PDA

عرض كامل الموضوع : ( امرأة ) غلبتك بالحب في كل المواقف ..ماذا ستقدم لها في العيد !



سداح مطنوخ
10-01-2006, 03:12 PM
أعظم الحب ذلك الذي يباغتنا فجأة ونتعثر في دهاليزه على غرة حين نبحث عن أشياء أخرى ، وأقسى الأحزان تلك التي تزاحم أوراقنا التي أعددناها لعصافير السعد ..!
في حياتنا أشياء ثمينة لا نشعر بقيمتها إلى حينما نفقدها ..ولو علمنا كم هي مريرة الحياة من دونها ..لحرصنا عليها ربما أكثر من أنفسنا !
أهرب أحياناً من صخب الأحداث إلى ظلال وارفه ..بعيدا عن الناس .. أجلس وحيدا ..أستمع إلى حديث نفسي فأضحك أحياناً وأبكي أحياناً أخر ..أرفع صوتي .. ثم أبث أسراري إلى أذن هذا الفضاء الفسيح الأمين ..
هذا اليوم ..
بكيت كثيرا .. ربما أكون مجنونا ...وربما تكون أنت أيها القاريء مجنونا ..لا يهم ،، مشاعرنا في بعض الأوقات تقودنا إلى منطقة معزولة لا تتسرب إليها كلماتنا ..ولا أحكامنا ! تقف عن سدة بوابة هذه المنطقة .. فتسبح عقولنا ومشاعرنا في عالم معزول ..!
هذا اليوم ..
وقفت على قصة سأحكيها لكم ..لكني أريد أن أخبركم ما سر " الجنون " الذي ينتظرني عند سدة الباب !!
سألت نفسي : ماذا لو ماتت هذه المرأة ! هل بمقدورك أن تستمر في هذه الحياة ..دون عصير قلبك !
كيف سيكون حالك !! ما هو العمل الذي قدمته لها ..كبرهان للحب الصادق !!
طفقت أبحث هنا .. قلبت ذاكرتي الشحيحة .. للأسف ..كل المواقف التي جادت بها ذاكرتي كنت مغلوبا فيها ..هذه المرأة غلبتي بحبها ..غلبتني بقلبها ..وحنانها ..!
رجوت ذاكرتي أن تجود ..! مابال ذاكرتي لا تجود ...
هنا .. بكيت ،، وأرجو أن أكون مجنونا .. وذاكرتي مجنونة ..!
(2)
أما القصة ،، فهي تخبرنا أننا كلنا مجانين ..
هذا رجل يقول :أنا أب لثلاثة أطفال .. تزاحمت الأعمال وخطفتني الدنيا 21 سنة.. هو عمر حياتي الزوجية ! قررت هذا اليوم أن أخرج مع امرأة غير زوجتي ..أقضي معها هذه اللية وقتا ممتعا هادئا بعيدا عن كل شيء .. لم أشأ أن أصطحب معي زوجتي ولا أيا من أقاربي ...أريد أن أكون أنا وهي ،، والحنين !
أخبرت زوجتي بالأمر ... شجعتني وقالت : أعلم أنك تحبها كثيرا ،، وقتا ممتعا تقضيه معها بإذن الله !
اتصلت على أمي ..
سلام عليكم أمي الغالية .. سوف أمرك اليوم ..سنخرج نتعشى مع بعض .. وش رايك !
أنا !! إيه أنت يا أمي ....
استغربت أمي مثل هذه الدعوة ...! سألتني : لوحدنا !! قلت : نعم .!!
فيه شيء ياولدي ..
لا والله يا أمي فقط ..أريد الجلوس معك بعيدا عن كل الناس ..!
كما تحب ياولدي .. أنا في انتظارك!
وصلت البيت .. كانت مستعدة .. تكاد تطير من الفرحة ..إلا أنها فرحة مشوبة بقلق .. رأيتها مباشرة حينما فتحت الباب كدت أن أبكي !!
آآه يارب سامحني !! آآه لو كنت أعلم أن مثل هذه الدعوة الخاصة سترسم هذه الإبتسامة الجميلة .. على هذا الوجه الكريم !
في السيارة طمنت أمي .. ليس هناك سبب عارض لهذه الدعوة ..سوى الحب والشعور بالتقصير .. !
في ناحية من المطعم ..اخترنا مكاننا ..إضاءة المطعم تضفي للجو شيء من الخصوصية ..أمي شعرت بإرتياح كبير .. كانت تدعو لي بين كل جملتين ... وأنا في نفسي أريد أن مزق هذا المخلوق التائه ..!
أمي لاتستطيع أن تقرأ " المنيو " ..
سألت أمي : هاه يا أمي وش نفسك فيه !
ردت أمي ..
طيب ياوليدي ..ابي أطلبك طلب ..تخلي الحساب هالمرة علي !!
لطمة أخرى ..واريت على أثرها دمعاتي ..
لا يا أمي أنا عازمك ..أرجوك أقبلي العزيمة !
طيب يا وليدي لا تتكلف .. أنا أصلا أكلت بقايا الغدا قبل ماتمرني ..! شوف أي شيء يسير..ولاتكثر !
عرفت أنها تريد أن تراعيني ,,, وألا تحسسني بثقل الضيافة !!
يا أمي .. أنتي لو تطلبي إلي في المطعم كله .. أنت أمي .. وأنا مقصر معك ..سامحيني بس يا أمي ..وأدعي لي !
أنتهيت من كلامي .. وبدأت تدعو لي بحرارة ..بعفوية الأمهات ..
قلت في نفسي : والله لو لم أخرج من الدنيا إلا بهذه الدعوات .. لكفتني !
جاء العشاء .. وأكلنا .. وتحدثنا في مواضيع كثيرة .. لم يكن هناك موضوعا محددا .. قصص من الماضي ..وتعليقات هنا وهناك..ضحكنا ..وتلذذنا بالجلسة .. سرقنا الوقت إلى مابعد منتصف الليل .. ثم رجعنا !
شعرت بإيمان عظيم ...وسعادة تملأ جوانحي .. شعرت بأن هناك مناطق مظلمة للتو شع فيها النور في داخلي ..!
بعد أيام .. توفيت أمي بنوبة قلبية... حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها.. وبعد ها وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعشينا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها: "دفعت الفاتورة مقدماً كنت أعلم أنني لن أكون موجوده، المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك. لأنك لن تقدر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي أحبك".
أمك .. !
معشر القراء الأفاضل ..
أي قدمان تحملان هذا الرجل بعد هذا الموقف ..!!
رحمتك يارب ..
أنا هنا ..على بعد اكثر من 10000 كلم ..!
ليس بوسعي أن أقدم لأمي إلا الدعاء ..
ماذا لو كنت قريبا منها هذا العيد .. أفرحها بهدية .. وأقبل قدميها .. أو أخرج وإياها في جلسة هادئة ..أدخل السرور على قلبها .. وأخبرها بأنها أغلى من الأولاد ..والزوجة .. وأغلى من في الوجود ..وأظفر منها بدعوة تخرج من قلبها في لحظة هانئة !
آه يا أمي ... عسى الله أن يجمعني بك قريبا ,,,فالشوق يكويني ..
أمي ,, هل تسمعينني .. أنا هنا في غربتي أردد ..




