PDA

عرض كامل الموضوع : راغب علامة :: الحرمان فجّر أحلامه ونظم أولوياته



moody
22-07-2005, 09:18 PM
http://www.alraialaam.com/17-01-2005/ie5/special1.JPGhttp://www.daralhayat.com/celebrities/04-2005/Item-20050410-2d654c18-c0a8-10ed-001a-1411682b3a19/Ragheb_21.jpg_200_-1.jpghttp://manager.albawaba.com/img/new_sys/mediabank/4170_mb_file_22882.gif

جمع راغب علامة المجد من اطرافه وهو لم يتجاوز بعد الثلاثينات. فلقب بـ «السوبر ستار» واحيا عشرات المهرجانات في لبنان وخارجه وصفق له الآلاف في الكويت.. مصر.. سورية وجرش. وفي تونس اضطر وزير النقل الى تغيير دوام سير حافلات النقل والقطارات لنقل معجبيه من قرطاج الى العاصمة في ساعات متأخرة من الليل.
دخل العالمية من بابها العريض عندما اختاره التلفزيون الايطالي الرسمي لقناته الاولى (راي اونو) ليمثل الاغنية العربية في مهرجان الموسيقى العالمية الذي نظمته المحطة المذكورة عام 2002 .

عام 2003 وقف الى جانب المغني العالمي فوديل وادى معه اغنية ثنائية بعنوان «شفت عيونا» باعت ملايين النسخ، خصوصاً وان فوديل غنّى يومها بالعربية من كلمات والحان راغب نفسه. كل هذا العز لم يستطع ان يمحو من ذاكرة ابن منطقة الغبيري (في ضاحية بيروت الجنوبية) المرحلة القاسية التي عاشها مع عائلته وعندما كبر واشتد ساعده عرف معنى قول الامام علي بن ابي طالب: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته!».

عاش راغب في اسرة متواضعة مؤلفة من ثمانية اولاد هو الرابع بينهم: محمود وصبيحة واحمد وخضر وحسن وريما ولينا. والده كان يعمل موظفاً في محكمة العدل في بيروت، اما الام القديرة فلم تكن تتوانى عن شراء الكسوة لاولادها من سوق البالة لتوفر على جيب زوجها. لم يبدِ الاولاد يوماً انزعاجهم من ارتداء ثياب بعضهم البعض، لا بل كانوا ينتظرون انصرام العام القابع وراء الباب بفارغ الصبر ليتسنى لاصغرهم ارتداء قميص اخيه الاكبر، ليفاخر فيه امام الآخرين. لم يكن راغب علامة تجاوز بعد الثماني سنوات عندما بدأت براعم موهبة الغناء تتفتح لديه. كان يردد اغاني محمد جمال الرائجة في تلك الحقبة مثل «آه يا ام حماده» و«مزيكا يا مزيكا».

«ام محمد» كانت الوحيدة التي تثني على موهبة الابن الرابع، فلقد كانت مقتنعة بينها وبين نفسها بأنه سيكون يوماً ما نجماً لامعاً في عالم الغناء.

تعلّم العزف على العود من والده وهو في العاشرة من عمره وفي حفلات المدرسة لمناسبة اعياد «المعلم» و«الاستقلال» وغيرها، كان راغب يفجّر موهبته الفطرية ويغني على المسرح منفرداً، فيلاقي الاطراء من اساتذته ويفاخر بذلك امام الاقرباء والاصدقاء. من بين الاغاني التي حفظها ورددها تلك الآونة «احنّ الى خبز امي» لمارسيل خليفة و«عا هدير البوسطة» للراحل جوزف صقر.

عام 1981 اطلّ الشاب راغب علامة اول مرة على الشاشة الصغيرة في برنامج استوديو الفن الذي كانت تقدمه يومها مادلين طبر الخوري ويخرجه سيمون اسمر في تلفزيون لبنان الرسمي TL، الا ان خلافاً وقع بين المخرج وادارة التلفزيون ادى الى ايقاف البرنامج، فخرج منه راغب فائزاً عن فئة الطرب الشعبي لمحافظة جبل لبنان وقرر ان يكمل المشوار وحده مهما كلفه الامر. كانت الحرب اللبنانية في ذروتها اوائل الثمانينات عندما قررت «ام محمد» ابعاد ولدها راغب عن زواريب الحرب، فارسلته مع احد اقربائها ليعمل في العراق مساعداً له في مجال اجهزة التكييف. الا ان راغب ما لبث ان عاد الى لبنان بعد حوالي ثلاثة اشهر وقد قطع وعداً لوالدته بان لا يحتك بالحرب لا من بعيد او من قريب. وبانه سيتفرغ للفن. عمل راغب بنصيحة والدته وراح يحيي الحفلات في قبرص والعراق وباريس واخذ رويداً رويداً يشق الطريق الذي طالما حلم به...

«رح طيّر حمام» و«بكرا بيبرم دولابك» شكلت اولى نجاحات راغب على الساحة العربية وعندما استضافه الراحل ابراهيم مرعشلي في احد البرامج الفنية في تلفزيون لبنان وغنى «راغب بقربك انا راغب» يرافقها بعزفه على العود كانت الشهرة قد فتحت ابوابها لابن الغبيري. وبعدها كرّت السبحة وغنى «صبحية حد» لشاكر الموجي وغيرها من الاغاني التي كان يتحمل تكاليفها شخصياً دون مساندة احد.

اعلى اجر ناله راغب علامة في تلك الآونة كان 900 ليرة لبنانية (ما يوازي آنذاك حوالي 60 دولارا) لقاء احيائه حفلة غنائية لمناسبة عيد ميلاد احدى السيدات اللبنانيات في منزلها في فردان.

