PDA

عرض كامل الموضوع : التشاحن السياسي يدفع مصريين للحنين إلى عهد الملكية



issam.obayd
01-02-2014, 05:26 PM
FEB 1, 2014التشاحن السياسي يدفع مصريين للحنين إلى عهد الملكية (http://www.raialyoum.com/?p=48154)
http://www.raialyoum.com/wp-content/uploads/2014/02/622-400x225.jpg (http://www.raialyoum.com/wp-content/uploads/2014/02/622.jpg)القاهرة / حسين القباني / الأناضول -“الله يرحم أيامك.. ياريت (يا ليت) ترجع تاني (مرة أخرى)”.. أبرز العبارات التي تتكرر باستمرار في وصف عهد الملكية على صفحة الملك فاروق (آخر ملوك مصر) على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وتتجلى أكثر في الإعجاب المتزايد يوميًا بالصفحة التي تقترب من نصف مليون معجب، وبعدد زوار موقعها على الإنترنت الذي اقترب من ثلاثة ملايين زائر.
ويقصد بفترة “الملكية” (1922- 1953)، الفترة التي تولى فيها الحكم الملوك فؤاد الأول، وفاروق الأول، وأحمد فؤاد الثاني، الذي تنازل له والده الملك فاروق على الحكم إجبارا بعد ثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وكان عمره وقتها ستة أشهر، وتم ذلك لفترة قصيرة بسبب ضرورة دستورية، قبل أن تتحوّل مصر إلى جمهورية برئاسة اللواء محمد نجيب.
الحنين إلى عهد الملكية بدا واضحًا عبر مداخلات زوار الصفحة، والتي شملت بث صور لميادين ومبانٍ وأحداث شهدها هذا العهد، مقارنة بحالة التشاحن السياسي التي يشهدها الشارع المصر في الوقت الراهن جراء ما يعتبره مراقبون “صراعا على السلطة”.
تفاعل المصريين مع “الصفحة الرسمية للملك فاروق الأول” على “فيسبوك” يتضح مع مؤشر الإعجابات والتعليقات والمشاركات الذي تتزايد بشكل يومي؛ ما جعل مسؤولي الصفحة يعلنون منذ ساعات أن عدد المشاركات التي تصل الصفحة عبر الرسائل الخاصة متزايد وأنهم يعتذرون على عدم قدرتهم على نشرها، وأنهم بصدد إياد آلية لتنظيم هذا الأمر.
وتصدرت هموم المصريين المشاركين على الصفحة ثلاثة أمور سياسية بازرة هي: “تنازل الملك فاروق عن الحكم وتمني عودته”، و”استدعاء الملكية في الصراع السياسي الدائر حاليًا” و”الربط بين أوضاع السياسة والاقتصاد في العهدين الملكي والحالي”.
وبرز الأمر الأول وهو تنازل الملك فاروق عن الحكم في تعليق إحدى زوار الصفحة تدعى “نهى محمد” على صورة لـ “الملك فاروق والأميرة فريال (أكبر بناته)”، قائلة: “الله يرحمه تنازل عن العرش حفاظًا على دماء المصريين”.
وقال إبراهيم الجزار في تعليقه: “الله يرحمه كان خليفة إسلامى لا إخوانى ولا عسكرى .. فضّل أن يترك الحكم حفاظًا على أرواح البشر”.
كما نقلت صفحة “فاروق مصر” 16 صورة لمدرسة “سان مارك الإسكندرية” التي تأسست عام 1928م (إبان فترة الملكية)، والتي أظهرت تصميمات رائعة وتحفًا معمارية بهذه المدرسة.
وعلق على الصور إيهاب الحبروك قائلاً: “الله يرحم أيامك”، في إشارة لحكم الملك فاروق.
ووصل الأمر إلي تمنّي زائر للصفحة عودة الملكية، ففي تعليق لأحد الزوار على صورة لمدينة الأقصر (جنوب) سنة 1922 نشرتها الصفحة، قال: “ياريت (ياليت) أحفاد الملك فاروق يرجعوا يحكمونا تانى (مرة أخري) عايزين (نريد) البلد ترجع زي (مثل) زمان تقود العالم”.
واتفقت زائرة أخرى معه في موضع آخر قائلة: “الملكية هى عصر الرقى فى كل شىء وهذا مانفتقده الآن للأسف”.
كما ظهر الافتخار بهذا العهد في تعليق “عبد الرحمن محمود” على بطاقة بريدية ملونة لجسر “قصر النيل”، وسط القاهرة، تعود إلى عام 1917 م تظهر مشهدًا جماليًا وهدوءا، قائلا: “فى عهد فاروق هذه مصر وهذا المليك ومقام لوطن كريم طليق وتاريخ عز تولي ثم سقطت بلادى فى بحر سحيق”.
