PDA

عرض كامل الموضوع : قصة المراه الميته وولدها الصالح



om gadah
07-09-2005, 02:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
.........
....
شدوا وثاقها .. وحرموها حواسها .. وشعرت بأنها موضوعة على مايشبه الهودج .. في ارتفاعه وحركاته ..

سمعت صوت حبيبها وسطهم .. ماله لايعنفهم .. ماله لايمنعهم من أخذها .. ؟؟

صوت الخطوات الرتيبة تمشي على ترابٍ خشن .. ونسائم فجرية باردة تلامس ثيابها البيضاء .. ورغم أنها لاترى .. إلا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابياً ..

ثم حُمِلت ثانيةً .. وشاع السكون من حولها .. وأحست بالظلام ينخر عظامها ..

ومن أعلى تناهى لمسمعها صوت نشيج .. إنه ابنها .. نعم هو .. لعله آتٍ لإنقاذها .. لكن ماذا تسمع .. ؟؟
إنه ينادي بصوتٍ خفيض : ....أمــــــــــــي....

ومن بين الدموع يتحدث زوجها قائلاً :
تماسك .. إنما الصبر عند الصدمة الأولى .. ادعُ لها يابني .. هيا بنا ..
غلبته غصةٌ .. وألقى نظرةً أخيرة غلى الجسد المسجى ..
فلم يتمالك نفسه أن قال بصوتٍ يقطر ألماً :
لا إله إلا الله .. لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..

كان هذا آخر ماسمعته منه ..
ثم دوى صوت حجرٍ رخامي يسقط من أعلى ليسد الفتحة الوحيدة
التي كانت مصدر الصوت والنور .. والحياة ..

صوت الخطوات تبتعد .. إلى أين .. ؟؟ أين تتركوني .. ؟؟
كيف تتخلوا عني في هذه الوحدة وهذه الظلمة .. ؟؟

نظرت حولها فإذا هي ترى .. .. ترى .. ؟؟
أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود .. ؟؟
إن ظلمته ليست كظلمة الليل الذي اعتادته ..
فذاك يرافقه ضوء القمر .. وشعاع النجوم ..
فينعكس على الأشياء والأشخاص ..
أما هنا فإنها لاتكاد ترى يدها ..
بل إنها تشعر بأنها مغمضة العينين تماماً ..

تذكرت أحبتها وسمعت الخطوات قد ابتعدت تماماً ..
فسرت رعدةٌ في أوصالها ونهضت تريد اللحاق بهم ..
كيف يتركونها وهم يعلمون أنها تهاب الظلام والوحدة .. ؟؟

لكن يداً ثقيلةً أجلستها بعنف ..
حدقت فيما خلفها برعبٍ هائل .. فرأت مالم تراه من قبل ..
رأت الهول قد تجسد في صورة كائن .. لكن كيف تراه رغم الحلكة ..

قالت بصوتٍ مرتعش : من أنت .. ؟؟
فسمعت صوتاً عن يمينها ينادي مجلجلاً : جئنا نسألكِ ..
التفتت .. فإذا بكائنٍ آخر يماثل الأول ..
صمتت في عجز ..
تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى هؤلاء القوم ..
لكنها تذكرت أن الأرض قد ابتلعتها فعلاً ..
تمنت الموت لتهرب من هذا الواقع الذي لا مفر منه ..
فحارت لأمانيها التي لم تعد صالحة .. فهي ميتةٌ فعلاً ..

- من ربكِ .. ؟؟

- هاه ..

- من ربكِ .. ؟؟

- ربي .. ماعبدت سوى الله طول حياتي ..

- مادينكِ .. ؟؟

- ديني الإسلام ..

- من نبيكِ .. ؟؟

-نبيي ........

اعتصرت ذاكرتها .. مابالها نسيت اسمه .. ؟؟
ألم تكن تردده على لسانها دائماً .. ؟؟
ألم تصلي عليه في التشهد خمس مراتٍ يومياً .. ؟؟
بصوتٍ غاضبٍ عاد الصوت يسأل :

- من نبيكِ .. ؟؟

- لحظة أرجوك .. لا أستطيع التذكر ..

ارتفعت عصا غليظة من يد الكائن .. وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها ..
فصرخت .. وتشنجت أعضاؤها .. وفجأةً ..
أضاء اسمه في عقلها .. فصرخت بأعلى صوتها ..

- نبيي محمد .. محمد ..

ثم أغمضت عينيها بقوةٍ .. لكن ..
لم يحدث شيء .. سكونٌ قاتل .. فتحت عينيها مستغربة ..

فقال لها الكائن الذي اسمه نكير :

- أنقذتكِ دعوةٌ كنت ترددينها دائماً :

(اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ..

سرت قشعريرةٌ في بدنها .. أرادت أن تبتسم فرحةً ..
لكنها لم تستطع .. ليس هذا موضع ابتسام ..
ياربي متى تنتهي هذه اللحظات القاسية ..

بعد قليل قال لها منكر :

- أنتِ كنتِ تؤخرين صلاة الفجر ..

اتسعت عيناها .. عرفت أن لامنجي لها هذه المرة ..
لأنها لم تجانب الصواب ..

دفعها أمامه .. أرادت أن تبكي .. فلم تجد للدموع طريقاً ..
سارت أمام منكرٍ ونكير في سردابٍ طويل ..
حتى وصلت إلى مكانٍ أشبه بالمعتقلات ..
شعرت بالغثيان .. وتمنت لو يُغشى عليها .. لكن لم يحدث ..
فاستمرت في التفرج على المكان الرهيب ..
في كل بقعةٍ كان هناك صراخ ودماء ..
عويلٌ وبثور .. وعظامٌ تتكسر .. وأجسادٌ تحرق ..
ووجوهٌ قاسية نزعت من قلوبها الرحمة ..
فلا تستجيب لكل هذا الرجاء ..

دفعها الملكان من خلفها ..
فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها ..
وإذا بها تقترب من رجلٍ مستلقٍ على ظهره ..
وفوق رأسه تماماً يقف ملكٌ من أصحاب الوجوه الباردة الصلبة ..
يحمل حجراً ثقيلاً ..
وأمام عينيها ألقى الملك الحجر على رأس الرجل ..
فتحطم وانخلع عن جسده متدحرجاً ..
صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولاً ألجم لسانها ..
وسرعان ماعاد الرأس إلى صاحبه ..
فعاد الملك إلى إسقاط الحجر عليه ..
هنا .. قيل لها :

- هيا .. استلقي إلى جوار هذا الرجل ..

- ماذا .. ؟؟

- هيا ..

دُفعت بعنف .. فراحت تقاوم .. وتقاوم ..
لا فائدة .. إن مصيرها لمظلم .. مظلمٌ حقاً ..
استلقت والرعب يكاد يقطع أمعاءها ..
استغاثت بربها .. فرأت أبواب الدعاء كلها مغلقة ..
لقد ولى عهد الاستغاثة عند الشدة ..
ألا ليتها دعت في دنياها .. ليتها تعود لتصلي ركعتين ..
ركعتين فقط .. لتشفع لها ..

نظرت إلى الأعلى فرأت ملكاً منتصباً فوقها ..
رافعاً يده بصخرةٍ عاتية .. يقول لها :

- هذا عذابكِ إلى يوم القيامة .. لأنكِ كنتِ تنامين عن فرضكِ ..

ولما استبد اليأس منها ..
رأت شاباً كفلقة القمر .. يحثُّ الخطى إلى موضعها ..
ساورها شعورٌ بالأمل .. فوجهه يطفح بالبشر ..
وبسمته تضيء كل شيءٍ حوله ..

وصل الشاب ومد يديه يمنع الملك ..
فقال له :

- ماجاء بك ..

- أُرسلت لها .. لأحميها وأمنعك ..

- أهذا أمرٌ من الله عزّ وجل .. ؟؟

- نعم ..

لم تصدق عيناها .. لقد ولى الملك .. اختفى ..
وبقي الشاب حسن الوجه .. هل هي في حلم .. ؟؟
مدَّ الشاب يده فنهضت .. وسألته بامتنان :

- من أنت .. ؟؟

- أنا دعاء ابنك الصالح لكِ ..وصدقته عنكِ ..
منذ أن متِّ وهو لاينفك يدعو لكِ ..
حتى صوَّر الله دعاءه في أحسن صورة ..
وأذن له بالاستجابة والمجيء إلى هنا ..


============================

قال الله تعالى :
(قل لايعبؤ بكم ربي لولا دعائكم)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث :
صدقةٌ جارية ..
أو علمٌ ينتفع به ..
أو ولدٌ صالحٌ يدعو له..)

============================



اللهم ارحم أموات المسلمين
اللذين ماتوا على دينك
وهم يشهدون بأن
لا إله إلا الله محمد رسول الله
اللهم ياودود .. ياذا العرش المجيد .. يافعالٌ لما تريد
أسألك بعزك الذي لايرام
وملكك الذي لايضام
ونورك الذي ملأ أركان عرشك
بأن تكفيهم شر عذاب القبر
يامغيث أغثهم

وصلي اللهم على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم


نقلت للموعظة والعبرة

الورود
07-09-2005, 02:03 PM
بالفعل الولد الصالح ذخيرة للعبد في حياته حيث الذكر الجميل بين الناس

وبعد مماته حيث المغفرة والرحمة من الله .

قصة فيها العظة والفائدة ..جزاك الله خير ام غادة

المسك
25-09-2005, 03:07 AM
الله ايجازيك على كل حرف حسنه