ولا ينسى راغب احدى اقسى لحظات حياته عندما ضاقت الدنيا بالاب وقرر ان يعمل سائق تاكسي ليتمكن من اعالة اسرته. «بكيت عندما علمت بالامر» يقول راغب علامة اذ كان والدي سيضطر للعمل صباحاً ومساء فيغيب عنا طيلة اليوم وقطعت عهداً على نفسي بان أعمل بجهد لاخرج عائلتي من حالة الضيق التي كانت تتخبط فيها. الا ان الوالد عاد عن قراره بعد ان استطاع توفير مبلغ خمسة آلاف ليرة لبنانية لقاء عمولة تلقاها لبيعه قطعة ارض لاحد الاقرباء.

كان راغب يحب اخته الصغرى لينا حباً كبيراً وكان يمازحه احياناً والده محاولاً معرفة ردة فعله، قائلاً له: «يا راغب سنضطر لبيع لينا لنعيش». كان الامر مزحة، يقول راغب «الا ان مجرد التفكير به يثير جنوني فاتشبث اكثر واكثر بحلمي وهو ان اجني المال لانقذ عائلتي».

كان راغب في منتصف العشرينات من عمره عندما اتصل به ابن منطقته وصاحب شركة «ريلاكس إن» للانتاج الفني محمود موسى عارضاً عليه التعاون معه وانتاج البومات خاصة به، ذاع اسم راغب في تلك الفترة واصبحت اغانيه على كل شفة ولسان ونافس اكبر المطربين العرب وصارت «قلبي عاشقها» «مغرم يا ليل» «سيدتي الجميلة» «حلوة يا ام الخال» «آسف حبيبتي» لغة واحدة للاحباء والعشاق... بعد تعاون دام عشر سنوات انفصل راغب عام 1995 عن محمود موسى ووقع اتفاقاً جديداً مع شركة «عالم الفن» يخوله بيع اغانيه لها. دام الوفاق بين الطرفين حتى عام 2005 عندما اعلن راغب عزوفه عن العمل مع اي شركة انتاج اخرى تحت عنوان «الاحتكار».

عام 1998 تعرض راغب علامة لحادثة اطلاق نار في الاردن عندما كان ينزل في احد فنادقها وذلك من قبل معجب اردني الجنسية والذي ما لبثت ان القت الشرطة الاردنية القبض عليه. اصيب راغب بقدمه ونقل الى بيروت على متن الطائرة الخاصة بالملك حسين. تركت هذه الحادثة اثرها الكبير في نفس راغب وقرر العمل بشراسة وجهد لان العمر غفلة! خطف راغب مرتين اثناء الحرب اللبنانية احداهما حين كان يهم في احياء حفلة غنائية في بلدة عبرا الجنوبية ومرة اخرى في منطقة الاشرفية وفي المرتين تم الافراج عنه بعد ساعات قليلة من اسره وكان الخاطفون يتباهون بأخذ صور تذكارية معه.

احلامه كانت تراتبية فهو اولاً كان يرغب في تأمين مسكن ملائم لوالديه وثانياً امتلاك سيارة سبور وثالثاً مد العون لاشقائه ورابعاً وخامساً و... وكان له ما اراد... اليوم يملك راغب مدرسة «السان جورج» في حارة حريك (ضاحية بيروت الجنوبية) وبعض العقارات ومطعماً في منطقة الاشرفية (شرق بيروت). احياناً يشتري اسهماً في البورصة ثم يبيعها ويقول: «افكر دوماً في تأمين المستقبل ليس خوفاً على نفسي بل على الذين يحيطون بي ويعتمدون على رعايتي». يعتبر المال وسيلة تحقق الاهداف وهو يعلّم اولاده بأنه لا يأتي بسهولة ولذلك توجب عليهم العمل للحصول عليه احياناً كثيرة وعندما يبالغ ابنه خالد في طلباته يقول له راغب: «لا استطيع ان البي لك كل هذه الاشياء لم يعد لدي المال الكافي» فيرد الابن بعفوية «اذا اذهب واعمل»! لعب الحب دوراً هاماً في حياة راغب وكانت له محطتان رئيسيتان معه، الاولى اواخر الثمانينات عندما ارتبط اسمه بسيدة لبنانية كانت تعيش في باريس هي رندة زكا، الا ان علاقته بها انتهت بفراق عاصف تحدثت عنه الصحف والمجلات عام 1996 .

اشرق حب جديد في حياة راغب عندما التقى جيهان العلي وتزوج منها بعد قصة حب عاشها معها وانجب منها ولدين: خالد (7 سنوات) ولقي (4 سنوات) وهما اجمل ما في حياته، يمضي راغب اوقاتاً طويلة برفقة ابنائه واحياناً يصطحبهما معه في سفرياته الى الخارج. «لقد زرعت في نفسيهما محبة الآخرين واحترامهما للغير» يقول راغب.

اليوم وبعد ان نضج راغب فكرياً ومهنياً يرى ان الحياة علمته الصبر والتريث والتفكير قبل الاقدام على اي خطوة. وان الفشل ضرورة في حياة الانسان ليرتقي بعده الى النجاح.

من احب لقاءاته الفنية تلك التي قدمها على مسرح الـ «البرت هول» في بريطانيا عام 2002 فصفق له جمهور عريض لساعات طويلة ويقول: «ايقنت على اثرها بأن حب الناس لي هو القادر فقط على استمراريتي طبعاً مع دعاء ام محمد لي!»