PDA

عرض كامل الموضوع : يتغير المسؤول وتبقى التحويلة! لـخلف الحربي



مقالات اليوم
09-09-2014, 05:25 AM
يتغير المسؤول وتبقى التحويلة!



بقلم خلف الحربي




اعتاد الواحد منا على السير في التحويلات التي تملأ الشوارع إلى درجة أنه أصبح يشعر بالانزعاج إذا مر في شارع مستقيم لا تتخلله أي تحويلات، وكثرة السير في طرق تملؤها التحويلات تؤثر على عقل الإنسان وطبائعه وقراراته وردود فعله وأدائه الوظيفي، حيث ينقل معه مسيرته المتعرجة هذه إلى المكتب والبيت والاستراحة، لذلك سوف نتحاشى في هذه المقالة السير في طريق مستقيم انسجاما مع مسيرة التحويلات الكبرى وليس لدي شك أنكم ستعرفون بداية ونهاية كل تحويلة اعتمادا على خبرتكم اليومية في التعامل مع كل أنواع التحويلات.
ومن أكثر التحويلات شيوعا في بعض الأجهزة الحكومية هي تحويلة: (الإعلام يشوه.. الإعلام يبالغ...إلخ)، وقد توقعنا أن يخلص معالي أمين الشرقية من هذه التحويلة القديمة باعتبار أن مهمته الأساسية اليوم هي القضاء على تحويلات الطرق التي أصبحت أهم معالم المنطقة الشرقية بسبب الأخطاء الفادحة التي أرتكبت (على المكشوف) في السنوات التي سبقت توليه هذا المنصب، والتي انتهت مؤخرا بإدانة المحكمة الإدارية لأربعة قياديين بأمانة المنطقة الشرقية بارتكاب العبث في الأنظمة والتعليمات والتلاعب بطرق تنفيذها وذلك أثناء عملهم أعضاء في (لجنة متابعة تنفيذ مشروع نفق طريق الملك فهد بن عبدالعزيز مع طريق الأمير محمد بن فهد) وأوقعت المحكمة (أقصى عقوبة منصوص عليها نظاما) على المتهمين الأربعة تمثلت في تغريم كل واحد منهم 20 ألف ريال!.
ولن نتحدث عن رقة الحكم قياسا بالخطأ الجسيم الذي كلف أموالا طائلة وضاع بسببه وقت ثمين وتلفت بين تحويلاته أعصاب مئات الآلاف من البشر الذين يستخدمون الطريق كل يوم، بل سوف نركز على التحويلة الشهيرة (الإعلام يشوه) حيث رفض أمين الشرقية التعليق على هذا الأمر باعتبار أن هذا الأمر حدث في عهد الأمين السابق، وقال لصحيفة الحياة: (الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يصطادون في الماء العكر ويشوهون إنجازاتنا ولا يرون خططنا الاستراتيجية).. والواقع أننا لم نر خططا استراتيجية بل رأينا تحويلات لا أول لها ولا آخر ومشاريع تنتهي بالتعثر والإدانة الصريحة بـ(التلاعب) و(العبث) وغير ذلك من المصطلحات التي هي أولا وأخيرا مجرد تحويلات في طريق الفساد السريع!.
حسنا ما دامت هذه الإنجازات لم تولد مشوهة منذ البدء والإعلام هو الذي يحاول تشويهها فإننا نعود إلى تحويلة قديمة نوعا ما في هذا العمود حين تحدثنا قبل عامين ونصف عن هذه المشكلة التي خنقت كل شرايين التنمية في المنطقة الشرقية فجاءنا الرد يومها (ساحقا ماحقا وصارما دامغا) من أمانة الشرقية في عهد أمينها السابق حيث تم تدعيمه بالأرقام وتفخيمه بجلجلة الكلام: (إن المنطقة الشرقية تشهد نقلة نوعية على مستوى المشاريع ما حولها إلى ورشة عمل كبرى وما التحويلات التي تحدث عنها الكاتب خلف الحربي إلا نتاج وشاهد على حركة العمل التي لا تهدأ من أجل نهضة المنطقة الشرقية وتطويرها)!!.. ثم اختتمت الأمانة ردها بإحصائية تاريخية لا يمكن وصفها إلا بأنها أم التحويلات، حيث قالت: (ونفيدكم بأن هناك دراسات استطلاع، إحداها من جامعة حائل ومعهد الإدارة، والأخرى من إمارة المنطقة الشرقية، حول رضا المستفيدين من الخدمات التي تقدمها أمانة المنطقة الشرقية، وكانت النتائج رضا ما نسبته 77 % من مواطني المنطقة وسكانها عن الخدمات البلدية)!!.. وهي النسبة التي رفضها الكاتب بندر الشهري باعتباره أحد سكان المنطقة الشرقية في مقال نشرته سبق تحت عنوان: (أمانة منطقة تستخف بسكانها)!.
على أي حال نحن اليوم لا نريد من أمانة الشرقية أن تلتفت إلى الإعلام الذي يشوه الإنجازات ولا يرى الاستراتيجيات بل نريد منها مواجهة الواقع الصادم والذي يتمثل في أن القياديين فيها (وبينهم وكيلان) رفضوا في يوم ما تحذيرات المقاول المدعومة بأراء ثلاثة مكاتب هندسية حول العيوب الواضحة في التصميم وأصروا على التنفيذ، هذه هي التحويلة الخطرة التي يجب التخلص منها بصرامة تتجاوز غرامة العشرين ألف ريال، وليست تحويلة الإعلام المفتعلة!.
رابط مختصر :