PDA

عرض كامل الموضوع : السعودية:كيف حل بنا الفقر والبطاله؟



A.S.G
28-11-2005, 10:38 PM
غالبا ما يصور الإعلام الغربي أبناء الجزيرة والخليج عندما يشاهدونهم في أوروبا، بأنهم براميل نفط متحركة مليئة بآلاف الدولارات.. فمن يصدق من هؤلاء أن بلادنا تناقش ـ وعلى أعلى المستويات ـ ظاهرة الفقر؟.. وعندما تكون ظاهرة فإنها إشارة إلى طفح مستشرٍ لا يمكن تجاهله!

تلازم موضوع مناقشة الفقر مع موضوع البطالة، فأكثر الفقر يأتي من البطالة.. ويبقى أصحاب الاحتياجات العامة وفاقدي المعيل يشكلون نسبة صغيرة بامكان الدولة تغطية عوزهم، وكذلك المحسنون والذين غالبا ما يساهمون في سد عوز هؤلاء أكثر من الدولة التي يكون عطاؤها لا يسمن ولا يغني!

إن موضوع الفقر والبطالة يعود بنا إلى نشأة هذه الدولة السعودية منذ بدايتها في أوائل القرن العشرين.. فقد استلمت العائلة الحاكمة شعب الجزيرة العربية بصفته المكافحة.. كفاحه كان بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة وامتداد الصحاري لمساحات واسعة، والتي يرافقها قلة في الموارد المائية.. ويضاف إلى ذلك كفاحه ومعاناته مع كثرة الحروب الداخلية التي عاشها أبناء الجزيرة العربية، حيث راح العديد منهم وأصيب وأعيق الكثير.. إضافة إلى المرات العديدة التي دُمرّت فيها المدن والقصبات، مما أثّر على نفسية وتنشئة المواطن في الجزيرة العربية
بعد هذه المعاناة وسنوات القحط التي عاشها شعبنا، ظهر النفط في منطقة الخليج والجزيرة ليشكل عاملا نهضويا، ظهرت ملامح تأثيره في أواسط القرن الماضي، وبشكل أكبر في الثلث الأخير منه.. وحسب التسميات الاقتصادية ووفق العرف العالمي، صُنف بلدنا ضمن طبقة الأغنياء، وذلك لسعة المردودات تبعا للفائض الكثير، جرّاء تصدير النفط.

هنا كانت النقطة الفاصلة ,والتي ظهرت مؤخرا كظاهرة تعرف بالفقر والتي تلازمها البطالة.. ترى كيف تكوّنت، وكيف امتدّت من خمسينات القرن الماضي، لتلقي بظلالها إلى أوائل القرن الحادي والعشرين، لتشكل كارثة اجتماعية بدأت تتطور بشكل لا تسعه برامج الحكومة ولا المعالجات الحالية؟
لقد كان بالإمكان تأهيل ابن البلد للعمل في المشاريع الجديدة، تبعا لصفة الكدح التي امتاز بها، عوضا عن صرف الأموال بطرق تشجع شعبنا على التراخي في عمله، والانسحاب قبالة الأيدي العاملة الأجنبية، جعلته يتلذذ بنشوة الرخاء المادي، وإغراق السوق بسلع استهلاكية لتتقوى في المجتمع ظاهرة الاستهلاك على حساب مطلب التأهيل المستقبليّ، الذي كان يجب أن يحسب له حساب منذ البداية. انظر إلى اليابان وإلى ألمانيا فما نحن بأغنى منهم.. هل هم شعب بنى دولته على أيدي أجنبية 100%؟.. لقد تجاوز هؤلاء الخطر الذي نحن فيه، بالتأهيل الاجتماعي لمواجهة الحياة، واعتماد ابن البلد كمادة أساسية للبناء.. نعم تنقصنا الخبرات النوعية، ولكن ما كان يجب أن يستمر هذا لهذه الفترة الطويلة، مع إيجاد جيش من العمال الأجانب حتى من غير المهرة وفي أبسط الأعمال، والتي ربما وجد ابن البلد يخاف من نظرة المجتمع له لو مارس بعضا من أعمال الأجانب!!.. بل وامتد ذلك ليجعله يعتمد على الخدم في المنازل كظاهرة اجتماعية!

كان بإمكان الدولة أن توجّه عقلية المواطن لتجعله معتمدا على نفسه داخل المنزل وخارجه.. لا تفكر ربة البيت في أن أول ما تمارسه عندما تشعر بالرخاء المادي هو وجود خادمة تقضي كافة أعمال المنزل مع سائق تحت الطلب.. وهكذا كانت بقية معاملنا وأسواقنا.. تركها ابن البلد لصالح العمالة بأثر من البرامج الحكومية ذات النظرة القاصرة.

وكذلك فإن الأساليب الاقتصادية الحكومية غير المدروسة ساهمت وتساهم في نشوء مراكز قوى اقتصادية محلية.. طبقة واسعة من الأثرياء جدا، يُظهرون البلد على المستوى الإعلامي، بأنه بلد الرخاء والنمو والتطور.. في حين أن هذه طبقة تعمل دون رقيب.. في حين أنّه إذا تمّت مراقبة أعمالها ومطالبتها ببرمجتها وفق الحاجة المحلية، فان هذا يساهم في تقليل جيش العاطلين، وضخامة حقوق عديمي المعيل.

شكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا,,,,,,,,,,,,,


المصدر: مقتطفات من كتاب (كيف انحرف العالم)
الاصدار السادس