أحنُّ إلى خبزِ أمّي

وقهوةِ أمّي
ولمسةِ أمّي
وتكبرُ فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدرِ يومِ
وأعشقُ عمري لأنّي
إذا متُّ
أخجلُ من دمعِ أمّي
* * *
خذيني، إذا عدتُ يوماً
وشاحاً لهُدبكْ
وغطّي عظامي بعشبٍ
تعمّد من طُهرِ كعبكْ
وشدّي وثاقي..
بخصلةِ شَعر..
بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ
عساني أصيرُ (سعيدا)
(سعيدا) أصير..
إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!
* * *
ضعيني، إذا ما رجعتُ
وقوداً بتنّورِ ناركْ
وحبلِ الغسيلِ على سطحِ دارِكْ
لأني فقدتُ الوقوفَ
بدونِ (سلام) نهارِكْ
هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة
حتّى أُشارِكْ
صغارَ العصافيرِ
دربَ الرجوع..
لعشِّ انتظاركْ..!



ختاماً ..
هل ننتظر أن يغلق باب من أبواب الجنة !
بئس والله المرء ..يستقبل الأعياد واحد تلو الآخر ... فيبذل جهده ليفرح أولاده وزوجته ... وينسى أمه !!


((منقول))

سداح مطنوخ
10-01-2006, 04:38 PM
http://www.yabdoo.com/users/3583/gallery/139_p1767.gif

الورود
11-01-2006, 09:53 PM
جزاك الله خير اخ سداح لتذكيرنا ،، القصة سبق وان طُرحت في المنتدى القصصي

ولكنك زينتها بمقدمة رائعه وابيات جميله ازدانت بها ،، فكل الشكر