق غير مأهولة ما يعني ضرورة مشاركة الدفاع المدني في حملتنا المباركة للبحث عن هذه الجمعيات التي غابت عن أعيننا ولم تغب عن سجلات وزارة الشؤون الاجتماعية، ولا بد من مشاركة واسعة في هذه الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحيث يتم تصوير كل جمعية يتم العثور عليها من الجمعيات الـ 170 وعرض صورتها على الملأ كي يتعرف عليها أهلها الذين لم يشاهدوها منذ الولادة، وحبذا لو قام كل مواطن ينجح في العثور على واحدة من هذه الجمعيات بتصوير سلعة استهلاكية اشتراها من هذه الجمعية مثل قارورة شطة أو علبة جبن مثلث كي نتأكد أن هذه الجمعيات ليست مجرد لافتات وأرقام مليونية في السجلات وتصريحات براقة في الصحف، وتقارير جذابة تفرح المسؤولين و(تفقع) مرارة المواطنين !.