أما الأمر الثاني الذي يظهر جليًا عند تصفح تعليقات زوار الصفحة هو “استدعاء عهد الملكية في الصراع السياسي الجاري على الساحة المصرية”، وهو ما بدا واضحًا في تعليقات الزوار على صورة نشرتها الصفحة بعنوان “سيدات طنطا فى الحجز بسبب تظاهرهن ضد دستور 1931″.
فمن جانبها، قالت يمني حسن (تبدو معارضة للسلطات الحالية): “أحفاد هؤلاء السيدات يتم سحلهن وحبسهن واغتصابهن الآن”، في إشارة لاتهامات معارضيين للسلطات الحالية باعتقال فتيات وسيدات يعارضن خلال المظاهرات، بينما تقول أجهزة الأمن إنها تعتقلهن للشغب ولمخالفة قانون التظاهر.
بينما اختلفت معها نهي معتصم (التي يظهر حسابها صورة للمشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع) قائلة: “البوست (التعليق) قال تظاهروا فقط… مش (وليس) كسروا وقطعوا طريق وخربوا ومسكوا (حملوا) مولوتوف من أجل الباطل ومن أجل ميليشيات وليس من أجل الوطن.. نموت نموت وتحيا مصر”.
أما الأمر الثالث فهو مقارنة زوار الصفحة بين الوضع الاقتصادي خلال الفترة الملكية والوضع الحالي.
ونشرت الصفحة صورة لـ “موكب خروج كسوة الكعبة الشريفة من مصر”، في عهد الملك فاروق، وهو ما علقت عليه إحدى الزائرات قائلة: “الآن نحن بنشحت (نتسول) البطاطين من الإمارات”، في إشارة إلي بعض ما ظهر مؤخرًا في بعض القنوات الفضائية من الافتخار بإرسال دولة الإمارات بطاطين لمصر.
وتصدر غلاء الأسعار مشاركة “علياء الدسوقي”، حيث بثت رسمًا كاريكاتوريًا نشرته جريدة “أخبار اليوم” عام 1950 (قبيل نهاية الفترة الملكية) استدعت به الدسوقي الحزن مجددًا علي الوضع الحالي للبلاد.
وعلقت الدسوقي قائلة: “الرسم يوضّح غلاء الأسعار على شكل قط مفترس، يحاول كل وزير أن يسبق الآخر ليتمكن من وضع الطوق فى رقبة القط للسيطرة عليه”، مضيفة: “رسم يعيد للأذهان ما تمر به مصر فى وقتنا الحالى”.
وعلق زائر علي قرار الملك فاروق بإغلاق منجم السكري بعد زيارة تمت في الأربعينيات حفاظًا علي ثروات مصر للأجيال القادمة الذي أوردته الصفحة، قائلا: “الدولار وقتها كان بربع جنيه، والآن وصل الدولار إلي أكثر من سبعة جنيهات”.
ومنجم السكري هو منجم ذهب ضخم (30 كم جنوبي مدينة مرسى علم، شرق مصر)، أغلقه الملك فاروق في عام 1948 بدعوى الحفاظ عليها كثروة قومية للأجيال القادمة قبل أن يفتتح في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وفي حديث لوكالة الأناضول، قال مؤسس الصفحة عمرو أبو سيف (مهندس)، إننا “لا ندعو إلى عودة الحكم الملكي لمصر، ولا ندعو إلى عودة العلم المصري القديم، ولا ندعو إلى عوده السلام الوطني القديم.. إنما ندعو إلى إعادة قراءة تاريخ مصر العظيم”.
وحول إقبال الزوار علي تعليقات ذات بعد سياسي يقارن بين الماضي والحاضر، قال أبوسيف: “الناس ترى بمنظورها الخاص وتقارن من وجهة نظرها أيا كانت”.
وتساءل أبوسيف: “لماذا لا نقول إن التاريخ بما يحمله جذب الناس وليس الواقع السياسي؟”، مضيفًا: “الشيء الجميل دائما ما يجذب الناس″.
من جانبه، قال أستاذ علم النفس السياسي بجامعة حلوان (جنوبي العاصمة)، محمد محمود نجيب: “الحنين إلي الماضي هو رفض للواقع، وهو علامة نفسية خطيرة تعرف بالارتداد إلي الخلف حيث ما يتردد عنه زمن الفن الجميل”.
وفي حديث لوكالة لأناضول، أضاف نجيب: “سيزداد الخروج من الواقع المؤلم المقلق المرير إلى الماضي لعدم وجود طموح والخوف من المستقبل”. \