PDA

عرض كامل الموضوع : الله هو الشافي لـمشعل السديري



مقالات اليوم
21-10-2014, 05:15 AM
الله هو الشافي


http://www.aawsat.com/01common/teamimages/339-alsudairy.gif
بقلم مشعل السديري




أحرجني أحدهم لأرافقه للذهاب لمجلس إحدى الشخصيات، تمنعت في البداية حيث إن لا معرفة بيني وبين تلك الشخصية، إلى جانب أن لا مصلحة أرجوها منه، وأهم من ذلك كله أنني أسمع عن شحه وبخله الشيء الكثير.
غير أن إصراره أحرجني، ووافقت للذهاب معه على مضض، خصوصا بعد أن أغراني وأكد لي أن مائدة طعامه لا تخلو من (الصيادية) التي يهواها فؤادي.
توكلت على الله وانطلقت معه.
ودخلنا إلى صالونه الواسع الممتلئ عن بكرة أبيه بما لا يقل عن ثلاثين رجلا، فزاحمت اثنين على الكنبة وجلست بينهما، أمتع نظري بالشيخ المليونير المتصدر رأس الصالون، مرتديا مشلحه الأسود الذي لا يفارق كتفيه حتى لو كان محصورا ودخل الحمام. وقبل أن يحين وقت العشاء الذي كنت أنتظره على أحر من الجمر، تقدم أحدهم وألقى بين يديه عدة أبيات من الشعر الركيك الذي يمتلئ بالنفاق الرخيص الذي يعدد مزاياه، وبعد أن انتهى، وإذا برجل آخر أعرفه يتقدم نحوه ومعه معروض أو ورقة، وعندما قدمها له لم يأخذها منه، ولكنه قال له: تكلم بصوت مرتفع لكي يسمعه الجميع: ماذا تريد أن تقول فيها؟!، تفشل الرجل وتردد غير أنه في النهاية استجمع شجاعته قائلا له: إن والدتي العجوز طال عمرك مريضة جدا، وعرفت أن علاج مرضها قد لا ينجح إلا في ألمانيا، وأنا أسترحم منكم المساعدة في ذلك.
عندها تنحنح الشيخ وسأله: كم يتكلف ذلك العلاج؟!، فقال له: إنه في حدود ثلاثمائة ألف ريال طال عمرك. فرد عليه بصوت جهوري قائلا: يكون خير، اعتبر الموضوع منتهي، وعليك أن تراجعني غدا في المكتب، وتعالت الدعوات له من الحاضرين، وكان صوتي هو أعلاهم. المهم لا عليكم من طول الكلام، خرجت بعد أن أكلت من الصيادية المحبوكة قائلا: الله يديمها علينا من نعمة.
وبعد عدة أيام اتصلت تلفونيا بذلك الرجل أهنئه على انفراج أزمته، وأسأله عن متى سوف يسافر مع والدته إلى ألمانيا، وفي نفس الوقت مازحته قائلا: لا تنساني من الهدية عندما تعود. وأجابني بنبرة منكسرة قائلا: إنني ذهبت إلى مكتبه، وبعد أن انلطعت عند السكرتير أكثر من أربع ساعات أدخلوني عليه، وما أن جلست حتى نادى على أحدهم قائلا له: أحضر لي (الجركن) يا ولد، وأتى له بجالون بلاستيكي ممتلئ بالماء، وقال لي يسألني: هل هناك أبرك من ماء زمزم؟!، قلت له: لا، قال: إذن على والدتك أن تشرب منه كأسا في الصباح على الريق، وكأسا في المساء قبل أن تنام، وتبلل به صدرها عند الظهيرة، واترك العلاج في ألمانيا وأمريكا، فالشافي هو الله، فقلت له: ونعم بالله، وأخذت (الجركن) وهذاك هو وجه الضيف.
والله يذكرك بالخير يا فنانا الكبير (غازي علي) عندما أطربتنا بأغنية شربة من زمزم سقاني.
رابط مختصر :