بليز وخر شوي
11-10-2003, 08:04 AM
مضى يجر خطاه بتثاقل يمشي وكانه يرى شريطا تلفزيونيا لحياته، كيف انه اكمل الابتدائية بتفوق خارق، ثم مرق من المتوسطة بيسر وسهولة، كما يمرق السهم من القوس، ثم تعارك مع المرحلة الثانوية حتى استحق الامتياز وفاق اقرانه، ثم دخل الجامعة ونثر ابداعه في تخصصه الذي يهواه ، واكمل اربع سنوات حصد بعدها الباكالوريوس في الفيزياء، راى كيف قفز فرحا حال تخرجه ودعا اصدقاءه الى خروف سمين التهموه باعينهم قبل ان يفترسوه ، ثم راى نفسه وقد اختلى باخيه الذي يكبره ، وكيف انه صارحه بانه يود ان يتقدم الى عمه سليمان لكي يلتقط درته ليلى حال حصوله على الوظيفة، وكيف ان اخاه كان يشجعه ويشد على يده، ثم راى كيف ان الديوان قد اخر الوظيفة الى اجل، ثم الغى ذلك الاجل، انتظر شهرين فسبعة فسنة ساءت حالته ، بدا يدخن بشراهة رافق بعض الصحبة النتنة ، ثم راى بارقة الامل التي لاحت في سمائه وكانها الرعد الواعد بالغيث، ولكن سرعان ما تلاشت تلك البارقة كما تتلاشى سحب الصيف، ظل يسير في شارع الستين الطويل، لا يصرفه عن استعراض هذا الشريط المحزن صارف، ضجيج السيارات لم يلفت انتباهه، ولم يقطع حبل تفكيره عراك عارض بين عاملين متنافسين على تغسيل سيارة، فجاة قال بصوت مسموع - أي - وتذكر ان سيجارته قد التهمت نفسها الى ان وصلت الى اصبعه فلذعته، رمى السيجارة وسحقها بقدمه وظل يواصل استعراض شريطه الحزين، تذكر ابن عمه حين ذهب اليه لكي يوسّطه في عمل فخذله خذلانا مخزيا ، وكيف ان ابن عمه هذا الابله يتوسط للناس ويدعه ، وهو القريب !! ثم تذكر حين تقدم الى احدى المؤسسات الحكومية انهم قالوا له دع ملفك على الرف، وكلمنا بعد سنة تذكر كل ذلك ، وتذكر كيف ان هذه الامور كلها كانت كالاعصار الذي دمر احلامه بالزواج من بنت عمه القريبة الى قلبه تذكر انه قد بذر في راسه حين ضاقت به السبل بذرة الهجرة الى دولة غنية تسعد شعبها ، ولكن حين طرح الفكرة على احد اصحابه ممن سبقوه في التخرج وبالتفكير بهذه الفكرة ثبطه ، وقال له يا صاحبي منعوا الهجرة للامارات !!!!!! يريدونك في قفص مشتعل من جميع الجهات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تذكر امه المسكينة التي تنتظره كلما خرج الى حين عودته، تفرك ايديها ببعضها وتساله بقلب واله راعف بالرحمة : هاه ياوليدي وش سويت بشّر ؟؟؟ فيجيبها برد مقتضب ان شا الله خير ، مر حين سيره باحد البنوك الشاهقة في شارع الستين والتي تعلن بكل تعلن عن القورض الربوية وتحاد الله والرسول، وقف برهة سال لعابه حين راى الموظفين فرحين يخطرون في حلل بهية استرجع ثم بصق تجاه البنك، واكمل سيره ، اشعل سيجارة اخرى ولم يكن نصيبها الا مثل سابقتها اشتعلت حتى احتضرت بين اصابعه ولكنه القاها قبل ان تلدغه ، تذكر ان الملف الاخضر لازل عالقا بيده ويده مبتلة بالعرق بسبب الملف ، تذكر انه تقدم للمستشفى وكان معه في المتقدمين اناس اقل منه كفاءة ولكن لديهم العصا السحرية التي هي عبارة عن حرف معقوف يشبه الطريقة التي يدخل بها اهل الريب الى ريبهم ،ويشبه الطرق التي يصل بها العمي والصم الى الاماكن التي لا يستطيعون ان يصلوا اليها بغير تلك التعرجات ، كيف ان المستقبلين له سالوه اسالة قلبت راسه واثارت الدهشة والحزن والكمد قالوا له هل انت تتقن الحاسب الالي، وهل تجيد الانجليزية ، وهل لديك مؤهل في السكرتارية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لقد هان الامر عليه لو سالوا الاخرين مثل اسالتهم له ، ولكن دخل صاحب الواو فقوبل بفنجان القهوة وسال عن حاله ثم وعد بالوظيفة وهو حامل لشهادة الثانوية ويبين من هذه الشهادة انه حصل عليها بالدفع والركل ، مر بمدرسة عتيقة فراى من خلف السياج بعض المدرسين المصريين فتكلكته المرارة وكاد ان يقيئ وقال لعن الله السياسة ، وتناهى الى سمعه خبر ارتفا ع البترول من مذياع لدى احد الباعة في بقالة على الطريق فتنهد بحسرة وقال لعن الله البترول مالفائدة ليتني ولدت في أي دولة فقيرة ، ارتخت يده التي تقبض على الملف الاخضر - العلاقي - وحين وصل الى حفرة من حفر المجاري المغطاة باطار حديدي القى الملف في وسط المجاري واكمل دربه
:cry:
:cry: