PDA

عرض كامل الموضوع : لذة الحرمان !



moody
13-09-2005, 05:03 PM
عبد الله بن عبد العزيز المبرد
مدير إدارة التدريب التربوي

أن لا يعتريك مرض، و لا تذوق فقراً، ولا تغترب عن وطن، ولا تفقد حبيباً ولا... وأن ترتمي

أمانيك تحت قدميك فهذه أشياء حلوة، لكنها محالة... محال أن تجتمع لك في هذه الدنيا التي:


طبعت على كدر وأنت تريدها

صفواً من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام غير طباعها

متطلب في الماء جذوة نار


وإذا... أقول : وإذا تجمعت لك كل المفرحات ولا أظنها تجتمع فلا تفرح !!


لأنك حرمت الحرمان، وفقدت النقص، ولم تذق طعم الضعف، وهذه خسارة كبيرة لك، لأن

الإنسان بطبعه إذا توافرت له النعم وكان صحيحاً... غنياً، عزيزاً، مكرماً في الغالب يرى الدنيا

على غير صورتها، ويعطي نفسه فوق قدرها.. ويخيل إليه أنه قادر على كل ما يريد..فيفقد

الإحساس بالآخرين، وينعزل شعورياً عن المحرومين، فإذا اشتكى إليه المريض آلامه لا يفهم...

لأنه لا يدري ما الألم !!


وإذا باح له الفقير بمواجعه لا يدرك... ولا يدري عمَّاذا يتكلم، ولا يحس بضعف الغريب

ووحشته... بل لا يعرف حقيقة نفسه ونقصها وضعفها، وفي الغالب تضعف صلته بالله عز وجل،

ويفقد طعم الحاجة إليه، والانكسار بين يديه... وهذا هو الحرمان الحقيقي، والمرض الحقيقي،

والغربة الحقيقية.. ولذلك فإن المريض مثلاً مع شعوره بالضعف والحرمان إلا أن الألم يمنحه

أشياء كثيرة أقلّها أن نفسه تتضاءل أمام عينيه، ويحس بضعفها وعجزها فينجذب قلبه نحو

السماء، ويلتمس العون من الله، ويستمد منه الجلد، ويتوسل الرحمة، فيتلذذ بندى القرب من

خالقه... وتهون عليه الدنيا، ويراها كما هي ،وكأن هذا المرض نافذة يطلّ منها على الحقائق

التي يحجبها توافر النعم، فالحرمان له لذة لا يجدها إلا العقلاء المتأملون.


قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت

ويبتلي الله بعض الناس بالنعم

فكم نعمة جاءت في وعاء نقمة

وكم رزية جاءت في ثوب عطية

sami_aa
13-09-2005, 06:00 PM
شكرا الموضوع جميل ومثال لذة الحرمان هو
الحرمان في الصيام لانه يعلمنا الكثير فهو يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، ويكسر الكبر ، ويعلم الصبر

الورود
15-09-2005, 12:45 PM
المقال جدا جميل ..

والحرمان يعلم الكثير

يعطيك العافيه اخي افدتني بما طرحت